بعد فاجعة غرق مركب مطروح.. ناجي الشهابي: عندما يصبح البحر أرحم من الوطن هنا تسقط كل الشعارات |خاص

النائب ناجي الشهابي
النائب ناجي الشهابي

أكد ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو مجلس الشيوخ، أن حادث العثور على جثامين 12 شابًا وطفلًا قبالة سواحل مطروح أثناء محاولة للهجرة غير الشرعية يمثل مأساة إنسانية ووطنية مؤلمة، تكشف حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التى تدفع بعض الشباب إلى المجازفة بأرواحهم فى “قوارب الموت” بحثًا عن أمل مفقود أو فرصة حياة كريمة خارج الوطن.

 

مأساة إنسانية تكشف عمق الأزمة 

وقال الشهابى في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إن اختزال ظاهرة الهجرة غير الشرعية فى عامل واحد مثل البطالة فقط، لا يعكس الصورة الكاملة، موضحًا أن هناك مجموعة متشابكة من الأسباب تدفع الشباب إلى هذا الطريق الخطير، فى مقدمتها تراجع الفرص الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع الفجوة بين الطموحات والإمكانات، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعى التى تنقل صورة مضخمة عن الحياة فى الخارج، بما يدفع بعض الشباب إلى الاعتقاد بأن الهجرة هى الطريق الوحيد للنجاة وتحقيق الذات.

 

وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطى أن بعض الأسر نفسها أصبحت تدفع أبناءها للهجرة تحت ضغط الظروف الاقتصادية الصعبة، أملاً فى تحسين مستوى المعيشة، وهو ما يعكس حجم الأزمة الاجتماعية التى نواجهها، مؤكدًا أن أخطر ما فى الأمر أن شبكات تهريب البشر تستغل أحلام الشباب وفقر بعض المناطق، وتحول معاناة الناس إلى تجارة دموية تدر مليارات على حساب أرواح الأبرياء.

 

نجاحات أمنية والأسباب مستمرة

 وأشار ناجى الشهابى إلى أن الحديث عن “السيطرة” على ظاهرة الهجرة غير الشرعية يجب أن يكون دقيقًا وموضوعيًا، موضحًا أن الدولة المصرية حققت بالفعل نجاحات مهمة فى منع خروج مراكب الهجرة المنظمة من السواحل المصرية خلال السنوات الماضية، لكن استمرار سقوط الضحايا يؤكد أن الظاهرة لم تنتهِ، وأن جذورها الاقتصادية والاجتماعية لا تزال قائمة.

 

وأوضح أن الأرقام المتزايدة لمحاولات الهجرة تعكس وجود حالة من القلق والإحباط لدى بعض الشباب، خاصة فى المناطق الأكثر فقرًا والأقل حظًا فى التنمية، لافتًا إلى أن المواجهة الأمنية وحدها، رغم أهميتها، لا تكفى للقضاء على الظاهرة بشكل كامل، لأن الإنسان حين يفقد الأمل فى المستقبل قد يصبح مستعدًا للمغامرة بحياته.

 

حلول تشريعية وتنموية مطلوبة

وأكد الشهابى أن البرلمان يمتلك عدة أدوات مهمة لمواجهة الظاهرة، من بينها طلبات المناقشة العامة، وطلبات الإحاطة، واستدعاء الوزراء المعنيين لمراجعة السياسات الحكومية المتعلقة بالتشغيل والتنمية والحماية الاجتماعية، إلى جانب مراجعة التشريعات الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، والتأكد من وجود عقوبات رادعة بحق الشبكات الإجرامية التى تستغل الشباب.

 

وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تتطلب إدخال تعديلات تشريعية جديدة لمواكبة تطور أساليب شبكات التهريب، خاصة أنها أصبحت تستخدم وسائل إلكترونية ومنصات تواصل للترويج لأنشطتها واستقطاب الضحايا، مشددًا على ضرورة تشديد العقوبات على كل من يشارك أو يمول أو يسهل عمليات تهريب البشر، مع التوسع فى التعاون الإقليمى والدولى لتفكيك هذه الشبكات العابرة للحدود.

 

وفيما يتعلق بدور الحكومة، قال ناجى الشهابى إن مواجهة الظاهرة الحقيقية لا تتحقق فقط عبر الإجراءات الأمنية، وإنما عبر معالجة الأسباب التى تدفع الشباب للهروب من واقعهم، وفى مقدمتها البطالة وضعف الدخول وغياب الفرص التنموية المتكافئة بين المحافظات.وأكد أن الدولة تبذل جهودًا واضحة فى تنفيذ مشروعات قومية كبرى وبرامج للحماية الاجتماعية، لكن التحدى الحقيقى يتمثل فى قدرة هذه المشروعات على الوصول إلى الشباب فى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وتحويل النمو الاقتصادى إلى فرص عمل حقيقية يشعر بها المواطن البسيط فى حياته اليومية.

 

كما دعا رئيس حزب الجيل الديمقراطى إلى ضرورة إعادة النظر فى السياسات التعليمية والتدريبية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، لأن جزءًا من الأزمة يرتبط بوجود فجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التشغيل، وهو ما يترك أعدادًا من الشباب دون فرص حقيقية.

 

وحول دور وزارتى الشباب والتضامن الاجتماعى، أكد الشهابى أن هناك جهودًا تُبذل بالفعل، سواء من خلال برامج التوعية أو بعض المبادرات التنموية ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، لكنها لا تزال أقل من حجم التحدى القائم، مشيرًا إلى أن المطلوب ليس فقط عقد ندوات أو إطلاق شعارات، وإنما بناء استراتيجية وطنية متكاملة تشارك فيها كل مؤسسات الدولة، تستهدف إعادة الأمل للشباب وربطهم بوطنهم ومستقبلهم داخله.

 

وشدد الشهابى فى ختام تصريحه على أن الحفاظ على الشباب المصرى هو حفاظ على مستقبل الوطن نفسه، وأن أخطر ما يمكن أن تصل إليه أى دولة هو أن يشعر بعض أبنائها أن البحر أصبح أرحم من الحياة على أرض الوطن، مؤكدًا أن مصر تمتلك من الإمكانات والموارد ما يؤهلها لتوفير حياة كريمة لشبابها إذا تم توجيه الطاقات والسياسات بالشكل الذى يحقق العدالة الاجتماعية والتنمية الحقيقية.

تم نسخ الرابط