بعد واقعة أتوبيس 6 أكتوبر.. مطالب برلمانية برقابة مشددة وتحاليل مفاجئة لسائقي أتوبيسات المدارس

سائق أتوبيس مدرسي
سائق أتوبيس مدرسي في حالة عدم اتزان

أعادت واقعة ظهور سائق أتوبيس مدرسي بمدينة 6 أكتوبر في حالة عدم اتزان، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، ملف الرقابة على سائقي حافلات المدارس إلى دائرة الاهتمام، وسط مطالب برلمانية بتشديد إجراءات المتابعة والفحص، وعدم انتظار وقوع الحوادث للتحرك.

 

وأكدت النائبتان سناء السعيد، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، ونيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أهمية إخضاع سائقي الحافلات المدرسية لمنظومة رقابية أكثر صرامة، مع اختلاف رؤيتهما بشأن آليات التعامل مع من يثبت تعاطيه للمواد المخدرة، بما يحقق المعادلة بين حماية الطلاب وضمان حقوق العاملين.

 

الرقابة تبدأ قبل وقوع الكارثة

شددت النائبة سناء السعيد على أن وزارة التربية والتعليم، باعتبارها الجهة المشرفة على المدارس، مطالبة بفرض متابعة دقيقة على جميع العاملين داخل المؤسسات التعليمية، ومن بينهم سائقي الحافلات المدرسية، لمنع تكرار الوقائع التي قد تهدد سلامة الطلاب.

 

وأشارت إلى أن لجنة التعليم والبحث العلمي سبق أن ناقشت هذا الملف، مؤكدة أن اختيار العاملين في المدارس، بداية من المعلمين والمشرفات وحتى السائقين، يجب أن يخضع للتدقيق والمتابعة المستمرة.

 

وطالبت بوجود إشراف كامل على حافلات المدارس، سواء التابعة للمدارس الدولية أو الخاصة أو غيرها، وألا تكون الحافلة بمعزل عن رقابة المدرسة والجهات المعنية.

 

وقالت: «ما أسيبش الكارثة تحصل وبعدين أدور وأقول أصل كان متعاطي، أصل كان كذا أو المشرف كان كذا أو الدادة كانت كذا، لا أنا عايزة إشراف كامل».

 

متابعة جميع العاملين بالمدارس

ولم تقصر السعيد مطالبها على سائقي الحافلات، إذ دعت إلى المتابعة الدقيقة لجميع العاملين داخل المدارس، بما في ذلك المعلمون، مع التدقيق في اختيارهم ومراقبتهم والإشراف عليهم.

 

وأوضحت أن تشديد الرقابة يستهدف الحد من مختلف المخاطر التي قد يتعرض لها الطلاب، سواء التحرش أو العنف أو الحوادث على الطرق، مؤكدة أن وجود حافلات مدرسية في المدارس الدولية والخاصة والعامة يفرض رقابة مستمرة على العاملين والسائقين.

 

وفيما يتعلق بتطبيق قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات على سائقي وموظفي المدارس، أشارت السعيد إلى قانون فصل الموظفين المتعاطين الصادر عام 2021، موضحة أن التعامل مع الموظف الذي يثبت تعاطيه يرتبط بنتيجة التحليل وإجراءات المتابعة.

 

وأكدت أهمية وجود ردع وإجراءات واضحة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بسائق حافلة مدرسية يتحمل مسؤولية عدد من الطلاب، إذ إن تعاطي المواد المخدرة في هذه الحالة قد يقود إلى حوادث تهدد الأرواح.

 

 المتابعة والإنذار والمراقبة الدقيقة

وفي الوقت نفسه، رأت السعيد أن التعامل مع الموظف المتعاطي لا ينبغي أن يتوقف عند الفصل وقطع مصدر رزقه، وإنما يمكن أن يتضمن المتابعة والإنذار والمراقبة الدقيقة للتأكد من عدم العودة إلى التعاطي.

 

وقالت: «أنا شايفة إن يبقى في متابعة ويبقوا في إنذار، ويبقى من خلال الإنذار ده في مراقبة دقيقة للمتعاطي أنه رجع للسكة اللي هو فيها، ما كانش يبقى أنا طبعا ضد لتطبيق قانون، مع تطبيق القانون».

 

من جانبها، أكدت النائبة نيفين فارس تأييدها إخضاع جميع سائقي أتوبيسات المدارس لتحاليل مخدرات مفاجئة ودورية طوال العام الدراسي، معتبرة أن طبيعة عملهم تفرض قواعد رقابية تختلف عن الوظائف العادية، نظرًا لارتباطها المباشر بسلامة الأطفال.

 

وأوضحت فارس، في تصريحات خاصة لـ«البرلمان»، أن القضية لا يجب اختزالها في زيادة عدد مرات إجراء التحاليل، وإنما في بناء منظومة متكاملة للرقابة والوقاية والتحقق من سلامة السائقين.

 

وشددت على أن التحليل يجب ألا يُنظر إليه باعتباره عقوبة، وإنما وسيلة وقائية للتأكد من عدم تعرض الطلاب للخطر، مؤكدة أن إجراء الفحوص بصورة دورية ومفاجئة يمكن أن يساعد في اكتشاف المشكلات مبكرًا، والتعامل معها قبل تحولها إلى حادث.

 

قواعد خاصة لسائقي الحافلات المدرسية

وترى فارس إمكانية أن يتضمن أي تنظيم تشريعي حدًا أدنى للفحوص الدورية والمفاجئة التي يخضع لها سائقي حافلات المدارس، مع ترك آليات التنفيذ للجهات المختصة وفقًا لطبيعة العمل وظروفه.

 

وفي ملف فصل الموظف متعاطي المخدرات، أكدت أن قواعد الرقابة يجب أن تضع في الاعتبار طبيعة الوظيفة وحجم الخطر الناتج عن الخطأ، وليس فقط كون الشخص موظفًا.

 

وأوضحت أن سائق الأتوبيس المدرسي يتحمل مسؤولية مباشرة عن مجموعة من الأطفال، وهو ما يستوجب مستوى أعلى من التأكد والرقابة على سلامته وقدرته على أداء عمله دون تعريض الطلاب للخطر.

 

تشديد الرقابة لا يعني التسرع في العقوبة

وفي المقابل، شددت عضو مجلس الشيوخ على ضرورة التفرقة بين تشديد الرقابة والتسرع في العقوبة، مؤكدة أن حماية الأطفال تتطلب رقابة صارمة، لكن القرارات التي تمس مستقبل العامل يجب أن تستند إلى نتيجة مؤكدة وإجراءات تحقق تضمن صحة التحليل وحق الشخص في إعادة الفحص والدفاع عن نفسه.

 

ولفتت إلى أن النتيجة الأولية الإيجابية لا ينبغي أن تؤدي تلقائيًا إلى إنهاء مستقبل الشخص الوظيفي، خاصة مع وجود احتمالات للخطأ أو التداخلات الدوائية، مؤكدة إمكانية الإسراع في إجراءات التحقق بالنسبة لسائقي الحافلات المدرسية، دون إلغاء خطوات التأكد من النتيجة.

 

وطرحت فارس كذلك ملفًا شائكًا يتعلق بمصير السائق الذي يثبت تعاطيه نهائيًا، وإمكانية عودته مستقبلًا إلى مجال نقل الطلاب.

 

وأكدت أن الأولوية في هذه الحالة يجب أن تكون لسلامة الطلاب، لكنها رفضت في الوقت نفسه فكرة «الوصمة الأبدية»، معتبرة أن هناك فارقًا بين من يثبت تعاطيه وبين شخص خضع للعلاج وأثبت قدرته على التعافي والالتزام وعدم العودة إلى التعاطي.

 

واقترحت وضع ضوابط واضحة للعودة إلى العمل في مجال نقل الطلاب، من بينها مرور فترة زمنية محددة، وإثبات التعافي، وإجراء تحاليل متكررة، إلى جانب تقييم مهني ونفسي مناسب، مع استمرار الرقابة بعد العودة إلى العمل.

 

الحماية أولًا.. والعدالة دون تسرع

واختتمت فارس رؤيتها بالتأكيد على أن المعادلة المطلوبة تقوم على الحزم في حماية الأطفال، مع عدم التسرع في إدانة الأشخاص، موضحة أن العدالة لا تعني توقيع العقوبة بأسرع وقت، وإنما التأكد من صحة الواقعة والنتائج بأكبر قدر ممكن من الدقة.

 

وفي المقابل، شددت على أن حماية الطلاب لا تحتمل الانتظار، وأن المطلوب هو منظومة واضحة تضمن أن تعاطي المخدرات أثناء قيادة حافلة مدرسية أمر لا يمكن التساهل معه، وفي الوقت نفسه تضمن للعامل حقه الكامل في التحقق من أي اتهام يوجه إليه.

 

وتتقاطع رؤية النائبتين في نقطة أساسية، وهي أن حماية الطلاب يجب أن تبدأ قبل وقوع الحادث، عبر الرقابة والفحص والمتابعة، مع ضرورة وجود قواعد واضحة للتعامل مع السائقين والعاملين، بما يضمن سلامة الأطفال دون الإخلال بالضمانات القانونية للعاملين.

تم نسخ الرابط