النائب ناجي الشهابي ينتقد موسمية الأحزاب: الحزب الذي يظهر وقت الانتخابات لا يبني حياة سياسية |خاص
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن أزمة الحياة الحزبية في مصر لا يمكن اختزالها في التشريعات المنظمة للعمل السياسي، وإنما ترتبط بدرجة أكبر بواقع الممارسة السياسية وقدرة الأحزاب على أداء دورها الحقيقي في المجتمع وصناعة القرار.
حياة حزبية لا تظهر وقت الانتخابات
وأوضح الشهابي، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن الدستور المصري أقر التعددية الحزبية وكفل حرية العمل السياسي، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في ترجمة هذه المبادئ إلى ممارسة فعلية تمنح الأحزاب مساحة حقيقية للمشاركة في مناقشة التشريعات والسياسات العامة والقضايا الوطنية.
وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن وجود عدد كبير من الأحزاب لا يعني بالضرورة وجود حياة حزبية قوية، موضحًا أن المطلوب هو بناء حياة سياسية قائمة على المنافسة بين البرامج والرؤى والأفكار، بحيث تكون للأحزاب مشاركة مستمرة في الشأن العام، وليس دورًا يقتصر على الاستحقاقات الانتخابية. ولفت إلى أن الحزب الفاعل يجب أن يمتلك برنامجًا واضحًا ورؤية سياسية ومواقف مستقلة، وأن يكون حاضرًا بين المواطنين طوال الوقت، وليس مجرد كيان يظهر خلال موسم الانتخابات ثم يتراجع حضوره بعدها.
النظام الانتخابي مفتاح إصلاح الحياة الحزبية
وربط الشهابي بين تطوير الحياة الحزبية وإصلاح النظام الانتخابي، معتبرًا أن طريقة تشكيل البرلمان تؤثر بصورة مباشرة في قوة الأحزاب وطبيعة التمثيل السياسي داخل المجلس.
وطالب بفتح حوار سياسي جاد حول تطوير النظام الانتخابي بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة وتكافؤ الفرص بين القوى السياسية، ويتيح للأحزاب فرصًا حقيقية للمنافسة والنمو والوصول إلى البرلمان.
تمثيل أوسع للتنوع داخل البرلمان
ورأى عضو مجلس الشيوخ أن البرلمان يعكس جانبًا من التعددية الموجودة داخل المجتمع المصري، لكنه يحتاج إلى تمثيل أوسع وأكثر تعبيرًا عن التنوع السياسي والمجتمعي، مؤكدًا أن الديمقراطية لا تختزل في وجود أغلبية فقط.
وأضاف أن وجود معارضة وطنية قوية ومسؤولة داخل المؤسسات المنتخبة يمثل عنصرًا أساسيًا في أي نظام سياسي، من خلال ممارسة الرقابة، وكشف أوجه القصور، وطرح البدائل والمساهمة في تحسين السياسات العامة.
استقلال الاحزاب يبدأ من الداخل
وشدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أن استقلال القرار الحزبي يحتاج إلى استقلال مالي وتنظيمي وسياسي، إلى جانب ضمان تكافؤ الفرص في التواصل مع المواطنين والوصول إلى وسائل الإعلام.
واعتبر أن تحول الأحزاب إلى مجرد أرقام داخل تحالفات انتخابية أو كيانات موسمية يضعف قدرتها على بناء قواعد جماهيرية حقيقية، مؤكدًا أن الحزب القوي هو الذي يمتلك قراره وبرنامجه ومواقفه ويستطيع الدفاع عنها أمام المواطنين.
المعارضة ليست خصومة مع الدولة
وأكد الشهابي أن توسيع مساحة المعارضة الوطنية والمسؤولة لا يتعارض مع قوة الدولة أو استقرارها، بل يمثل أحد عناصر قوة الدولة الحديثة، طالما تمارس المعارضة دورها في إطار الدستور والقانون والمصلحة الوطنية.
وأوضح أن المجتمع المصري يحتاج إلى ترسيخ ثقافة سياسية تفرق بين الاختلاف والعداء، وبين نقد السياسات ومعاداة الدولة، وبين تقديم البدائل والسعي إلى هدم المؤسسات.
وحذر رئيس حزب الجيل الديمقراطي من أن استمرار النظام الانتخابي دون مراجعة وتطوير قد يصعّب الوصول إلى حياة حزبية أكثر قوة وفاعلية، داعيًا إلى نقاش سياسي واسع حول مستقبل النظام الانتخابي وشكل التمثيل داخل البرلمان.
وأشار إلى أن الهدف من أي إصلاح انتخابي يجب أن يكون تحقيق التوازن بين الاستقرار السياسي والتعددية والتمثيل الحقيقي، بما يسمح بتطوير تجربة الأحزاب المصرية ودعم قدرتها على التواصل مع المواطنين.
الدولة القوية لا تخشى الأحزاب القوية
واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن تمكين الأحزاب لا ينبغي التعامل معه باعتباره منحة سياسية، وإنما باعتباره استثمارًا في قوة الدولة واستقرار مؤسساتها، قائلًا: “الدولة القوية لا تخشى الأحزاب القوية، والدولة الواثقة لا تخشى اختلاف الآراء، وإنما تستفيد من التعددية وتديرها في إطار الدستور والقانون والمصلحة الوطنية”.