مقال| النائبة يوستينا رامي تكتب: مصر والصين.. بين حكمة التاريخ وطموح المستقبل
تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة ، بعد عقد من الزمان، لتختزل أكثر من 70 عاما من التعاون والعلاقات الدبلوماسية الراسخة بين أمتين لم تفرط أحدهما يوماً في استقلالها وإرادتها الوطنية.
ففي جوهر هذا التلاقي الفكري، نستحضر ما صاغه الفيلسوف الصيني الكبير كونفوشيوس، حين قال: "الرجل النبيل يبحث عن التناغم لا التماثل"، وهذه هي الفلسفة ذاتها التي تجسدت في مفهوم، تيانشيا الصيني - كل ما تحت السماء - لتتقاطع بشكل كامل مع المفهوم المصري الراسخ للعدالة والسيادة الوطنية، حيث التعاون الدولي القائم على التكافئ والربح المشترك.
وباعتباري عضواً بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أرى أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة مع تزايد وتيرة التعاون الاقتصادي والتنموي بين القاهرة وبكين، وهو ما يجسده حجم التبادل التجاري الذي تجاوز أكثر من 20 مليار دولار، مع وجود آلاف الشركات الصينية العاملة في مصر باستثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.
وهنا يبرز التعاون التنموي في المشروعات العملاقة والاستثمارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فضلاً عن الشراكات في مجالات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وتوطين صناعة النقل الكهربائي والطاقة المتجددة، إلى جانب التعاون الفضائي المتطور.
كما يفتح انضمام مصر إلى تكتل "بريكس" وشراكتها في مبادرة "الحزام والطريق" أفقاً أرحب لتعزيز المعاملات بالعملات المحلية وتخفيف الضغوط المالية الدولية.
الأمر لا يتوقف على الشراكات فحسب، فالتنسيق المصري الصيني يُشكل حجر زاوية في دعم القضايا العادلة، وفي مقدمتها الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء دعائم نظام عالمي متعدد الأقطاب يكون أكثر إنصافاً للدول النامية.
فأهلاً وسهلاً من جديد بزيارة الرئيس الصيني في حضرة "أم الدنيا"، حيث لقاء الحضارات وحكمة التاريخ، لنرسم معاً معالم أفق بديل ومستقبل واعد تصنعه الأمم العريقة بمجدها وحاضرها وطموح أبنائها.