ناجي الشهابي: التعليم حق دستوري ولا يجوز أن يتحول إلى سوق بلا ضوابط

ناجي الشهابي
ناجي الشهابي

أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن أزمة مدرسة «جلوبال براديم» لا ينبغي التعامل معها باعتبارها واقعة تخص مدرسة بعينها، وإنما يجب أن تكون مدخلًا لفتح ملف أوسع يتعلق بمنظومة التعليم الخاص والدولي في مصر، ومدى قدرة وزارة التربية والتعليم على الرقابة عليها ووضع استراتيجية وطنية واضحة لنمو هذا القطاع.

وقال الشهابي إن حزب الجيل ليس ضد الاستثمار الخاص في التعليم، ولا ضد المدارس الدولية، كما أنه لا يعارض حق ولي الأمر في البحث عن تعليم أفضل لأبنائه، مؤكدًا أن الاستثمار الجاد في التعليم يمكن أن يمثل إضافة حقيقية للمنظومة التعليمية المصرية.

وأضاف أن التعليم حق دستوري وأحد أهم أدوات بناء الإنسان المصري، مشددًا على رفض تحول التعليم إلى سوق مفتوحة دون ضوابط ورقابة كافية، بما يجعل ولي الأمر يتحمل الأعباء المالية باعتباره ممولًا، والطالب مستهلكًا، والمدرسة مشروعًا استثماريًا يضع تعظيم العائد في مقدمة أولوياته.

ارتفاع مصروفات التعليم الخاص.. من يراجع التكلفة الحقيقية؟

وتساءل الشهابي عن حجم الارتفاع الذي وصلت إليه مصروفات التعليم الخاص والدولي، والجهة التي تراجع التكلفة الحقيقية التي تستند إليها المدارس عند طلب زيادة المصروفات.

وأوضح أن الأعباء المالية التي يتحملها ولي الأمر لا تقتصر على المصروفات الدراسية المعلنة، وإنما تمتد إلى تكاليف الأنشطة والكتب والزي المدرسي والمواصلات والخدمات المختلفة، وهو ما يجعل التكلفة الفعلية للتعليم أكبر من الرقم المعلن للمصروفات الدراسية.

وقال الشهابي إنه في حال وضع الدولة شرائح وضوابط لزيادة المصروفات، فمن حق المجتمع معرفة الأسس التي يتم على أساسها تحديد تلك الزيادات، وما إذا كانت وزارة التربية والتعليم تمتلك منظومة دقيقة لمراجعة أجور المعلمين والعاملين، وتكاليف المباني والتجهيزات، والمناهج والاعتمادات الدولية، والمصروفات الإدارية، والإيرادات الفعلية وصافي الأرباح.

وأكد أن المطالبة بالرقابة لا تعني رفض تحقيق المدارس الخاصة للأرباح، موضحًا أن هناك فارقًا بين استثمار يحقق ربحًا عادلًا مقابل تقديم خدمة تعليمية جيدة، وبين تحويل التعليم إلى نشاط ربحي ضخم دون شفافية كافية بشأن التكلفة والعائد.

وطالب رئيس حزب الجيل وزارة التربية والتعليم والجهات الرقابية والاقتصادية المعنية بإجراء دراسة شاملة وشفافة لاقتصاديات التعليم الخاص والدولي في مصر، تعتمد على البيانات والأرقام، وتحدد حجم الإنفاق والإيرادات ومتوسطات الأرباح، ومدى تطور أرباح المدارس مقارنة بزيادة الأعباء المالية التي يتحملها أولياء الأمور.

 التوسع في التعليم الدولي.. هل توجد استراتيجية وطنية؟

وانتقل الشهابي إلى ملف التوسع في التعليم الدولي، متسائلًا عن مدى وجود استراتيجية وطنية معلنة تحدد احتياجات مصر الفعلية من المدارس الدولية، وأماكن إنشائها، والفئات المستهدفة منها، والهدف القومي من التوسع في هذا النوع من التعليم.

وقال إن تعلم الطلاب المصريين وفق مناهج دولية لا يمثل مشكلة في حد ذاته، خاصة في ظل الانفتاح العالمي وضرورة امتلاك الطلاب أدوات المنافسة الدولية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المدرسة لا تصنع طالبًا متفوقًا من الناحية الأكاديمية فقط، وإنما تسهم أيضًا في تشكيل شخصيته ووعيه وانتمائه.

وأوضح أن السؤال لا يجب أن يقتصر على طبيعة المناهج التي يدرسها الطالب، وإنما يجب أن يمتد إلى كيفية رؤيته لوطنه وعلاقته بلغته وتاريخه وثقافته، وما إذا كانت المنظومة تستهدف إعداد طالب عالمي المعرفة مع الحفاظ على انتمائه المصري، أم تكتفي باستيراد المناهج والشهادات الدولية ثم إضافة بعض مواد الهوية الوطنية.

وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات لإعادة التأكيد على مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية، ومنها اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية، مؤكدًا أهمية هذه الخطوات، مع ضرورة أن تأتي ضمن فلسفة متكاملة، لأن الهوية لا تقتصر على مادة دراسية، وإنما تشمل اللغة والثقافة والتاريخ والوعي والذاكرة والانتماء والقيم.

هل يؤدي تعدد أنماط التعليم إلى جزر منفصلة؟

وأكد الشهابي أن التوسع غير المنضبط في أنماط التعليم قد يؤدي إلى وجود أنظمة تعليمية متعددة داخل المجتمع المصري، لا تختلف فقط في المناهج واللغات، وإنما أيضًا في الإمكانات والثقافة والفرص والمسارات التعليمية.

وتساءل عما إذا كانت الدولة تعمل على بناء منظومة تعليمية وطنية واحدة تتعدد داخلها المناهج واللغات وطرق التدريس، أم أنها تتجه إلى إنشاء جزر تعليمية منفصلة داخل المجتمع المصري.

وشدد على أن اختلاف المناهج وطرق التدريس أمر طبيعي، لكن الهوية المصرية والانتماء الوطني والقيم الأساسية للمجتمع يجب أن تظل قاسمًا مشتركًا بين جميع الطلاب، بصرف النظر عن نوع المدرسة التي يتلقون فيها تعليمهم.

مطالب بإعلان استراتيجية وطنية للتعليم الخاص والدولي

وطالب الشهابي وزارة التربية والتعليم بالإعلان بوضوح عن الاستراتيجية الوطنية للتعليم الخاص والدولي، على أن تتضمن حجم القطاع المستهدف، ومعايير إنشاء المدارس الجديدة، وضوابط المصروفات، وآليات الرقابة على الجودة والتكاليف، وحقوق أولياء الأمور، وحماية بيانات الطلاب، ومؤشرات تقييم المدارس، وضمان الهوية الوطنية، وآليات المحاسبة عند الإخلال بهذه الالتزامات.

وقال إن المطلوب هو عدم التعامل مع المشكلات بعد وقوعها فقط، والانتقال من سياسة رد الفعل إلى التخطيط الاستراتيجي والرقابة الوقائية.

وأضاف أن واقعة «جلوبال براديم» يجب ألا تنتهي بمجرد التعامل مع تفاصيل الأزمة، وإنما ينبغي أن تكون مناسبة لإجراء مراجعة شاملة لمنظومة التعليم الخاص والدولي في مصر.

 استثمار خاص قوي في التعليم مع رقابة حقيقية

واختتم ناجي الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تحتاج إلى استثمار خاص قوي في قطاع التعليم، بالتوازي مع ضرورة وجود رقابة فعالة وشفافية مالية وجودة حقيقية وحقوق واضحة لأولياء الأمور وحماية للطلاب، إلى جانب الحفاظ على الهوية الوطنية.

وقال إن المطلوب هو وجود مدارس خاصة ناجحة وقادرة على تحقيق الأرباح، مع تقديم تعليم حقيقي، وتعليم دولي يفتح أمام الطلاب أبواب المنافسة العالمية دون أن يفصلهم عن وطنهم وهويتهم.

وحذر من ترك السوق وحده لتحديد مستقبل التعليم، ثم انتظار وقوع الأزمات قبل التدخل، متسائلًا عن الاستراتيجية والرقابة والمسؤول عن إدارة هذا الملف.

وأكد الشهابي أن هذه التصريحات تمثل المرحلة الثانية من الحملة، مشيرًا إلى أن المرحلة الثالثة ستنتقل إلى ملف أكثر تحديدًا يتعلق بآليات صناعة القرار داخل وزارة التربية والتعليم، والتخطيط الاستراتيجي والمتابعة، والمؤهلات والخبرات التي استند إليها اختيار المسؤولين عن الجمع بين هذه الملفات ومكتب الوزير.

وتساءل: «من يضع استراتيجية وزارة التربية والتعليم؟ ومن يتولى التخطيط الاستراتيجي والمتابعة؟ وما المؤهلات والخبرات التي استند إليها اختيار من يجمع بين هذه الملفات ومكتب الوزير؟».
 

تم نسخ الرابط