ناجي الشهابي: أشجار شارع جامعة الدول ثروة قومية.. وعمر بعضها أكبر من دول إقليمية وعظمى| خاص

ناجي الشهابي
ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، رفضه القاطع لعمليات قطع الأشجار التي شهدتها بعض شوارع القاهرة، وفي مقدمتها ما جرى في شارع جامعة الدول العربية، معتبرًا أن الأشجار التي تم قطعها كانت ثروة قومية وبيئية وحضارية لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد عوائق أمام مشروعات الطرق أو التطوير.

قطع الأشجار في بعض شوارع القاهرة


وقال الشهابي في تصريحات لـ “البرلمان”، إن بعض هذه الأشجار تجاوز عمرها عشرات السنين، وإن عمر بعضها أكبر من عمر دول إقليمية ودول عظمى قائمة الآن، مؤكدًا أن شجرة احتاجت عقودًا طويلة لكي تنمو وتصبح جزءًا من البيئة والذاكرة والشكل الحضاري للمدينة لا يمكن تعويضها بمجرد غرس شتلة صغيرة.


وأضاف أن الشجرة القديمة ليست قطعة خشب، وإنما كائن حي يؤدي دورًا بيئيًا بالغ الأهمية، فهي تنقي الهواء، وتخفف درجات الحرارة، وتمتص جانبًا من التلوث، وتوفر الظل، وتمنح المدن مظهرها الإنساني والحضاري، مشددًا على أن قطعها يمثل خسارة بيئية لا يمكن تعويضها فورًا.


وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن تطوير الطرق وتحسين البنية الأساسية أهداف مهمة وضرورية، لكن ذلك لا يجب أن يتم على حساب البيئة، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية لا تعني المزيد من الخرسانة والإسفلت فقط، وإنما تعني أيضًا الحفاظ على حق المواطنين في بيئة صحية ومدن جميلة ومساحات خضراء.
وقال الشهابي: "يجب أن يبتعد عن تفكيرنا من الأصل قطع أي شجرة، وأن يكون الحفاظ عليها هو القاعدة، والبحث عن بدائل هندسية أخرى هو الطريق الأول الذي يجب أن نسلكه، وليس اللجوء السهل والسريع إلى قطع الأشجار."


وأضاف أن التطور الهندسي والعلمي يتيح بدائل كثيرة يمكن اللجوء إليها، من تعديل مسارات الطرق، وإعادة تصميم المشروعات، وتغيير مواقع بعض المنشآت، ونقل الأشجار عندما يكون ذلك ممكنًا، مؤكدًا أن قطع الأشجار يجب ألا يكون حلًا هندسيًا معتادًا، وإنما استثناءً نادرًا لا يتم اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى وبعد استنفاد كل البدائل.

خطرًا كارثيًا على البيئة والشكل الحضاري


وحذر الشهابي من أن استمرار عمليات القطع بهذه الصورة يمثل خطرًا كارثيًا على البيئة والشكل الحضاري للمدن، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد التلوث والحاجة الملحة إلى التوسع في المساحات الخضراء، وليس تقليصها.
وأكد أن زراعة شتلات جديدة، رغم أهميتها وضرورتها، لا تمثل تعويضًا حقيقيًا وفوريًا عن الأشجار القديمة، لأن الشجرة التي احتاجت عشرات السنين للنمو لا يمكن أن تحل محلها شتلة صغيرة تحتاج بدورها إلى سنوات طويلة حتى تؤدي الوظائف البيئية نفسها.
وطالب رئيس حزب الجيل الديمقراطي بالتوقف الفوري عن أي عمليات قطع غير ضرورية للأشجار، ومراجعة المشروعات التي تتطلب إزالة أعداد كبيرة منها، وإلزام الجهات المنفذة بالبحث أولًا عن بدائل هندسية تحافظ على الأشجار.
واختتم النائب ناجي الشهابي تصريحه قائلًا: "نحن لسنا ضد تطوير الطرق، بل مع كل تطوير حقيقي يخدم المواطن، لكننا نرفض أن يكون ثمن التطوير اقتلاع ثروة قومية وبيئية تكونت عبر عشرات السنين. الطريق يمكن إعادة تصميمه، أما الشجرة القديمة التي تُقطع فلن تعود. ولذلك يجب أن نغيّر طريقة تفكيرنا: لا نسأل كيف نقطع الشجرة من أجل المشروع، وإنما نسأل كيف ننفذ المشروع دون أن نقطع الشجرة."

تم نسخ الرابط