النائب فريدي البياضي يوجّه صدمة لـ"التعليم": كيف تطلبون تطويراً ومعلمي الحصة يبحثون عن "ثمن المواصلات"؟ |خاص
أكد الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، أن ملف معلمي الحصة يحتاج إلى مراجعة شاملة، مشيرًا إلى أن هذه الفئة تحملت مسؤولية سد العجز في المدارس لسنوات، رغم ضعف المقابل المادي، على أمل تنفيذ الوعود التي تلقوها بشأن التعيين، إلا أن تلك الوعود لم تتحول إلى التزامات فعلية.
معاناة معلمي الحصة مضاعفة
وقال البياضي، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إن أزمة معلمي الحصة تعكس في الأساس أزمة أوسع تتعلق بأوضاع المعلمين في مصر، موضحًا أن المعلم يواجه ضغوطًا كبيرة سواء من حيث بيئة العمل أو المقابل المادي، بينما جاءت معاناة معلمي الحصة مضاعفة، بعدما عملوا لسنوات بأجور محدودة دون استقرار وظيفي.
وأضاف أن معلمي الحصة التحقوا بالعمل استجابة لاحتياجات وزارة التربية والتعليم لسد العجز في أعداد المعلمين، بعد أن تلقوا وعودًا متكررة من مسؤولين بأن هذه الخطوة ستكون تمهيدًا لتعيينهم، إلا أن تلك الوعود لم تُوثق في عقود رسمية، وهو ما جعلهم في النهاية يواجهون واقعًا مختلفًا.
وأوضح عضو مجلس النواب أن ما يتقاضاه معلم الحصة لا يتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، لافتًا إلى أن المقابل الذي يحصل عليه بعد الخصومات لا يعكس قيمة الدور الذي يؤديه داخل الفصل الدراسي، رغم أنه يتحمل الأعباء نفسها التي يتحملها المعلم المعين.
وأشار إلى أن المفارقة تكمن في أن الوزارة تعتمد على معلمي الحصة لسد العجز داخل المدارس، ثم تتجه عند الإعلان عن مسابقات التعيين إلى اختيار متقدمين آخرين، دون منح أولوية لمن اكتسبوا خبرة عملية داخل المنظومة التعليمية، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات التعيين والاستفادة من الكفاءات الموجودة بالفعل.
وشدد البياضي على ضرورة إعادة النظر في فلسفة التعامل مع العمالة المؤقتة، مؤكدًا أن من يعمل بصورة غير مستقرة كان الأولى أن يحصل على مقابل مادي أكبر، باعتبار أنه لا يتمتع بأي ضمانات وظيفية أو استقرار مهني، وهو ما يحدث في العديد من النظم الإدارية.
وأكد أن استمرار الحديث عن نقص الموارد المالية لم يعد مبررًا مقنعًا في ظل اعتراف الدولة بوجود عجز كبير في أعداد المعلمين، قائلاً إن القضية ترتبط بترتيب أولويات الإنفاق أكثر من ارتباطها بالإمكانات، مشيرًا إلى أن التعليم يجب أن يحتل موقعًا متقدمًا في أولويات الموازنة العامة للدولة.
توفير الاعتمادات المالية اللازمة
وأضاف أن توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتعيين معلمي الحصة يجب أن يكون أولوية، خاصة أنهم أثبتوا كفاءتهم داخل المدارس، وساهموا في استمرار العملية التعليمية خلال فترات العجز، معتبرًا أن تجاهل هذه الخبرات يمثل خسارة للمنظومة التعليمية.
ووجّه عضو مجلس النواب رسالة إلى وزير التربية والتعليم، أن أي حديث عن تطوير التعليم لن يحقق أهدافه ما لم يبدأ بتحسين أوضاع المعلمين، سواء من خلال توفير الأعداد الكافية، أو التدريب المستمر، أو تحسين الأجور، أو إنصاف الفئات التي تعرضت للظلم، وفي مقدمتها معلمو الحصة.
وتابع أن إصلاح التعليم لا يقتصر على تطوير المناهج أو إدخال الوسائل التكنولوجية أو إنشاء المدارس، وإنما يبدأ من المعلم باعتباره الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، مؤكدًا أن وضع المعلم على رأس أولويات الإصلاح هو الضمان الحقيقي لنجاح أي خطة لتطوير التعليم في مصر.
واختتم البياضي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة منح معلمي الحصة أولوية في التعيين، والعمل على تحسين أوضاع جميع المعلمين، لأن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل التعليم والأجيال القادمة.