"المواطن لا يريد أن يسمع (لا) فقط".. النائبة نيفين فارس: استقلال الأحزاب لا يعني مواجهة الدولة والمعارضة ليست هدمًا |خاص

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن أزمة الحياة الحزبية في مصر لا يمكن اختزالها في كونها أزمة تشريعات أو ممارسة سياسية فقط، وإنما ترتبط بوجود فجوة بين الإطار الدستوري والقانوني المنظم للعمل الحزبي وبين تحويل هذه النصوص إلى ممارسة سياسية حقيقية يشعر المواطن بتأثيرها.

 

3 عوامل لتحويل الأحزاب لشريك في صناعة القرار

وأوضحت فارس، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن الحزب القوي لا يُقاس بمجرد وجود كيان قانوني أو مقر أو عدد من الأعضاء، وإنما بقدرته على العمل باعتباره مؤسسة سياسية تمتلك رؤية وبرنامجًا واضحًا، إلى جانب كوادر مؤهلة وقواعد جماهيرية تمكنه من طرح البدائل والمشاركة الفعالة في الرقابة والمساءلة.

 

وقالت عضو مجلس الشيوخ إن الأحزاب المصرية تحتاج إلى ثلاثة أمور أساسية حتى تتمكن من التحول إلى شريك حقيقي في صناعة القرار، تتمثل في القدرة على إنتاج السياسات، والانتشار المجتمعي، والاستقلال في اتخاذ القرار.

 

وأضافت أن المطلوب هو انتقال الأحزاب من التعامل مع الأحداث من منطلق رد الفعل إلى امتلاك مراكز تفكير وبرامج قابلة للتنفيذ وبدائل واضحة للسياسات العامة، فضلًا عن إعداد كوادر سياسية مؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية.

 

وشددت فارس على أهمية أن يكون الحزب قريبًا من المواطن، مؤكدة أن العمل السياسي لا يُبنى داخل المؤسسات فقط، وإنما يبدأ من الشارع عبر التعرف على احتياجات المواطنين ومشكلاتهم الحقيقية والعمل على تقديم حلول لها.

 

قوة البرلمان لا تقاس بعدد الاتجاهات  

وفيما يتعلق بالتنوع السياسي داخل البرلمان، قالت فارس إنها ترى وجود تنوع سياسي داخل مجلسي النواب والشيوخ، إلا أن المطلوب لا يقتصر على وجود أحزاب واتجاهات مختلفة تحت القبة، وإنما يتمثل في وجود اختلاف حقيقي في الرؤى والسياسات، مع القدرة على إدارة الحوار والتفاوض والوصول إلى حلول تخدم المجتمع.

 

وأكدت أن قوة البرلمان لا تُقاس بعدد الاتجاهات السياسية الموجودة داخله فقط، وإنما بقدرته على استيعاب الاختلاف وتحويله إلى تشريعات وسياسات تستجيب لاحتياجات المواطنين.

 

إعادة بناء الثقة بين المواطن والحزب

وحول الإصلاح السياسي الأكثر تأثيرًا في الحياة الحزبية، قالت عضو مجلس الشيوخ: “لو أردت اختيار إصلاح واحد، فسأختار إعادة بناء العلاقة بين المواطن والحزب”.

 

وأوضحت أن أزمة الحياة الحزبية في النهاية ليست أزمة أحزاب فقط، وإنما ترتبط أيضًا بأزمة ثقة ومشاركة، مشيرة إلى ضرورة أن يشعر المواطن بأن انضمامه إلى حزب أو مشاركته في العمل السياسي يمكن أن يكون لها تأثير حقيقي في حياته.

 

وأشارت إلى أن تحقيق ذلك لا يأتي من خلال قرار إداري، وإنما عبر إتاحة مساحة أكبر للتنافس البرامجي، وتشجيع المشاركة السياسية، وتأهيل الكوادر، وربط العمل الحزبي بالقضايا التي تشغل المواطن بشكل مباشر.

 

الاستقلال السياسي للأحزاب 

وأكدت فارس أن الاستقلال السياسي يبدأ من قدرة الحزب على امتلاك رؤيته وأولوياته وقراره المستند إلى برنامجه ومصالح المواطنين، وليس مجرد اتخاذ مواقف كرد فعل على تحركات الآخرين.

 

ولفتت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب ضعف الموارد والإمكانات، وضعف البناء المؤسسي لدى بعض الأحزاب، فضلًا عن غياب القدر الكافي من الديمقراطية الداخلية في بعض الحالات، إلى جانب الحاجة إلى توسيع المجال أمام التنافس السياسي السلمي.

 

وشددت على أن استقلال الحزب لا يعني أن يكون في مواجهة دائمة مع الدولة، كما أن دعم الدولة لا يعني غياب النقد، موضحة أن المعادلة الصحيحة تتمثل في وجود اختلاف دون خصومة، ومعارضة دون هدم، ودعم لما هو صحيح مع القدرة على نقد ما يحتاج إلى إصلاح.

 

المعارضة ليست رفضًا دائمًا

وقالت عضو مجلس الشيوخ إن المعارضة تمثل جزءًا أساسيًا من أي حياة سياسية صحية، إلا أن المعارضة المطلوبة ليست مجرد رفض دائم، وإنما معارضة مسؤولة تقدم بدائل وحلولًا قابلة للتطبيق.

 

وأضافت أن من حق الأحزاب أن تمتلك مساحة حقيقية للتعبير عن رؤيتها وانتقاد السياسات العامة، وفي الوقت نفسه تقع على عاتقها مسؤولية تطوير أدواتها وتقديم الدراسات والحلول والبدائل القابلة للتنفيذ.

 

وأكدت أن المواطن لا يريد فقط سماع كلمة “لا”، وإنما يريد أن يعرف البديل، قائلة إن رفض أي مسار يجب أن يصاحبه طرح واضح للإجابة عن سؤال: إذا كنا نرفض هذا المسار، فما هو المسار البديل؟.

 

انتخابات المحليات بوابة لإعادة المشاركة السياسية

وعن انتخابات المجالس المحلية، أكدت فارس أن هذه الانتخابات يمكن أن تمثل واحدة من أهم مداخل إعادة بناء المشاركة السياسية في مصر، باعتبارها الأكثر قربًا من المواطن والأكثر ارتباطًا بتفاصيل حياته اليومية.

 

وأوضحت أن المواطن قد لا يشعر دائمًا بالتأثير المباشر للسياسة الوطنية، لكنه يتعامل بصورة يومية مع قضايا الشوارع والنظافة والطرق والمواصلات والخدمات، ومن ثم فإن وجود مجالس محلية منتخبة وفعالة يمكن أن يعيد تعريف السياسة بالنسبة للمواطن باعتبارها مشاركة مباشرة في حل مشكلات الحياة اليومية، وليس مجرد منافسة على المقاعد السياسية.

 

واختتمت النائبة نيفين فارس بالتأكيد على أن المحليات يمكن أن تمثل مدرسة حقيقية لإعداد كوادر سياسية جديدة، خاصة من الشباب، بما يسهم في خلق جيل يتعلم الممارسة السياسية من الواقع والعمل الميداني، وليس من الشعارات فقط.

تم نسخ الرابط