"ندفع الثمن صحيًا واقتصاديًا".. النائبة مها عبدالناصر تحذر من استمرار إزالة الأشجار والمساحات الخضراء
حذرت الدكتورة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب، من الأبعاد الاقتصادية والصحية الخطيرة الناتجة عن استمرار إزالة الأشجار المعمرة والتعدي على المساحات الخضراء، مشيرة إلى أن النظرة القاصرة التي تتعامل مع الشجر كعائق أمام التنمية العمرانية هي نظرة خاطئة تكلف الدولة أعباءً مالية مضاعفة على المدى البعيد.
ظاهرة الجزر الحرارية
وأوضحت عبد الناصر خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج "أهل مصر" المذاع على قناة أزهري، أن فقدان الغطاء النباتي يساهم بشكل مباشر في ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن وزيادة ظاهرة "الجزر الحرارية"، فضلاً عن زيادة معدلات الانبعاثات الكربونية والتلوث الجوي، وهو ما يرفع الفاتورة العلاجية للأمراض التنفسية والجسدية التي يتحملها المواطن والدولة معاً.
وأكدت النائبة أن ما يشهده الشارع المصري حالياً يتناقض تماماً مع التعهدات والالتزامات الدولية لمصر في ملف التغيرات المناخية، لافتة إلى أن الأشجار المعمرة التي يستغرق نموها عشرات السنين تمثل ثروة بيئية وهيكلية لا يمكن تعويضها بشجيرات صغيرة أو نخل زينة لا يحقق أي مردود في امتصاص الكربون أو توفير الظلال.
وأضافت عبد الناصر أن الحلول الهندسية لتطوير المحاور والطرق يجب أن تضع الأثر البيئي في مقدمة أولوياتها، بحيث يتم تصميم المشروعات حول الأصول البيئية القائمة بدلاً من إزالتها واستبدالها بزراعات غير مجدية.
التوسع في الغطاء الشجري
وشددت عضو مجلس النواب على أن غياب الشفافية والمساءلة من جانب الجهات التنفيذية التي تقوم بعمليات القطع هو ما زاد من حالة الاحتقان الشعبي والرفض المجتمعي لهذه الممارسات، مؤكدة أن المواطنين باتوا يشعرون بالوطأة المباشرة لغياب المساحات الخضراء في حياتهم اليومية، خاصة في الأحياء الشعبية والتاريخية المزدحمة.
وأوضحت عبد الناصر أن حماية البيئة والتوسع في الغطاء الشجري أصبح ضرورة ملحة لحماية الصحة النفسية والبدنية للمواطنين ولإعادة التوازن البيئي والمشهد الحضاري للشوارع.
وشدد على أنها ستواصل استخدام أدواتها الرقابية تحت قبة البرلمان لمتابعة هذا الملف حتى صدور تشريع أو قرارات حكومية حاسمة تضمن الوقف الكامل لقطع الأشجار وتلزم كافة القطاعات بالتنسيق مع وزارة البيئة والمراكز البحثية والجامعية قبل إجراء أي تعديل على الغطاء النباتي.
وطالبت النائبة بإطلاق استراتيجية وطنية شاملة للتشجير تعتمد على اختيار أنواع الأشجار ذات الكثافة الخضرية العالية والقدرة على مواجهة التغيرات المناخية، بما يحفظ حق الأجيال القادمة في بيئة صحية وآمنة.