"لمبة وثلاجة ولا مصنع؟".. عاطف مغاوري يطالب بعقوبات مختلفة لسرقة الكهرباء حسب الحالة |خاص
أكد النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، أن رفض بعض النواب لتعديلات مشروع قانون تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء خلال دور الانعقاد الأول، جاء نتيجة عدد من الملاحظات المتعلقة بتوقيت طرح المشروع، والظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطنون، إلى جانب ضرورة التفرقة بين حالات سرقة التيار الكهربائي وعدم وضع جميع المخالفين تحت مظلة عقوبة واحدة.
مراعاة اختلاف حالات سرقة الكهرباء
وقال مغاوري، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إن مشروع القانون كان يستهدف تغليظ العقوبات على سرقة التيار الكهربائي، إلا أن هناك اعتراضًا على المساواة في التعامل بين مواطن قد يلجأ إلى سرقة الكهرباء لتشغيل لمبة أو ثلاجة، وبين من يستخدم التيار المسروق في تشغيل مصنع أو ممارسة نشاط تجاري.
وأوضح أن تشديد العقوبات يجب أن يتم بصورة فنية تراعي اختلاف الحالات وحجم المخالفة والغرض من استخدام التيار المسروق، بحيث لا يتم وضع جميع المواطنين في درجة واحدة من المسؤولية.
وأشار إلى أن أزمة سرقة الكهرباء لا ترتبط بالعقوبة وحدها، وإنما تشمل أيضًا بعض الإجراءات والقياسات والتكاليف التي يتحملها المواطن، لافتًا إلى أن المغالاة في تلك التكاليف قد تجعل بعض المواطنين غير قادرين على الوفاء بالالتزامات المالية المترتبة عليهم.
تركيب العدادات بدلًا من العقوبات
واقترح مغاوري تركيب عدادات كهرباء في جميع الأماكن التي لا توجد بها عدادات، مؤكدًا أن ذلك يضمن لشركات الكهرباء تحصيل قيمة الاستهلاك الفعلي ويحافظ في الوقت نفسه على حقوقها.
وأوضح أن المواطن الذي يثبت ارتكابه سرقة التيار الكهربائي للمرة الأولى يمكن تركيب عداد له وإلزامه بسداد قيمة الاستهلاك، على أن يتم تشديد العقوبة في حالة تكرار المخالفة.
وأضاف أن هذا النهج يحقق هدفين في الوقت نفسه، يتمثل أولهما في حماية حقوق شركات الكهرباء، بينما يضمن الثاني توفير وسيلة قانونية للمواطن لسداد قيمة استهلاكه بدلًا من استمرار المخالفة.
وكشف النائب عن أن البيانات المقدمة بشأن إجمالي فقد التيار الكهربائي على مستوى الجمهورية بلغت نحو 22%، مطالبًا بتحديد نسبة الفقد الفني الناتج عن شبكات الكهرباء، مقابل النسبة الناتجة عن سرقة التيار من جانب العملاء.
وأكد أن تحديد هذه النسب بشكل دقيق يمثل خطوة أساسية لتقييم مدى الحاجة إلى تغليظ العقوبات، ومعرفة حجم المشكلة التي ترتبط بالفعل بسرقة التيار مقارنة بالفقد الفني داخل الشبكات.
تركيب العدادات وتيسير الإجراءات
وشدد مغاوري على أن مواجهة سرقة الكهرباء لا ينبغي أن تعتمد على النهج العقابي وحده، موضحًا أن تغليظ العقوبات لا يؤدي بالضرورة إلى القضاء على المخالفات، ما لم تتم معالجة الأسباب التي تدفع بعض المواطنين إلى ارتكابها.
وضرب مثالًا للتفرقة بين الحالات المختلفة، موضحًا أن هناك فارقًا بين شخص يسرق رغيف خبز بسبب حاجته إليه، وآخر يسرقه بهدف الاتجار به، مؤكدًا أن التعامل مع الحالتين بالعقوبة نفسها لا يحقق العدالة المطلوبة.
وأكد ضرورة التيسير على المواطنين، مطالبًا شركات الكهرباء بتركيب عدادات في جميع الأماكن التي لا توجد بها عدادات، على أن يلتزم المواطن بسداد قيمة الاستهلاك التي يسجلها العداد.
وحول إمكانية إعادة الحكومة تقديم مشروع قانون تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، أشار مغاوري إلى أن ذلك أمر ممكن، إلا أن إعادة تقديم المشروع لا تعني بالضرورة تغيير موقف النواب منه.
وأكد أن الموقف من فلسفة تغليظ العقوبات على سرقة التيار الكهربائي لا يزال قائمًا، مشددًا على أن أي طرح جديد يجب أن يراعي الملاحظات التي سبق أن أثارها النواب، وفي مقدمتها التفرقة بين الحالات المختلفة، ومعالجة المشكلات المرتبطة بالعدادات والإجراءات والتكاليف.