رضا فرحات: لقاء السيسي ومدير الـ CIA يعكس انتقال مصر من متابعة الأزمات إلى التأثير في مسارات تسويتها| خاص
قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، يعكس طبيعة الدور المصري في إدارة الملفات الإقليمية، ويؤكد أن القاهرة تتحرك وفق رؤية متكاملة تقوم على حماية الأمن القومي المصري، ودعم استقرار المنطقة، والتمسك بسيادة الدول ووحدة أراضيها، مع فتح قنوات التواصل مع مختلف الأطراف المؤثرة.
لقاء السيسي ومدير الـ CIA
وأوضح فرحات، في تصريحت لـ “لبرلمان”، أن وضع الأزمة الإيرانية ضمن هذا الإطار يحمل دلالة سياسية مهمة، مشيرا إلى أن مصر لا تتعامل مع التصعيد باعتباره مواجهة بين أطراف متصارعة فحسب، وإنما تنظر إلى تداعياته الأوسع على أمن الإقليم وحركة الملاحة والاستقرار الدولي، ولذلك يأتي دعم القاهرة للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية اتساقا مع نهج مصري ثابت يفضل الحلول السياسية والدبلوماسية على توسيع دائرة المواجهة مضيفا أن الرئيس السيسي سبق أن أكد خلال لقائه الرئيس الإيراني في قمة بريكس ضرورة وقف التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة تحفظ سيادة دول المنطقة وتحمي مقدرات شعوبها.
رفض الاعتداء على الدول العربية
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن تأكيد مصر رفض الاعتداء على الدول العربية يمثل قاعدة أساسية في رؤيتها للأمن الإقليمي، لأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق في ظل منطق القوة وفرض الأمر الواقع، وإنما من خلال احترام سيادة الدول وقواعد القانون الدولي، ومنع انتقال الأزمات من ساحة إلى أخرى وفي هذا السياق، تتحرك القاهرة باعتبار أن حماية الأمن العربي ليست موقفًا ظرفيًا، وإنما جزء من تصور أوسع للأمن والاستقرار الإقليميين.
وأضاف فرحات أن ملف غزة يظل في صدارة التحرك المصري، خصوصا مع التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبار أن وقف إطلاق النار لا يكتمل بمجرد تثبيت الهدوء الميداني، وإنما يحتاج إلى استكمال الالتزامات السياسية والإنسانية والأمنية التي تحول دون العودة إلى دائرة التصعيد، وتنسجم هذه الرؤية مع التحركات المصرية المتواصلة لدفع مسار التسوية وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.
وتابع: أما السودان، فهو ملف يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري والعربي، ولذلك فإن تأكيد الرئيس السيسي على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية يضع محددات واضحة للموقف المصري، موضحا أن مصر تنظر إلى استقرار السودان باعتباره مصلحة استراتيجية مرتبطة بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي وحوض النيل، فضلا عن منع تفكك الدولة السودانية أو تحول الأزمة إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار الإقليمي.
وأكد فرحات أن الرسالة الأهم في هذا اللقاء هي أن القاهرة لا تفصل بين الملفات الإقليمية، وإنما تتعامل معها باعتبارها حلقات مترابطة في منظومة واحدة للأمن الإقليمي؛ وأن تهدئة الأزمة الإيرانية، وتثبيت السلام في غزة، والحفاظ على وحدة السودان، كلها ملفات تصب في هدف واحد هو منع اتساع نطاق الصراعات وإعادة بناء بيئة إقليمية أكثر استقرارا.
وشدد فرحات علي أن الحديث المصري مع مدير الـCIA يعكس انتقال القاهرة من موقع متابعة الأزمات إلى موقع التأثير في مسارات تسويتها، مستندة إلى علاقاتها واتصالاتها المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، وإلى رؤية واضحة تضع سيادة الدول واستقرارها والحلول السياسية في مقدمة أدوات التعامل مع أزمات المنطقة.