"العداد بدل العقوبة".. النائب عاطف مغاوري يضع روشتة جديدة لمواجهة سرقة الكهرباء |خاص
طالب النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، شركات الكهرباء بالتوسع في تركيب العدادات بجميع الأماكن التي لا توجد بها عدادات، باعتبار ذلك أحد الإجراءات الأساسية للتعامل مع ظاهرة سرقة التيار الكهربائي، بدلًا من الاعتماد على تشديد العقوبات وحده.
22% نسبة فقد التيار
وأوضح مغاوري، في تصريحات خاصة لـ«البرلمان»، أن تركيب العداد يتيح للشركات تحصيل قيمة الاستهلاك الفعلي، وفي الوقت نفسه يمنح المواطن وسيلة واضحة وقانونية لسداد قيمة ما يستهلكه، بما يحفظ حقوق الطرفين ويحد من استمرار المخالفات.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن البيانات المقدمة بشأن إجمالي فقد التيار الكهربائي على مستوى الجمهورية وصلت إلى نحو 22%، مشددًا على أهمية تحديد مكونات هذه النسبة بدقة، والفصل بين الفقد الفني الناتج عن شبكات الكهرباء، والفقد الناتج عن سرقة التيار من جانب بعض العملاء.
وأكد أن الوصول إلى نسب دقيقة لكل نوع من أنواع الفقد يمثل ضرورة قبل تقييم الإجراءات المطلوبة لمواجهة الظاهرة، وتحديد حجم المشكلة المرتبط بسرقة الكهرباء مقارنة بالفقد الفني في الشبكات.
تغليظ العقوبة ليس الحل الوحيد
ولفت مغاوري إلى أن التعامل مع سرقة الكهرباء لا يجب أن يقوم على العقوبة فقط، موضحًا أن تشديد العقوبات لا يضمن بمفرده القضاء على المخالفات، ما لم تتم معالجة المشكلات المرتبطة بالعدادات والإجراءات والتكاليف التي يتحملها المواطن.
وضرب النائب مثالًا للتأكيد على ضرورة اختلاف المعاملة بحسب طبيعة الواقعة، موضحًا أن هناك فرقًا بين شخص يلجأ إلى سرقة الكهرباء لتشغيل لمبة أو ثلاجة، وبين من يستخدم التيار المسروق لتشغيل مصنع أو ممارسة نشاط تجاري، وبالتالي لا يصح وضع الحالتين تحت مظلة عقابية واحدة.
وأضاف أن فلسفة التعامل مع المخالفة يجب أن تراعي حجمها والغرض من استخدام التيار المسروق والظروف المحيطة بها، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الدولة وشركات الكهرباء وبين مراعاة أوضاع المواطنين.
العداد بدلًا من العقوبة المشددة
واقترح مغاوري أن يتم التعامل مع من يثبت ارتكابه سرقة التيار الكهربائي للمرة الأولى من خلال تركيب عداد له، مع إلزامه بسداد قيمة الاستهلاك المستحق، على أن يتم تشديد الإجراءات والعقوبات في حال تكرار المخالفة.
وأكد أن هذا المسار يحقق حماية حقوق شركات الكهرباء من خلال تحصيل قيمة الاستهلاك، وفي الوقت نفسه يوفر للمواطن طريقًا قانونيًا للانتقال إلى نظام محاسبة واضح بدلًا من استمرار المخالفة.
تحديد حجم الفقد
وحول إمكانية إعادة الحكومة تقديم مشروع قانون تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، أكد مغاوري أن إعادة طرح المشروع أمر وارد، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تغيير موقف النواب من فلسفة التشريع.
وشدد على أن أي مشروع جديد يجب أن يأخذ في الاعتبار الملاحظات التي سبق طرحها، وفي مقدمتها التمييز بين حالات سرقة التيار، والتعامل مع ملف العدادات، وتيسير الإجراءات والتكاليف، إلى جانب تحديد حجم الفقد الناتج عن السرقة مقارنة بالفقد الفني في الشبكات.
وأكد أن مواجهة سرقة الكهرباء تحتاج إلى معالجة متكاملة تجمع بين حماية حقوق شركات الكهرباء وتيسير حصول المواطنين على العدادات، إلى جانب وجود عقوبات تتناسب مع طبيعة وحجم المخالفة وتُشدد عند تكرارها.