نيفين فارس: حملة الماجستير والدكتوراه ثروة وطنية.. وتجاهلهم إهدار للاستثمار في العقول| خاص
أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن الاستثمار الحقيقي لأي دولة يبدأ بالإنسان، مشددة على أن الباحثين والعلماء لا يمثلون عبئًا على الدولة، وإنما يعدون من أهم أدواتها لبناء المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.
أزمة حملة الماجستير والدكتوراة
وقالت فارس، في تصريحات لـ “البرلمان” إن مطالب تعيين حملة الماجستير والدكتوراة تستحق أن تناقش بجدية، بعيدًا عن منطق الشعارات أو الوعود، وبما يحقق التوازن بين حق المواطن في الحصول على فرصة عادلة، وحق الدولة في إدارة مواردها البشرية وفقًا لاحتياجاتها الفعلية.
وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أنها لا ترى أن القضية تقتصر على المطالبة بالتعيين باعتباره حقًا مطلقًا، كما أنها لا تعتبر تجاهل هذه الفئة أمرًا يمكن قبوله، مؤكدة أن الدولة أنفقت على التعليم والبحث العلمي، كما أن الباحثين قضوا سنوات طويلة في تحصيل العلم والمعرفة، وهو ما يستوجب البحث عن آليات تُمكن الدولة من الاستفادة من هذه الكفاءات، بدلاً من بقائها خارج دائرة الإنتاج.
وأضافت أن المسؤولية عن الأزمة الحالية تعد مسؤولية تراكمية ومشتركة، نتجت عن غياب التخطيط طويل المدى بين سياسات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، الأمر الذي أدى إلى وجود فجوة بين مخرجات البحث العلمي وفرص التوظيف، مؤكدة أن الحل لا يكمن في تبادل المسؤوليات، وإنما في وضع رؤية وطنية متكاملة تعالج جذور الأزمة.
وشددت فارس على أن الاستفادة من حملة الماجستير والدكتوراه لا ينبغي أن تقتصر على التعيين داخل الجهاز الإداري للدولة، وإنما يجب أن تمتد إلى إشراكهم في مراكز الفكر والبحوث التطبيقية، والمساهمة في صناعة السياسات العامة، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب ربط الرسائل العلمية باحتياجات المجتمع وخطط التنمية.
وأشارت إلى أن الدول المتقدمة لا تقيس قيمة الباحث بالدرجة العلمية التي يحملها، وإنما بالأثر الذي يتركه علمه في الواقع، مؤكدة أن توظيف الكفاءات العلمية بالشكل الأمثل يسهم في تعزيز التنمية وتحقيق الاستفادة من الاستثمار في التعليم والبحث العلمي.
وفيما يتعلق بأزمة البطالة بين حملة الماجستير والدكتوراه، أوضحت عضو مجلس الشيوخ أن معالجتها لن تتحقق من خلال قرارات استثنائية أو حلول مؤقتة، وإنما تتطلب إصلاحًا هيكليًا يبدأ بتحديد احتياجات الدولة من التخصصات المختلفة، وإعادة تنظيم منظومة الدراسات العليا، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص، وفتح مسارات جديدة لاستيعاب الكفاءات العلمية في مختلف القطاعات.
واختتمت النائبة نيفين فارس تصريحاتها بالتأكيد على أن القضية في جوهرها ليست قضية وظائف، وإنما قضية رؤية شاملة، موضحة أن الدول لا تنهض بكثرة الشهادات العلمية، وإنما بقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة، والبحث العلمي إلى سياسات فاعلة، والعقول إلى قوة حقيقية تدفع مسيرة التنمية إلى الأمام.