"المواطن أولاً".. حزب الإصلاح والتنمية يفتح النار على سياسات الحكومة تجاه الوافدين
أصدر حزب "الإصلاح والتنمية" بياناً تحليلياً وموجهاً للرأي العام وصنّاع القرار، قدّم فيه قراءة نقدية وموضوعية بشأن التشريعات والسياسات الأخيرة المرتبطة بملف لجوء الأجانب في مصر، بالتزامن مع توجهات الحكومة المكثفة لضبط النمو السكاني للمواطنين، مستنداً إلى شعار "المواطن المصري أولاً" كأولوية دستورية وأخلاقية.
وأشار الحزب في بيانه إلى وجود "مفارقة هيكلية" واضحة بين الاستراتيجيات الموجهة للمواطن المصري للتخفيض من معدلات الإنجاب، وبين التزامات الدولة المتزايدة بعد صدور القانون رقم 164 لسنة 2024 بشأن تنظيم لجوء الأجانب وبدء عمل "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين".
تقليص المواليد محلياً واستيعاب دولياً: مفارقة تثير الجدل
رصد البيان حالة من الاستياء والجدل الشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي واكبت إعلان وزارة الصحة والسكان عن تراجع معدل المواليد إلى 18.1 في الألف، وانخفاض معدل الإنجاب الكلي إلى 2.34 طفل لكل سيدة عام 2025، ضمن إنجازات المرحلة الأولى من "الخطة العاجلة للسكان والتنمية 2025–2027".
وفي هذا السياق، ضرب الحزب مثلاً بالنموذج الصيني وسياسة الطفل الواحد، مؤكداً أنها وضعت بكين اليوم أمام معضلة مركبة تشمل شيخوخة متسارعة وتراجعاً حاداً في المواليد، وأزمة عقارية كشفت هشاشة الاقتصاد المعتمد على الادخار العقاري. وتساءل البيان مستنكراً: "كيف تطالب الحكومة المواطن بالحد من إنجابه بدعوى ندرة الموارد، في الوقت الذي تُقنن فيه الأوضاع لاستيعاب ملايين الوافدين بمختلف الجنسيات؟"
واقعة هولندا.. جرس إنذار للأمن القومي
وسلّط الحزب الضوء على التقارير الإعلامية المتداولة بشأن إقدام السلطات الهولندية على ترحيل مواطن من جنسية عربية إلى مصر بسبب سلوكه العنيف وتدميره للممتلكات، وترحيل زوجته الحامل إلى ألمانيا.
وشدد الحزب على أن تحوّل مصر في المنظور الدولي إلى "مستودع" أو "ملجأ بديل" لمن ترفضهم الدول الأوروبية هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن الأمن القومي المصري خط أحمر، وأن أرض مصر ليست مكاناً لتوطين عناصر تتسم بالعنف أو البلطجة.
تساؤلات عاجلة موجهة للحكومة
وجّه حزب الإصلاح والتنمية حزمة من التساؤلات المشروعة للحكومة المصرية، طالباً الإجابة العاجلة عنها:
لماذا يُطالب الشعب المصري بتقليص نموه الديموغرافي بينما يتم التوسع في استقبال وتوطين جنسيات تستهلك الموارد المحدودة ذاتها؟
ما هي الآليات الأمنية الدقيقة لضمان عدم دخول أو ترحيل عناصر خطرة أو عنيفة إلى الأراضي المصرية؟
ما هي الخطة التفصيلية لضمان عدم تحول "قانون اللجوء الجديد" إلى أداة لتغيير التركيبة الديمغرافية أو الضغط الاقتصادي على الفئات الأكثر احتياجاً؟
كيف سيتم موازنة نسب التشغيل لضمان عدم إزاحة العامل المصري لصالح العمالة الوافدة؟
مقارنة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية (الواقع مقابل الأثر)
وضع الحزب مقارنة رقمية وتحليلية من واقع البيانات الرسمية لتوضيح حجم الأعباء المترتبة على السياسات الحالية:
مطالب وتوصيات الحزب
اختتم حزب الإصلاح والتنمية بيانه التقديري بدعوة الحكومة إلى تبني 4 إجراءات فورية:
المكاشفة والشفافية الاقتصادية: إعداد دراسة عاجلة ومعلنة من قِبل "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين" ومعهد التخطيط القومي، لتحديد التكلفة المالية الفعلية التي تتكبدها الموازنة جراء الاستضافة.
ربط الاستيعاب بالتمويل الدولي: إخطار الجهات الدولية بأن قدرة مصر على الالتزام ببنود قانون اللجوء مشروطة بحصولها على دعم تمويلي مباشر ومستدام، بدلاً من سياسة "الإشادات الشفهية".
حماية سوق العمل المحلي: تفعيل الرقابة الصارمة على تصاريح العمل للأجانب وتطبيق نسب التشغيل القانونية لحماية مصادر رزق العمالة المصرية.
إعادة صياغة الخطاب السكاني: مراجعة الخطاب الإعلامي الرسمي الذي يلقي باللوم كاملاً في الأزمات الاقتصادية على الزيادة السكانية للمصريين، مع إغفال الأثر الاقتصادي لملايين الوافدين.
موقف ثابت: وجدّد المكتب الإعلامي للحزب في ختام بيانه التأكيد على أن كرم الضيافة المصري التاريخي لا يجب أن يكون على حساب قوت الشعب، أو أمنه، أو مستقبله الديموغرافي والاقتصادي.