"من 54 إلى 60 ألف مقعد".. صلاح حسب الله يرسم خريطة انتخابات المحليات ويحدد شروط المنافسة

حزب الوفد
حزب الوفد

استعرض الدكتور صلاح حسب الله، المفكر السياسي ورئيس حزب الحرية المصري الأسبق، رؤيته لتطوير العمل الحزبي وتعزيز المشاركة السياسية، خلال المحاضرة السابعة ضمن دورة التأهيل السياسي للمحليات، التي ينظمها معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، برعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس الحزب، وإشراف الدكتورة مارجريت عازر، نائب رئيس المعهد. 

 

 

الانتماء الحزبي مسؤولية وليس بحثًا عن المناصب 

وأعرب حسب الله في مستهل كلمته عن اعتزازه بالمشاركة في فعاليات الدورة داخل مقر حزب الوفد، مشيرًا إلى أن الحزب يمتلك إرثًا تاريخيًا في العمل الوطني، وموجهًا التحية للمشاركين في الدورة على انضمامهم إلى «بيت الأمة». 

 

وشدد رئيس حزب الحرية المصري الأسبق على أن الانتماء إلى حزب بحجم الوفد يفرض الالتزام بنهج وطني والعمل من أجل مشروع عام، بعيدًا عن البحث عن المناصب أو تحقيق المصالح الشخصية. وأشاد حسب الله بأداء الدكتورة مارجريت عازر خلال الفصل التشريعي 2015-2020، معتبرًا تجربتها البرلمانية والسياسية إضافة مهمة لأي مؤسسة تشريعية. 

 

وأوضح أن العمل السياسي الحقيقي يبدأ بالإيمان بالفكرة والمشروع العام قبل السعي إلى المواقع أو المكاسب، محذرًا من تحول بعض الكيانات الحزبية إلى مشروعات شخصية أو تجارية تركز على تشكيل هيئات برلمانية محدودة تقتصر على رئيس الحزب وأقاربه. 

 

وأشار إلى أن عدد الأحزاب السياسية في مصر يتجاوز 113 حزبًا، إلا أن التحدي يتمثل في قدرة هذه الأحزاب على الوصول إلى الشارع وتحقيق تأثير فعلي، مؤكدًا أن الفكرة التي تحظى بالإخلاص والوضوح يمكنها الانتشار وكسب ثقة المواطنين. 

 

ودعا المشاركين في دورة التأهيل السياسي إلى عدم اختزال طموحهم في الحصول على مقعد بالمجالس المحلية، وإنما العمل على بناء مشروع سياسي متكامل يخدم الدولة والمجتمع. 

 

60 ألف مقعد في انتخابات المحليات

واستعرض حسب الله خريطة انتخابات المجالس الشعبية المحلية، موضحًا أنها تضم ما يتراوح بين 54 ألفًا و60 ألف مقعد على مستويات المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى. 

 

وأكد أن أي حزب لن يكون قادرًا بمفرده على تغطية هذا العدد من المقاعد دون امتلاك رؤية سياسية وشعبية واضحة، تحدد مناطق القوة وفرص المنافسة، إلى جانب إعداد كوادر مؤهلة ومدركة لطبيعة العمل المحلي. 

 

غياب المحليات يضغط على النواب 

وفي حديثه عن أدوار المجالس المختلفة، أوضح حسب الله أن عضو المجلس الشعبي المحلي يمارس دورًا رقابيًا على أداء الإدارة المحلية في نطاق المحافظة أو المدينة أو الحي أو القرية، إلى جانب المشاركة في مراجعة وتعديل خطط التنمية والموازنات. وأضاف أن دور عضو مجلس النواب يرتبط بالرقابة على السلطة التنفيذية مركزيًا، بينما يضطلع مجلس الشيوخ بدور استشاري وفكري وصياغة الاستراتيجيات. 

 

وحذر من أن استمرار غياب المجالس المحلية يؤدي إلى انشغال نواب البرلمان بالتعامل مع الخدمات اليومية ومشكلات الأحياء، بما يؤثر على قدرتهم على أداء أدوارهم التشريعية والرقابية الأساسية، مستشهدًا بقاعدة «الاستحواذ يساوي الاستنفاذ». 

 

التنظيم الحزبي في مواجهة المال السياسي

وشدد حسب الله على أن المواطن المصري قادر على التمييز بين الكوادر التي تمتلك مشروعًا سياسيًا حقيقيًا وبين استخدام المال السياسي في الانتخابات. 

 

وأوضح أن قدرة الأحزاب على الحد من الفساد والمال السياسي خلال انتخابات المحليات ترتبط بقوة التنظيم الحزبي وفاعلية الكوادر الموجودة ميدانيًا وقدرتها على فهم احتياجات المواطنين ومشكلاتهم. 

 

وأكد أهمية الإسراع في إصدار قانون المجالس الشعبية المحلية وإجراء الانتخابات، باعتبار المجالس المحلية إحدى أدوات الرقابة على أداء الإدارة المحلية وتعزيز الانضباط داخلها. 

 

الفرق بين الإدارة والقيادة 

وتطرق رئيس حزب الحرية المصري الأسبق إلى مفاهيم القيادة وإدارة المؤسسات، موضحًا الفارق بين «الرئيس» الإداري الذي يصل إلى موقعه بالتعيين، و«القائد» الذي يستمد تأثيره من القدرة على إلهام الآخرين، واعتماد الديمقراطية والمشورة والعمل الجماعي. 

 

وأشار إلى أن القرار المؤسسي الناجح يقوم على اختيار أفضل البدائل المتاحة، مع مراعاة عنصر التوقيت، مستعرضًا الفارق بين «حركة الفيل» التي وصفها بالعمل المؤسسي المدروس والقائم على المشورة، و«حركة الشمبانزي» التي ربطها بالقرارات الفردية السريعة والمبتسرة. 

 

ودعا إلى تعميم دورات التأهيل السياسي في مختلف المحافظات، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على العمل المحلي وتكوين قاعدة سياسية وشعبية أكثر تنظيمًا. 

 

واختتمت الفعالية بكلمة الدكتورة مارجريت عازر، التي رحبت بالدكتور صلاح حسب الله في «بيت الأمة»، مؤكدة تقديرها لتجربته على المستويين الإنساني والمهني. 

 

وأشادت عازر بتجربته السياسية خلال قيادته لحزب الحرية المصري، كما أثنت على خبراته البرلمانية والسياسية ودوره في تدريب وتأهيل الشباب والأجيال الجديدة.

تم نسخ الرابط