نيفين فارس: قوة الدولة تقاس بقدرتها على تخفيف الأعباء عن المواطنين
أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن قوة الدول لا تُقاس بقدرتها على مطالبة مواطنيها بتحمل الأعباء، وإنما بقدرتها على منحهم أسبابًا حقيقية للاستمرار في هذا التحمل، مشددة على أن المواطن المصري تحمل الكثير خلال السنوات الماضية، وكان دائمًا داعمًا لجهود الإصلاح والتنمية، لكنه ينتظر أن يلمس نتائج تلك التضحيات في حياته اليومية.
ارتفاع الأسعار
وقالت النائبة إن المواطن المصري لم يكن يومًا رافضًا للإصلاح أو معاديًا لفكرة البناء، بل أبدى استعدادًا لتحمل الصعوبات من أجل مستقبل أفضل، إلا أنه كان ينتظر أن يرى ثمار ما يدفعه من أثمان، مضيفة أن تكرار مشهد ارتفاع الأسعار، وتعطل بعض الخدمات، وتراجع جودة عدد من المرافق، في الوقت الذي يظل فيه المواطن الطرف الوحيد الذي يتحمل التكلفة، يجعل من حقه أن يطرح تساؤلات مشروعة، مؤكدة أن هذه التساؤلات لا تعبر عن اعتراض بقدر ما تعكس رغبة في رؤية نتائج الإصلاح على أرض الواقع.
وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن المواطن لا ينتظر معجزات، وإنما يريد أن يشعر بأن الدولة تراه، وتستمع إلى صوته، وتضع معاناته في مقدمة أولوياتها، مؤكدة أنه لا ينبغي أن تصبح المؤشرات والأرقام الاقتصادية محل احتفاء، بينما لا ينعكس أثرها على حياة المواطنين، سواء في مستوى المعيشة، أو جودة التعليم، أو الخدمات الصحية، أو قيمة المعاشات التي يحصل عليها من أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.
وأضافت أن أي قرار اقتصادي قد تكون له مبرراته من الناحية النظرية، إلا أن نجاحه الحقيقي يقاس بمدى تأثيره الإيجابي على حياة المواطنين، مؤكدة أن السياسات التي تؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطن أكثر مما توفر له الحماية تحتاج إلى مراجعة، وليس إلى المزيد من التبريرات.
وشددت النائبة نيفين فارس على أن الدولة القوية ليست هي التي تطلب من شعبها الصبر بصورة مستمرة، وإنما الدولة التي تعتبر راحة المواطن جزءًا من أمنها القومي، وترى أن الحفاظ على كرامته يمثل أحد عناصر قوة مؤسساتها واستقرارها.
وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية متوازنة تعيد التوافق بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحقوق المواطنين، وتؤكد أن الإنسان هو الهدف الأساسي من عملية التنمية، وليس الثمن الذي يدفع لتحقيقها.
واختتمت عضو مجلس الشيوخ تصريحاتها بالتأكيد على أن الرحمة بالمواطن ليست تنازلًا، وأن العدالة الاجتماعية ليست رفاهية، كما أن الاستماع إلى صوت المواطنين لا يعكس ضعفًا، بل يمثل أقصر الطرق نحو بناء دولة أكثر استقرارًا، وتحقيق إصلاح أكثر نجاحًا، وترسيخ وطن يشعر فيه جميع أبنائه بأنهم شركاء في المستقبل، وليسوا مجرد من يتحملون أعباءه.