ناجي الشهابي: رقمنة حجز تذاكر القطارات يجب أن تتحول إلى منظومة ذكية تضمن العدالة والشفافية| خاص

النائب ناج الشهابي
النائب ناج الشهابي

أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن منظومة حجز تذاكر القطارات تمثل جزءًا أساسيًا من جودة خدمة النقل العام، مشددًا على أن الحجز لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد عملية بيع تذكرة، وإنما باعتباره حقًا للمواطن في الحصول على خدمة منظمة وعادلة وشفافة.

رقمنة حجز تذاكر القطارات
 

وقال الشهابي في تصريحات لـ “البرلمان”، إن الدولة قطعت خطوات مهمة في اتجاه الحجز الإلكتروني، وهو اتجاه صحيح يتوافق مع التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة، لكن المطلوب هو الانتقال من مجرد رقمنة عملية الحجز إلى رقمنة المنظومة بالكامل، بحيث تصبح كل عملية حجز أو إلغاء أو استرداد قابلة للتتبع والرقابة.


وأوضح أن المواطن من حقه أن يعرف بوضوح عدد المقاعد المطروحة للحجز، ومتى فُتح الحجز، وكيف تم توزيع المقاعد، وما إذا كانت التذاكر قد نفدت بالفعل، مؤكدًا أن الهدف ليس فقط أن تظهر للمواطن عبارة «لا توجد تذاكر»، وإنما أن تكون هناك منظومة قادرة على إدارة احتياجاته للسفر وتقديم البدائل المتاحة أمامه.
وشدد رئيس حزب الجيل على أن الرقابة على منظومة الحجز يجب ألا تقتصر على الرقابة التقليدية، وإنما يجب أن تكون هناك رقابة إلكترونية لحظية ترصد حركة التذاكر منذ طرحها وحتى استخدامها، وتكشف أي أنماط غير طبيعية في الحجز أو الإلغاء أو الاسترداد.


وأشار إلى أهمية وجود نظام رقابي يستطيع تحديد عدد التذاكر المطروحة لكل قطار، ومواعيد الحجز، ومنافذ البيع التي تمت من خلالها العمليات، ومتابعة الحجوزات الجماعية أو المتكررة بصورة غير معتادة، بما يساعد على اكتشاف أي إساءة استخدام للمنظومة في وقت مبكر.


وأضاف الشهابي أن الرقابة يجب أن تشمل القائمين على تشغيل المنظومة أيضًا، من خلال تحديد الصلاحيات والمسؤوليات بصورة دقيقة، وإجراء مراجعات دورية للبيانات والعمليات، مع وجود آلية واضحة وسريعة لتلقي شكاوى المواطنين والتحقيق فيها ومتابعة نتائجها.


وأكد أن الرقمنة الحقيقية تقتضي إنشاء قاعدة بيانات مركزية موحدة للمقاعد والتذاكر والقطارات، تربط جميع منافذ الحجز، بحيث يكون هناك رصيد لحظي واحد للمقاعد المتاحة، إلى جانب إعادة طرح المقاعد التي يتم إلغاء حجزها فورًا.


وشدد على ضرورة استخدام تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية، ووضع نظام إنذار مبكر يرصد أي خلل تقني أو ضغط غير معتاد على المنظومة قبل أن يتحول إلى أزمة تؤثر على المواطنين.


وانتقل الشهابي إلى المشكلة الأهم، وهي المواطن الذي يحتاج إلى السفر في يوم محدد ولا يجد تذكرة بسبب نفاد المقاعد، مؤكدًا أن الحل لا يجب أن يكون في الاكتفاء بإبلاغه بعدم وجود تذاكر.


وقال إن منظومة الحجز الحديثة يجب أن تقدم للمواطن بدائل فورية، من خلال إظهار القطارات الأخرى المتاحة في اليوم نفسه، أو الرحلات القريبة زمنيًا، وإتاحة نظام قائمة انتظار إلكترونية يحصل من خلالها المواطن على فرصة تلقائية عند إلغاء أي حجز.

إعادة طرح التذاكر الملغاة


كما طالب بإعادة طرح التذاكر الملغاة فورًا، ووضع ضوابط للحجوزات الجماعية ومراقبتها إلكترونيًا، خصوصًا في مواسم الأعياد والمناسبات التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في الطلب.


وأكد رئيس حزب الجيل أن التعامل مع فترات الذروة يجب ألا يبدأ بعد نفاد التذاكر، وإنما من خلال التنبؤ المسبق بحجم الطلب، ودراسة إمكانية زيادة عدد العربات أو الرحلات متى سمحت الطاقة التشغيلية بذلك.


وأوضح أن فلسفة المنظومة يجب أن تنتقل من «بيع التذكرة» إلى «إدارة احتياجات المواطن للسفر»، بحيث إذا لم يجد المواطن مقعدًا في قطار معين، تقدم له المنظومة تلقائيًا الخيارات المتاحة بدلًا من تركه أمام رسالة تفيد بانتهاء التذاكر.


واختتم ناجي الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن المطلوب ليس مجرد نظام إلكتروني يحل محل شباك التذاكر، وإنما منظومة ذكية ومتكاملة لإدارة السفر، تمنع التلاعب، وتكشف الخلل، وتواجه السوق السوداء، وتضمن العدالة والشفافية، وتضع المواطن في قلب الخدمة.


وقال: «الرقمنة الحقيقية ليست أن نستبدل شباك التذاكر بشاشة هاتف، وإنما أن نجعل الخدمة أسرع، والحق أوضح، والرقابة أقوى، والمواطن أكثر اطمئنانًا».

تم نسخ الرابط