حان وقت الاعتراف بخبراتهم.. نيفين فارس: إهدار خبرات معلمي الحصة خسارة لمنظومة التعليم بأكملها | خاص

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن أزمة معلمي الحصة لا تقتصر على قضية التعيين من عدمه، وإنما ترتبط بفلسفة إدارة الموارد البشرية في الدولة، مشددة على ضرورة الاعتراف بالخبرات التي اكتسبها هؤلاء المعلمون خلال سنوات عملهم داخل المدارس.

الخبرة يجب أن تكون جزءًا من معايير التعيين

وقالت فارس في تصريحات خاصه ل"البرمان" إن الدولة، عندما واجهت عجزًا في أعداد المعلمين، استعانت بآلاف من معلمي الحصة وأسندت إليهم مسؤولية التدريس داخل الفصول، وهو ما يعد اعترافًا بقدرتهم على أداء رسالة التعليم.

وأضافت أن التساؤل المطروح اليوم هو: إذا كانت الدولة قد اطمأنت إلى هؤلاء المعلمين لسنوات، فلماذا لا تصبح سنوات عملهم جزءًا من معايير التقييم في مسابقات التعيين؟

إهدار الخبرات خسارة لمنظومة التعليم

وأوضحت أنها لا تدعو إلى تعيين استثنائي أو تجاوز لمبدأ تكافؤ الفرص، باعتباره ضمانة لتحقيق العدالة، لكنها ترى أن العدالة نفسها تقتضي عدم مساواة من مارس التدريس لسنوات واكتسب خبرة عملية بمن لم يخض هذه التجربة.

وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن الخبرة ليست مجرد رقم في السيرة الذاتية، وإنما معرفة تراكمية واستثمار أنفقت عليه الدولة بالفعل، مؤكدة أن إهدار هذه الخبرات لا يمثل خسارة للمعلم فقط، وإنما خسارة لمنظومة التعليم بأكملها.

مراجعة معايير الاختبارات

ودعت فارس إلى إعادة النظر في طبيعة معايير اختبارات التعيين، موضحة أنه من الطبيعي أن يخضع المعلم للكشف الطبي لإثبات قدرته الصحية على أداء العمل، إلا أن أدوات التقييم يجب أن ترتبط بجوهر مهنة التعليم.

وأشارت إلى أن المعلم يقاس بقدرته على إدارة الفصل، ونقل المعرفة، والتواصل مع الطلاب، والتعامل مع المواقف التربوية، وليس بقدرته على اجتياز اختبارات بدنية لا تعكس كفاءته التعليمية بصورة مباشرة.

وأكدت أن تقييم المعلم يجب أن ينطلق من فلسفة التعليم ومتطلبات المهنة، وليس من معايير تخص وظائف تختلف في طبيعتها ومتطلباتها.

اقتراح برغبة لمعالجة أوضاع معلمي الحصة

وكشفت النائبة عن تقدمها باقتراح برغبة يتضمن عدة محاور لمعالجة أوضاع معلمي الحصة، تشمل إعادة احتساب سنوات العمل بالحصة ضمن عناصر المفاضلة في مسابقات التعيين، ومنحها وزنًا نسبيًا يعكس الخبرة الفعلية.

كما يتضمن الاقتراح مراجعة معايير الاختبارات بحيث يكون المعيار الأساسي هو الكفاءة التربوية والتعليمية، مع الاكتفاء باللياقة الطبية اللازمة لشغل الوظيفة.

وطالبت أيضًا باستحداث برنامج للتقييم والتأهيل المهني للعاملين بالحصة، ليكون بوابة عادلة لتحقيق الاستقرار الوظيفي، بدلًا من إهدار سنوات الخبرة التي اكتسبوها.

إطار قانوني وقاعدة بيانات لسد العجز

ودعت فارس إلى وضع إطار قانوني واضح ينظم أوضاع معلمي الحصة، بما يحقق الاستقرار المهني ويحفظ حقوق الدولة وحقوق المعلمين، إلى جانب إلزام وزارة التربية والتعليم بإعداد قاعدة بيانات دقيقة للعاملين بالحصة، وربطها بخطة سد العجز في المدارس، حتى تكون الأولوية دائمًا لمن أثبت كفاءته على أرض الواقع.

حياة كريمة وحماية اجتماعية للمعلمين

واختتمت عضو مجلس الشيوخ تصريحاتها بالتأكيد على أن الدولة الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على وضع المعايير، وإنما أيضًا بقدرتها على تقدير الخبرة، وتوفير الحد الأدنى من الدخل الذي يضمن حياة كريمة، إلى جانب الحماية الاجتماعية بكافة أشكالها.

وأكدت أن المعلم الذي وقف أمام الطلاب لسنوات وأسهم في سد العجز داخل المدارس لا يطلب امتيازًا استثنائيًا، وإنما يطالب باعتراف الدولة بما قدمه، وأن تصبح الخبرة قيمة حقيقية داخل منظومة العدالة الوظيفية، لا مجرد مرحلة مؤقتة تنتهي مع الإعلان عن مسابقة جديدة.

تم نسخ الرابط