مركز مسارات يصدر دراسة حول الأبعاد الاستراتيجية لاتفاق مكة من المنظور التركي للباحث شعبان عبدالفتاح
أصدر مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية دراسة بحثية جديدة بعنوان "القراءة التركية لاتفاق مكة: الحسابات الاستراتيجية وانعكاسات الأمن الإقليمي" من إعداد الباحث شعبان عبدالفتاح، الباحث بوحدة الإنذار المبكر بالمركز.
وتتناول الدراسة الرؤية التركية لاتفاق مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، وتحلل دوافع أنقرة وأهدافها الاستراتيجية من الاتفاق، في ضوء التحولات المتسارعة التي تشهدها البيئة الأمنية في الشرق الأوسط.
وترى الدراسة أن تركيا تتعامل مع الاتفاق باعتباره نواةً محتملة لهندسة أمنية إقليمية أكثر استقلالًا، تقوم على الردع الجماعي ومأسسة التعاون الدفاعي، وليس باعتباره تحالفًا موجهًا ضد دولة بعينها أو بديلًا عن حلف الناتو.
كما ترصد الدراسة قراءة الإعلام التركي للاتفاق، وتتناول الاتجاهات المختلفة في التعامل معه، بين اعتباره خطوة تاريخية نحو نظام أمني إقليمي جديد، واعتبار تركيا مركزًا لهذا النظام، مقابل تحذيرات من احتمالية انخراط أنقرة في صراعات شركائها.
وتبحث الدراسة كذلك في فرص ومخاطر الاتفاق بالنسبة لتركيا، خاصة في مجالات التعاون الدفاعي والصناعات العسكرية، والممرات الاقتصادية، إلى جانب احتمالات توسع الاتفاق وانضمام دول إقليمية أخرى، وفي مقدمتها مصر.
وتخلص الدراسة إلى أن أنقرة تنظر إلى اتفاق مكة باعتباره «بداية نظام» وليس «نهاية تحالف»، وتسعى إلى توظيفه لتعزيز موقعها في ترتيبات الأمن الإقليمي، وتوسيع نفوذها السياسي والدفاعي والاقتصادي، مع بقاء قدرة تركيا على إدارة التزاماتها تجاه شركائها وتجنب الانجرار إلى صراعاتهم العامل الأهم في تحديد مستقبل هذا المسار.
ومن جانبه٫ أوضح شعبان عبدالفتاح، الباحث بوحدة الإنذار المبكر بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، أن: أهمية اتفاق مكة من المنظور التركي لا ترتبط فقط بأبعاده الدفاعية المباشرة، وإنما بما يمكن أن يمثله من نواة لهندسة أمنية إقليمية أكثر استقلالًا، تسعى أنقرة من خلالها إلى تعزيز موقعها في ترتيبات الأمن الإقليمي، مع توسيع التعاون الدفاعي والصناعي والاقتصادي بين الدول المشاركة.
وأضاف عبدالفتاح أن الاختبار الحقيقي للاتفاق خلال المرحلة المقبلة سيتمثل في قدرة تركيا على تحقيق التوازن بين التزاماتها تجاه شركائها الجدد، وعلاقاتها داخل الناتو، وحرصها على الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف القوى الإقليمية، بما يحول دون تحول الاتفاق من أداة لتعزيز الردع والنفوذ إلى مصدر لالتزامات أمنية تفرضها صراعات الشركاء.