ناجي الشهابي يقترح منصة وطنية للتحقق من المعلومات ومواجهة التضليل| خاص
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن أزمة الشائعات أصبحت واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع، في ظل الانتشار الواسع والمتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الشائعة لم تعد مجرد خبر كاذب يتم تداوله بصورة عفوية، وإنما يمكن أن تتحول إلى أداة للتأثير في الرأي العام وإثارة القلق وزعزعة الثقة.
وقال الشهابي، في تصريحات لـ “لبرلمان”، إن خطورة الشائعات في الوقت الراهن ترجع بصورة أساسية إلى سرعتها الكبيرة وقدرتها على الانتشار قبل أن تتمكن الجهات المختصة من التحقق من المعلومات المتداولة والرد عليها، موضحًا أن منشورًا مجهول المصدر، أو مقطع فيديو قديمًا، أو معلومة مبتورة من سياقها، يمكن أن تتحول خلال ساعات إلى قضية رأي عام.
وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن مواجهة الشائعات لا ينبغي أن تقتصر على نفيها بعد انتشارها، وإنما تتطلب الانتقال من منهج رد الفعل إلى منهج الاستباق المعلوماتي، بحيث تكون المعلومة الصحيحة متاحة أمام المواطن في الوقت المناسب، مؤكدًا أن الفراغ المعلوماتي يمثل البيئة الأكثر ملاءمة لنمو الشائعات وانتشارها.
مواجهة التضليل لا تعني التضييق على حق المواطن في التعبير
وأشار الشهابي إلى ضرورة التمييز بين الشائعة المتعمدة، والمعلومة الخاطئة، والنقد المشروع، مؤكدًا أن مواجهة التضليل لا تعني بأي حال من الأحوال التضييق على حق المواطن في التعبير أو الاختلاف، وإنما تستهدف حماية المجتمع من المعلومات الكاذبة والمضللة.
وحول تحركات الدولة لمواجهة الشائعات، أكد رئيس حزب الجيل أن الدولة تدرك خطورة هذه الظاهرة وتبذل جهودًا مهمة للتصدي للأخبار الكاذبة وتصحيح المعلومات المتداولة، إلا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تطوير هذه الجهود لتصبح أكثر سرعة وتكاملًا واستباقية.
وأوضح أن سرعة الرد أصبحت جزءًا من مصداقية الدولة، مشددًا على أن المواطن لا يحتاج فقط إلى نفي الخبر الكاذب، وإنما يحتاج إلى معرفة الحقيقة كاملة، من خلال توضيح ما حدث، وما القرار الصحيح، وما تفاصيله، ومتى يتم تطبيقه، وما الآثار المترتبة عليه.
وشدد الشهابي على أن أفضل مواجهة للشائعة تتمثل في تقديم المعلومة الصحيحة بصورة واضحة ومبسطة وفي التوقيت المناسب، مؤكدًا أن البيانات الرسمية يجب ألا تكتفي بنفي المعلومة المتداولة، وإنما ينبغي أن تقدم للمواطن البديل الصحيح للمعلومة.
«تحقق قبل أن تنشر».. الشهابي يدعو لترسيخ ثقافة التحقق الرقمي
وأكد النائب ناجي الشهابي أن المواطن يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة «تحقق قبل أن تنشر»، وعدم التعامل مع انتشار أي خبر باعتباره دليلًا على صحته.
وقال إن المواطن عليه أن يطرح عددًا من الأسئلة قبل إعادة نشر أي معلومة، من بينها: من مصدرها؟ وهل نشرتها جهة موثوقة؟ وهل الصورة أو الفيديو المتداولان حديثان؟ وهل الخبر كامل أم تم اقتطاع جزء منه من سياقه؟
وأشار إلى أن أخطر ما في الشائعة هو أن المواطن قد يتحول، دون قصد، إلى أداة لإعادة إنتاجها ونشرها، من خلال إعادة تداول المعلومات غير الموثوقة قبل التأكد من صحتها.
وأضاف أن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة بين الدولة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والمنصات الرقمية والمواطن نفسه، داعيًا إلى نشر ثقافة التحقق الرقمي وتعزيز وعي المواطنين بكيفية التعامل مع المعلومات، خاصة في عصر أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.
ناجي الشهابي يقترح منصة وطنية للتحقق من المعلومات ومواجهة التضليل
وحول إمكانية إنشاء منصة رقمية وطنية لمواجهة الشائعات، أكد ناجي الشهابي أن مصر تحتاج إلى منصة رقمية متخصصة في التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل، بحيث تكون مرجعًا سريعًا وموثوقًا للمواطن، ولا تقتصر مهمتها على نشر بيانات النفي.
وأوضح أن المنصة المقترحة يجب أن تعتمد على منظومة متكاملة تبدأ بالرصد المبكر لما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم التحقق من المعلومات بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتصنيفها بصورة واضحة إلى معلومات صحيحة، أو غير صحيحة، أو مضللة، أو صحيحة جزئيًا، أو معلومات قديمة يعاد تداولها خارج سياقها.
وشدد على أهمية أن تتيح المنصة للمواطن نفسه إمكانية إرسال الأخبار والصور ومقاطع الفيديو التي يشك في صحتها للتحقق منها، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات مفتوحة للشائعات التي سبق التحقق منها، بما يسمح للمواطن بالبحث عن أي معلومة متداولة ومعرفة حقيقتها ومصدر التصحيح.
االذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم رصد الشائعات وتحليل انتشارها
وأكد رئيس حزب الجيل أهمية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة مواجهة الشائعات، من خلال استخدامها في رصد ملايين المنشورات وتحليل اتجاهات انتشار المعلومات واكتشاف الموضوعات التي تشهد نشاطًا غير طبيعي.
وشدد في الوقت نفسه على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة للرصد والتحليل، بينما يظل التحقق النهائي من المعلومات مسؤولية المتخصصين والجهات الموثوقة، بما يضمن دقة المعلومات التي يتم تقديمها للمواطنين.
معركة الشائعات هي معركة على الحقيقة والثقة والوعي
واختتم ناجي الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن معركة الشائعات هي في جوهرها معركة على الحقيقة والثقة والوعي، مشيرًا إلى أن نجاح الدولة في مواجهتها لن يتحقق من خلال زيادة بيانات النفي فقط، وإنما عبر بناء منظومة معلومات سريعة وشفافة وموثوقة تجعل المواطن يلجأ إلى المعلومة الصحيحة قبل أن يلجأ إلى الشائعة.
وأكد أن المجتمع الذي يمتلك المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، ويمتلك المواطن فيه القدرة على التحقق قبل النشر، سيكون الأكثر قدرة على مواجهة حملات التضليل وحماية استقراره وتعزيز ثقته في مؤسساته.