رضا فرحات: تهديدات ترامب لسلطنة عمان تعكس تصاعد الضغوط الأمريكية في الخليج| خاص
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية ونائب رئيس حزب المؤتمر، أن تهديدات ترامب تجاه سلطنة عمان، تمثل مؤشرا بالغ الخطورة على نمط الخطاب السياسي الأمريكي في تعاطيه مع دول الخليج، إذ تعكس نزعة متزايدة نحو توظيف أدوات الضغط والرسائل الحادة في ملفات حساسة ترتبط بالأمن الإقليمي والتوازنات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط و خطورة هذه التصريحات لا تتوقف عند حدودها اللفظية، بل تمتد إلى ما تثيره من ارتباك في بيئة العلاقات الدولية وإعادة صياغة غير مستقرة لمفاهيم الشراكة التقليدية.
تهديد ترامب لسلطنة عمان
وأوضح فرحات في تصريحات لـ “البرلمان” أن سلطنة عمان ليست دولة صدامية أو ذات طابع عدائي في الإقليم، بل على العكس تماما، فهي واحدة من أكثر الدول اتزانا وهدوءا في سياساتها الخارجية، وقد لعبت على مدار عقود دور الوسيط الموثوق بين أطراف متناقضة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران، بما جعلها عنصر توازن نادر في منطقة شديدة الاضطراب.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن جوهر القضية لا يتعلق بعمان كدولة في حد ذاتها، وإنما بموقعها الجغرافي والسياسي المرتبط بمضيق هرمز، ذلك الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء ضخم من إمدادات النفط والغاز العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس فورا على أسعار الطاقة عالميا، ويخلق ضغوطا اقتصادية تمتد إلى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة نفسها، وهو ما يفسر حساسية هذا الملف في الحسابات الاستراتيجية الكبرى.
أوراق تأثير استراتيجية
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن هذا النوع من الخطاب يعكس إدراكا أمريكيا متزايدا بأن بعض الدول، رغم صغر حجمها الجغرافي، تمتلك أوراق تأثير استراتيجية تفوق وزنها التقليدي، سواء عبر الموقع الجغرافي أو القدرة على لعب أدوار الوساطة، وهو ما يخلق توترا دائما بين منطق السيادة الوطنية ومنطق السيطرة على الممرات الحيوية والنفوذ الدولي.
وأوضح فرحات أن الإشكالية الأعمق تتمثل في أن بعض القوى الكبرى تتقبل الحياد السياسي للدول الصغيرة طالما أنه لا يفتح المجال أمام توازنات جديدة أو نفوذ منافس، لكنها تتحفظ بشدة عندما يتحول هذا الحياد إلى عنصر تأثير حقيقي في مسارات التفاهمات الإقليمية أو الدولية، وهو ما يجعل بعض الدول عرضة للضغط السياسي عند امتلاكها مفاتيح جيوسياسية مؤثرة.
وأكد فرحات أن مثل هذه التهديدات لا تستهدف دولة بعينها بقدر ما تعكس رسالة أوسع إلى دول المنطقة، مفادها أن حركة السيادة خارج الإطار التقليدي للنفوذ الأمريكي قد تواجه ضغوطا مباشرة أو غير مباشرة، مشددا على أن سلطنة عمان ستظل رغم ذلك لاعبًا عقلانيا ومحوريا في معادلة الاستقرار الإقليمي، وأن مضيق هرمز سيبقى أحد أهم مفاتيح التوازن في الاقتصاد العالمي، بما يجعله عنصرا دائم الحساسية في حسابات القوى الدولية.