النائب فريدي البياضي: 15 عاما على قانون زراعة الأعضاء.. والتبرع من المتوفين لم يبدأ فعليا
قال النائب فريدي البياضي إن منظومة زراعة الأعضاء في مصر مفعلة جزئيا فقط، موضحا أن هناك عمليات لزراعة الكلى والكبد من متبرعين أحياء داخل مراكز مرخصة، فيما لم تدخل منظومة التبرع بالأعضاء من المتوفين حديثا مرحلة التشغيل الفعلي حتى الآن.
1271 عملية زراعة خلال 2024
وأوضح البياضي في تصريحاته لـ"البرلمان" أن وزارة الصحة أعلنت إجراء 1271 عملية زراعة أعضاء خلال عام 2024، مشيرا إلى أن هذه العمليات شملت زراعة الكلى والكبد من متبرعين أحياء داخل مراكز مرخصة.
وأضاف أن منظومة التبرع بالأعضاء من المتوفين حديثا لم تدخل مرحلة التشغيل الفعلي حتى الآن، لافتا إلى أن المتحدث باسم وزارة الصحة أكد في فبراير 2026 عدم تنفيذ أي حالة لنقل عضو من متوفى إلى شخص حي.
المشكلة لم تعد في غياب التشريع
وأشار النائب إلى أن المشكلة لم تعد في غياب التشريع، موضحا أن القانون رقم 5 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية صدرا منذ أكثر من خمسة عشر عاما.
ولفت إلى أن المادة 61 من الدستور تنص على أن التبرع بالأعضاء هبة للحياة، وتلزم الدولة بإنشاء آلية لتنظيمه، مؤكدا أن استمرار التعطل يمثل في جوهره فجوة واضحة في التنفيذ والإدارة والتنسيق بين مؤسسات الدولة.
السجل القومي وشبكة الربط أبرز التحديات
وأوضح البياضي أن من أهم أسباب التعطل عدم اكتمال السجل القومي الموحد للمتبرعين والمرضى وقوائم الانتظار، إلى جانب عدم وجود شبكة فعالة تعمل على مدار الساعة للربط بين وحدات العناية المركزة ومراكز الزراعة.
وأضاف أن المنظومة تحتاج أيضا إلى تطبيق بروتوكول موحد لتشخيص الوفاة الدماغية، فضلا عن نقص فرق تنسيق التبرع ونقل الأعضاء وحفظها.
وأشار إلى وجود مخاوف مجتمعية من الاتجار بالأعضاء أو غياب العدالة والشفافية، إلى جانب ضعف حملات التوعية، رغم إقرار المؤسسات الدينية بجواز التبرع وفق ضوابطه الطبية والقانونية.
خطوات حكومية لتفعيل المنظومة
ولفت النائب إلى أن الحكومة أعادت تشكيل اللجنة العليا لزراعة الأعضاء، ووسعت ترخيص المراكز، وبدأت العمل على ميكنة المنظومة وإنشاء مجمع لزراعة الأعضاء بمعهد ناصر.
وأوضح أن هذه الخطوات تظل تحضيرية، مؤكدا أن المعيار الحقيقي للتفعيل ليس عقد المؤتمرات أو الإعلان عن إنشاء مبان جديدة، وإنما وجود سجل قومي شفاف، وقائمة انتظار عادلة، وآلية سريعة وآمنة، وبدء عمليات فعلية من متبرعين متوفين.
فريدي البياضي: الدولة مسؤولة عن بناء الثقة ونشر الوعي
وأكد البياضي أنه لا يصح تحميل المجتمع وحده مسؤولية التأخير، مشيرا إلى أن بناء الثقة ونشر الوعي مسؤولية الدولة أيضا.
وطالب بخطة تنفيذية معلنة بمواعيد واضحة، وتمويل كاف، وجهة مركزية مسؤولة، ورقابة برلمانية دورية.
واختتم قائلا إن التأخير بعد كل هذه السنوات لم يعد مجرد مشكلة إدارية، بل يعني فقدان فرص حقيقية لإنقاذ مرضى كان يمكن منحهم حياة جديدة.