النائب فريدي البياضي يطرح شروط تشديد مواجهة الدجل والشعوذة دون المساس بحرية الاعتقاد| خاص
طرح النائب فريدي البياضي رؤية برلمانية وتشريعية شاملة للتعامل مع ملف الدجل والشعوذة واستغلال حاجة المواطنين، مؤكدًا أن حماية المواطنين من الاستغلال تمثل هدفًا أساسيًا، غير أن أي تحرك تشريعي جديد يجب أن يستند إلى معايير واضحة ودقيقة لضمان عدم إساءة استخدام القانون واحترام أحكام الدستور.
مواجهة الدجل والشعوذة
وفي تصريحات لـ"البرلمان"، أوضح البياضي أن موقفه من إصدار قانون مستقل لتجريم “السحر والأعمال” يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة النصوص التي يتضمنها التشريع، والأفعال المراد تجريمها بدقة، وآليات إثبات ارتكابها، إضافة إلى القيمة المضافة التي سيقدمها القانون الجديد مقارنة بالمنظومة القانونية القائمة.
ولفت إلى أن المادة 336 من قانون العقوبات تتيح بالفعل تجريم النصب والاستيلاء على أموال المواطنين بالوسائل الاحتيالية، بما فيها الحالات الواقعة تحت ستار الشعوذة حال توافر أركان الجريمة، مشددًا على أهمية البدء بتفعيل النصوص القائمة ورصد أي ثغرات عملية قد تستدعي تعديلها. وفي الوقت ذاته، نوه البياضي بأن جرائم النصب المالي لا تغطي بالضرورة كافة صور ممارسات الدجل والشعوذة، إذ قد تشمل بعض الوقائع أشكالًا من الإيذاء أو التهديد أو الاعتداء على الضحايا، وهي أفعال تتطلب تكييفًا قانونيًا مستقلًا يتناسب مع طبيعة كل واقعة.
التشريع الجديد يجب ألا يمس حرية الاعتقاد
من الناحية الدستورية، شدد عضو مجلس النواب على ضرورة أن تكون الأفعال المجرمة في أي تشريع مقترب محددة وواضحة، مع صون حرية الاعتقاد وضمانات المحاكمة العادلة، استنادًا إلى المواد 64 و95 و96 من الدستور. وحذر في هذا السياق من استخدام عبارات قانونية فضفاضة قد تفتح الباب أمام اتهامات كيدية أو ملاحقة أشخاص بسبب معتقداتهم، مؤكدًا ضرورة الموازنة بين حماية المواطنين من الاستغلال والحفاظ على الحقوق والحريات الدستورية.
وأكد البياضي أن النصوص القانونية وحدها لا تكفي للقضاء على هذه الظاهرة، داعيًا إلى إرساء استراتيجية متكاملة تبدأ بتعزيز التفكير العلمي في منظومة التعليم، وتوفير الرعاية الصحية وإتاحة العلاج الملائم للمواطنين. كما طالب بتكثيف حملات التوعية المجتمعية، ومحاسبة القنوات والمنصات الرقمية التي تروج للخدمات الاحتيالية المرتبطة بالشعوذة، إلى جانب إقرار آليات واضحة لحماية الضحايا وتشجيعهم على الإبلاغ دون خوف أو وصم اجتماعي.
واختتم البياضي بالتأكيد على أن مواجهة المستغلين يجب أن تتزامن مع معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية الدافعة للمواطنين نحو الوقوع في فخ الدجالين، مشيرًا إلى أن لجوء مريض باحث عن العلاج إلى شخص يدعي العلاج بالطرق الروحانية يثير تساؤلات أوسع حول مدى توفر الطبيب والعلاج الفعلي لكل المواطنين.