"الأموال الساخنة" والدولار والذهب.. نواب يرصدون تداعيات رفع الفائدة الأمريكية على مصر
أثار قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق 3.75% و4%، اهتمامًا واسعًا بشأن انعكاساته المحتملة على الأسواق العالمية والاقتصاد المصري، في ظل ارتباط حركة رؤوس الأموال وأسعار الأصول بالتطورات النقدية في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رصد النائبان أمير الجزار، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، وأحمد سمير زكريا، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، عددًا من التأثيرات المحتملة للقرار على حركة الدولار والذهب والاستثمارات، إلى جانب انعكاسات التطورات العالمية على السوق المصرية.
رفع الفائدة قد يؤثر على حركة الدولار والاستثمارات
أكد النائب أمير الجزار أن قرار الفيدرالي الأمريكي جاء ضمن تحركات كانت الأسواق تتوقعها، في إطار توجه البنك المركزي الأمريكي للتعامل مع معدلات التضخم المرتفعة.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن القرار قد ينعكس على حركة الدولار خلال الفترة المقبلة، فضلًا عن احتمالية تأثر حركة رؤوس الأموال والاستثمارات، خاصة الأموال الساخنة، نتيجة تغير توجهات المستثمرين مع ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار.
وأشار الجزار إلى أن تحركات أسعار الفائدة الأمريكية تظل أحد العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال بين الأسواق، وهو ما يجعل الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية، عرضة لتداعيات التغيرات في السياسة النقدية الأمريكية.
توقعات بتراجع الذهب بعد قرار الفيدرالي
وفيما يتعلق بأسعار الذهب، توقع عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب تراجع أسعار المعدن الأصفر، موضحًا أن رفع أسعار الفائدة الأمريكية يؤثر في توجهات المستثمرين وحركة الأسواق، بما قد يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا مع ارتفاع معدلات الفائدة.
وكانت أسعار الذهب قد سجلت تراجعًا بعد قرار الفيدرالي الأخير، مع ارتفاع الدولار وتراجع جاذبية الأصول غير المدرة للعائد، بحسب بيانات وتحليلات الأسواق عقب القرار.
الاقتصاد المصري يتأثر بالقرارات العالمية
من جانبه، أوضح النائب أحمد سمير زكريا أن قرار الفيدرالي الأمريكي يأتي في إطار التعامل مع معدلات التضخم، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري، باعتباره جزءًا من الاقتصاد العالمي، يتأثر بصورة طبيعية بالتطورات الاقتصادية الدولية، وفي مقدمتها قرارات البنوك المركزية الكبرى.
وأضاف، في تصريحات لـ"البرلمان"، أن تحرك أسعار الفائدة الأمريكية يمكن أن ينعكس على حركة الدولار، في ظل الترابط بين الأسواق العالمية وتدفقات رؤوس الأموال، مشيرًا إلى إمكانية حدوث تحركات في سعر العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن تأثير القرار لا يقتصر على سوق العملات، وإنما يمتد إلى حركة الاستثمارات وأسعار الأصول، في ضوء إعادة المستثمرين تقييم قراراتهم وفقًا للتغيرات في مستويات العائد والمخاطر بالأسواق المختلفة.
أسعار البترول عامل مؤثر في السوق المصرية
وأشار النائب أمير الجزار إلى أن أسعار البترول العالمية تمثل عاملًا مهمًا بالنسبة للسوق المصرية، موضحًا أن تحركات أسعار النفط عالميًا يمكن أن تنعكس على مستويات الأسعار داخل مصر.
وتأتي أهمية أسعار الطاقة في ظل ارتباطها بتكاليف النقل والإنتاج وعدد من الأنشطة الاقتصادية، بما يجعل التطورات في سوق النفط العالمي أحد العوامل التي تتابعها الأسواق المحلية.
التطورات الجيوسياسية تضيف ضغوطًا على الأسواق
وفي السياق ذاته، أشار أحمد سمير زكريا إلى أن التطورات الجيوسياسية والصراعات العالمية تمثل عاملًا إضافيًا في حركة الأسواق وأسعار الأصول، موضحًا أن زيادة حدة الأحداث والصراعات قد تؤدي إلى مزيد من التقلبات، بينما يسهم هدوء الأوضاع في استقرار الأسواق بصورة أكبر.
ويأتي ذلك في وقت أشار فيه الفيدرالي الأمريكي، في بيان قراره الأخير، إلى استمرار حالة عدم اليقين، ومنها التطورات الجيوسياسية، بالتزامن مع تأكيده أن التضخم لا يزال مرتفعًا، وأن رفع الفائدة يستهدف دعم عودة التضخم إلى مستوى 2% على المدى المناسب.