التحيوي: وزير الري عبَّر عن موقف مصري راسخ.. وقضية النيل لا تُحسم بمنطق الأمر الواقع
أشادت الدكتورة رحاب التحيوي، المحامية ورئيس مؤسسة مقام للتوعية القانونية وحقوق الإنسان، بالموقف الذي عبر عنه الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بشأن سد النهضة الإثيوبي، مؤكدة أن تصريحاته الأخيرة عكست بوضوح تمسك الدولة المصرية بحقوقها المائية، ورفضها التعامل مع مرور الوقت أو اكتمال إنشاء السد باعتباره قبولًا مصريًا بالأمر الواقع.
وثمنت التحيوي، في تصريحات لها، تأكيد وزير الري أن هناك فارقًا جوهريًا بين إقامة دولة لمنشأة داخل أراضيها، وبين إقامة منشأة على مجرى مائي عابر للحدود تحكمه قواعد القانون الدولي والتزامات متبادلة بين الدول المشاطئة، معتبرة أن هذا الطرح يعبر عن قراءة دقيقة لطبيعة القضية، ويؤكد أن مصر تتعامل معها باعتبارها قضية حقوق وليست مجرد خلاف سياسي عابر.
وقالت التحيوي إن أهمية الموقف الذي عبر عنه وزير الري تتجاوز التصريحات المتعلقة بسد النهضة ذاته، لأنها تطرح أمام الرأي العام مفهومًا بالغ الأهمية في العلاقات الدولية، وهو أن سيادة الدول على أراضيها لا تعني امتلاكها حرية مطلقة في استخدام الموارد الطبيعية التي تتشارك فيها مع دول أخرى، خصوصًا عندما يكون لهذا الاستخدام تأثير مباشر على حقوق ومصالح تلك الدول.
وأوضحت أن نهر النيل يمثل نموذجًا واضحًا لهذا النوع من الموارد المشتركة، وبالتالي فإن إدارة العلاقات بين دوله لا يمكن أن تقوم فقط على ما تستطيع كل دولة تنفيذه ماديًا، وإنما على ما تفرضه القواعد القانونية المنظمة للعلاقات بين الدول، وما تقتضيه مبادئ التعاون وحسن النية وعدم الإضرار والاستخدام المنصف والمعقول للمجاري المائية الدولية.
وأكدت رئيس مؤسسة مقام أن من المهم التفرقة بين حق إثيوبيا في التنمية والاستفادة من مواردها، وهو حق لا تنكره مصر، وبين أن تتحول التنمية إلى وسيلة لترتيب آثار تمس حقوق دول أخرى أو تفرض عليها واقعًا لم تشارك في تحديده. فالتنمية حق، لكنها في القانون الدولي ليست حقًا منفصلًا عن المسؤولية تجاه الآخرين.
وأضافت أن قوة الموقف المصري في هذه القضية لا تنبع فقط من أهمية نهر النيل بالنسبة إلى المصريين، وإنما أيضًا من وجود إطار قانوني دولي يحكم العلاقات بين الدول المتشاطئة، ومن ثم فإن الحفاظ على الحقوق المصرية يتطلب استمرار التعامل مع الملف سياسيًا وفنيًا وقانونيًا، وعدم السماح بتحويل الخلاف حول إدارة النهر إلى مسألة محسومة بفعل مرور الزمن.
وأشارت التحيوي إلى أن تصريحات وزير الري تحمل كذلك رسالة مهمة بشأن مفهوم الحقوق المائية المصرية، فهذه الحقوق ليست مرتبطة بظرف سياسي مؤقت أو بحكومة بعينها، وإنما تتصل بمصالح شعب ودولة وبمنظومة من القواعد والاتفاقات والممارسات الدولية التي يجب التعامل معها باعتبارها جزءًا من الإطار الحاكم للعلاقات بين دول حوض النيل.
وشددت على أن مصر، وهي تؤكد تمسكها بحقوقها، لا تضع نفسها في مواجهة حق الآخرين في التنمية، وإنما تطالب بأن تتم هذه التنمية داخل إطار يحترم حقوق جميع الدول المعنية، وأن يكون التعاون هو الطريق إلى إدارة الموارد المشتركة، لا فرض ترتيبات أحادية يصبح المطلوب من الآخرين لاحقًا التعامل معها باعتبارها أمرًا نهائيًا.
واعتبرت التحيوي أن الحفاظ على الحقوق المصرية في مياه النيل يحتاج إلى خطاب قانوني وسياسي واضح ومستمر، وإلى توثيق الموقف المصري في كل مراحله، بما يحافظ على الحقوق القائمة ويمنع الخلط بين الواقع المادي الذي قد تفرضه المشروعات الكبرى وبين المركز القانوني للدول وحقوقها.
وأكدت رئيس مؤسسة مقام أن تصريحات الدكتور هاني سويلم تستحق التقدير لأنها تضع القضية في إطارها الصحيح، وتؤكد أن مصر، وهي حريصة على التعاون والعلاقات المتوازنة مع دول القارة، لن تتعامل في الوقت نفسه مع حقوقها المائية باعتبارها مسألة قابلة للتجاوز أو السقوط بالتقادم السياسي، وأن احترام القانون الدولي يظل الطريق الأكثر استقرارًا وعدلًا لحماية مصالح جميع دول حوض النيل.