نيفين فارس: أزمة تطبيق قانون ضم علاوة 2016 قضية عدالة وثقة وليست خلافًا ماليًا

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن الجدل الدائر بشأن تعديل الراتب الأساسي على أساس الأول من يوليو 2016 لا يمثل مجرد خلاف حول فروق مالية أو أرقام، وإنما يطرح قضية تتعلق بفلسفة الدولة في إدارة الحقوق ومدى عدالة تطبيق القوانين، مشددة على أن الفرق كبير بين المطالبة بزيادة في الدخل والمطالبة بالتطبيق الصحيح للقانون، فالأولى مطلب اقتصادي، أما الثانية فهي قضية عدالة.

تطبيق قانون ضم علاوة 2016

وقالت فارس إن القانون يفقد جزءًا من قيمته عندما تختلف الجهات في تفسيره أو تطبيقه، موضحة أن القانون رقم 16 لسنة 2017 نص على ضم العلاوة الخاصة إلى الأجر الأساسي اعتبارًا من الأول من يوليو 2016 للعاملين غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، إلا أن التطبيق العملي شهد تفسيرات متعددة بشأن أثر هذا الضم على بعض المستحقات المالية، وهو ما دفع عددًا من العاملين إلى اللجوء للقضاء للحصول على حقوقهم، بينما لا يزال آخرون ينتظرون حسم أوضاعهم.

وأضافت عضو مجلس الشيوخ أن القضية تجاوزت كونها مسألة تتعلق بالرواتب، وأصبحت تمس الثقة في آليات تطبيق القانون، مؤكدة أن الموظف لا ينبغي أن يشعر بأن حصوله على حقه مرتبط بقدرته على إقامة دعوى قضائية أو تحمله أعباء وإجراءات التقاضي، لافتة إلى أن الدولة التي تحترم القانون هي التي تجعل وصول المواطن إلى حقه هو الأصل، وليس اللجوء إلى القضاء.

وشددت فارس على تقديرها الكامل لدور القضاء باعتباره صمام الأمان والملاذ الأخير لكل صاحب حق، إلا أنها أكدت أنه لا ينبغي أن يتحول إلى المسار الأول لحسم خلافات إدارية كان من الممكن إنهاؤها من خلال إصدار تفسير قانوني موحد أو قرار تنفيذي واضح، معتبرة أن تجنب المنازعات القضائية يمثل أحد مؤشرات الإدارة الرشيدة، وليس انتقاصًا من دور السلطة القضائية.

وأشارت إلى أن السؤال الحقيقي الذي ينبغي طرحه لا يتمثل في معرفة من حصل على حكم قضائي، وإنما في أسباب تحول القضية إلى آلاف الدعاوى القضائية، مؤكدة أن تشابه المراكز القانونية يستوجب تشابه المعاملة، وأن تطبيق القانون يجب أن يكون موحدًا في جميع الجهات دون اختلاف من مؤسسة إلى أخرى أو من محافظة إلى أخرى.

وأكدت عضو مجلس الشيوخ أن العدالة لا تتحقق بكثرة الأحكام القضائية، وإنما بتقليل المنازعات من خلال وضوح النصوص وحسن تطبيقها، موضحة أن اضطرار كل صاحب حق إلى اللجوء للقضاء للحصول على ما يكفله له القانون يستدعي مراجعة آليات التطبيق قبل البحث في تعديل النصوص القانونية.

وطالبت النائبة نيفين فارس بمعالجة تشريعية وإدارية شاملة لهذا الملف، تبدأ بتوحيد تفسير القانون، ومراجعة أوضاع الحالات المتماثلة، وإنهاء حالة الجدل التي استمرت لسنوات، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الوظيفي للعاملين، وتخفيف العبء عن جهات التقاضي، وترسيخ مبدأ المساواة الذي كفله الدستور.

واختتمت فارس تصريحاتها بالتأكيد على أن الحقوق لا تكتمل بمجرد صدور القوانين، وإنما عندما يطمئن المواطن إلى أن القانون يطبق عليه بالقدر نفسه الذي يطبق به على غيره، دون الحاجة إلى إثبات استحقاقه أمام المحاكم، مؤكدة أن قوة الدولة لا تقاس بكثرة التشريعات التي تصدرها، وإنما بعدالة وشفافية تطبيقها، لأن القانون إذا احتاج إلى دعوى حتى يكتسب قيمته، فقد جزءًا من رسالته، بينما يتحقق المعنى الحقيقي للعدالة عندما يصل الحق إلى كل صاحب حق دون عناء.
 

تم نسخ الرابط