«الأشجار أم التنمية؟».. نيفين فارس: السؤال الحقيقي هو كيف نجمع بينهما| خاص
قالت النائبة نيفين فارس إن هناك أشياء اعتاد الناس على وجودها إلى درجة أنهم لا يدركون قيمتها الحقيقية إلا عندما تختفي، مشيرة إلى أن الشجرة تأتي في مقدمة هذه الأشياء، موضحة أن المواطنين يمرون بجوار الأشجار كل يوم، ويجلسون في ظلالها، ويرونها في طريقهم دون التفكير كثيرًا في وجودها، لكن عندما تُقطع بشكل مفاجئ، يكتشفون أنهم لم يفقدوا جذعًا وأغصانًا وأوراقًا فقط، وإنما فقدوا أيضًا جزءًا من شكل المكان وروحه وذاكرته.
وأكدت النائبة في تصريحات لـ “البرلمان”، أن الجدل الدائر حول قطع الأشجار يجب ألا يتم اختزاله في سؤال: هل نحن مع التطوير أم ضد قطع الأشجار؟، مؤكدة أن هذا السؤال في حد ذاته غير دقيق.
وأضافت أنها تؤيد التطوير وتحديث الطرق وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية التي تجعل حياة المواطنين أكثر سهولة وأمانًا، لكنها في الوقت نفسه تؤمن بأن التنمية الحقيقية لا ينبغي أن تجعل المجتمع مضطرًا في كل مرة إلى الاختيار بين طريق أفضل وبيئة أفضل.
وتساءلت: لماذا لا يكون الهدف هو تحقيق الأمرين معًا، من خلال تطوير الطريق والحفاظ في الوقت نفسه على أكبر قدر ممكن من الأشجار؟، مؤكدة أن هذه ليست رفاهية، وإنما طريقة مختلفة في التفكير والتعامل مع مشروعات التطوير.
نيفين فارس: الشجرة ليست قطعة أثاث يمكن استبدالها
وأشارت النائبة نيفين فارس إلى أن الشجرة ليست قطعة أثاث في الشارع يمكن تحريكها أو استبدالها في أي وقت بمجرد تغير التصميم، موضحة أنها كائن حي يحتاج إلى سنوات طويلة حتى ينمو، وأن كل عام يمر عليه يضيف إلى قيمته البيئية والإنسانية.
وأكدت أن استبدال شجرة كبيرة بعد قطعها بشتلة صغيرة لا يعني تعويضها بالمعنى الكامل، موضحة أن زراعة الشتلات أمر مهم وضروري، لكنها تمثل استثمارًا للمستقبل ولا تمحو خسارة الماضي.
وأوضحت أن شتلة اليوم تحتاج إلى سنوات حتى تصبح شجرة قادرة على توفير الظل والمساحة الخضراء والتأثير البيئي الذي كانت تمنحه شجرة ناضجة.
الأشجار وعلاقتها بجودة الحياة والحالة النفسية
وأكدت النائبة أن القضية بالنسبة إليها لا ترتبط بالبيئة وحدها، موضحة أنها تؤمن بأن اللون الأخضر له علاقة مباشرة بجودة الحياة والحالة النفسية التي يعيشها الإنسان.
وقالت إن الإنسان، وسط الزحام والضوضاء والخرسانة والإسفلت وارتفاع درجات الحرارة، يحتاج إلى أن يرى شيئًا حيًا أمامه، مضيفة أن الإنسان يحتاج أحيانًا إلى شجرة لا لشيء إلا لأنها تمنحه إحساسًا بأن المكان ما زال يحتفظ بشيء من الحياة.
وأضافت أن المدينة التي تخلو من المساحات الخضراء قد تكون مدينة حديثة، لكنها ليست بالضرورة مدينة مريحة للإنسان.
تغيير طريقة التعامل مع الأشجار في مشروعات الطرق
وترى النائبة نيفين فارس أن هناك حاجة إلى تغيير زاوية النظر إلى الأشجار عند تنفيذ مشروعات الطرق، موضحة أنه بدلًا من طرح سؤال: «كيف نتخلص من الأشجار التي تعترض المشروع؟»، يجب أن يكون السؤال الأول هو: «كيف نصمم المشروع بحيث لا تصبح الأشجار عائقًا أمامه؟».
وطرحت النائبة عددًا من التساؤلات حول البدائل الممكنة، من بينها: هل يمكن تعديل مسار الطريق؟ وهل يمكن تغيير التصميم؟ وهل يمكن نقل بعض الأشجار؟ وهل يمكن الحفاظ على جزء من الحزام الأخضر؟
وأكدت أنه إذا كانت هناك حالات يصبح فيها قطع الأشجار ضرورة هندسية أو مرتبطًا بعوامل السلامة، فيجب أن يتم ذلك بعد إجراء دراسة حقيقية للبدائل، وليس باعتباره الحل الأسهل والأسرع.
نيفين فارس: لا أطالب بتجميد التنمية من أجل شجرة
وشددت النائبة نيفين فارس على أنها لا تطالب بتجميد مشروعات التنمية من أجل الحفاظ على شجرة، لكنها تطالب بالوصول إلى مرحلة لا تكون فيها الشجرة هي أول ضحية لمشروعات التطوير.
وأوضحت أنه في حال اضطرت أي جهة إلى إزالة أشجار ضمن أحد المشروعات، فلا ينبغي أن تنتهي المسؤولية عند زراعة عدد من الشتلات، وإنما يجب أن تكون هناك منظومة واضحة ومتكاملة تشمل حصر الأشجار، وتقييم حالتها وأعمارها، والبحث في إمكانية نقلها، وتحديد الأشجار التي يمكن الحفاظ عليها، ثم وضع خطة تعويض حقيقية، مع متابعة ورعاية الأشجار التي تتم زراعتها.
وأكدت أن زراعة الأشجار ثم تركها لمصيرها لا يمكن اعتبارها سياسة خضراء، مشيرة إلى أن الحفاظ على الشجرة يبدأ قبل قطعها ولا ينتهي بمجرد زراعة شتلة.
طرق أكثر كفاءة ومدن أكثر تنظيمًا مع الحفاظ على روح المكان
وأكدت النائبة أن المجتمع يحتاج إلى طرق أكثر كفاءة، وكباري أكثر أمانًا، ومدن أكثر تنظيمًا، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى مدن لها روح.
وأوضحت أن الخرسانة تبني الجدران، بينما يبني اللون الأخضر الإحساس بالمكان، مشددة على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على البيئة والمساحات الخضراء.
«الأشجار أم التنمية».. نيفين فارس تدعو إلى تجاوز هذا الاختيار
وفي ختام تصريحاتها، أكدت النائبة نيفين فارس أنها لا تريد أن يتحول النقاش إلى معركة عنوانها «الأشجار أم التنمية»، وإنما تريد رفع سقف الطموح للوصول إلى نموذج يقوم على تحقيق التنمية مع احترام الأشجار، بحيث تجد الشجرة مكانًا لها داخل مشروعات التنمية.
وأشارت إلى أن الإنسان قد يستطيع إعادة بناء طريق بعد عشر سنوات، وقد يتمكن من تغيير تصميم شارع بالكامل، لكن الشجرة التي استغرقت عشرات السنين حتى تنمو لا يمكن إعادة عمرها إليها بمجرد زراعة شتلة في مكانها.
وأكدت أن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون: «كم شجرة زرعنا؟»، وإنما: «كم شجرة استطعنا أن نحافظ عليها وهي واقفة؟».
واختتمت النائبة تصريحاتها بالتأكيد على أن بعض الأشياء لا تقاس بعدد ما يتم زرعه بعد فقدانه، وإنما بما ننجح في عدم فقدانه من البداية.