"طفل في الـ13 مكانه المدرسة لا سيارة العمالة".. النائب حسام الخشت يطالب بتحقيق برلماني في حادث الإسماعيلية
أكد النائب حسام الخشت، عضو مجلس النواب، أن الحصيلة النهائية لحادث الإسماعيلية بطريق الدواويس، والتي بلغت 18 متوفى، غالبيتهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا، تكشف عن مأساة إنسانية تتجاوز مجرد حادث سير، وتطرح تساؤلات خطيرة حول منظومة الرقابة على تشغيل ونقل العمالة الزراعية، خاصة الأطفال.
حظر تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة
وقال الخشت إن هؤلاء الأطفال كانوا في عمر الدراسة الإعدادية، وكانوا في طريقهم إلى أحد الحقول الزراعية، وليس إلى مدرسة أو نادٍ أو مركز شباب، مشددًا على أن سقوط هذا العدد من الضحايا في هذه السن يمثل جرس إنذار لا يجوز تجاهله.
وأوضح النائب أن القانون المصري وضع ضوابط واضحة لحماية الأطفال من الاستغلال في سوق العمل، حيث يحظر قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، تشغيل أي طفل في عمل من شأنه تعريض صحته أو سلامته للخطر، كما يحدد ساعات عمل الأطفال ويحظر تشغيلهم خلال ساعات الليل.
وأشار إلى أن قانون العمل الجديد حسم الأمر بصورة أكثر وضوحًا، حيث يحظر تشغيل الطفل قبل بلوغ سن 15 عامًا أو إتمام التعليم الأساسي، أيهما أكبر، مؤكدًا أن أطفال حادث الإسماعيلية، ممن تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا، كانوا دون السن القانونية للعمل بشكل قاطع.
وشدد حسام الخشت على أن المشكلة ليست في غياب التشريعات، وإنما في ضعف تنفيذها على الأرض، معتبرًا أن تكرار حوادث نقل العمالة الزراعية، وسقوط أطفال بين ضحاياها، يكشف عن فجوة خطيرة بين النصوص القانونية وآليات الرقابة والتنفيذ.
ولفت إلى أن تقرير "أرواح في الهامش" الصادر عن مؤسسة المرأة الجديدة رصد 25 حادثًا مشابهًا خلال أقل من أربعة أشهر من عام 2025، أسفرت عن وفاة 44 شخصًا، بينهم 12 طفلًا، وإصابة 305 آخرين، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال.
وأضاف أن الحوادث تركزت جغرافيًا في مناطق بعينها، حيث وقعت نحو 40% منها في محافظات الصعيد و36% في محافظات الدلتا، بما يعكس اتساع نطاق الأزمة وضرورة التعامل معها باعتبارها قضية تتطلب تدخلًا حكوميًا منظمًا.
من يراقب سيارات نقل العمالة الزراعية؟
وأشار النائب إلى حوادث أخرى دامية للعمالة الزراعية، من بينها وفاة 18 فتاة من العاملات الزراعيات في حادث بالمنوفية خلال يونيو 2025، إلى جانب حادث الطريق الإقليمي بالجيزة الذي أسفر عن وفاة 12 عاملًا بينهم 5 أطفال، فضلًا عن حوادث راح ضحيتها أطفال في مزارع بمحافظة أسيوط.
وأكد أن تكرار هذه الوقائع خلال فترات متقاربة يعني أن كل حادثة كانت تمثل فرصة لوضع آليات تمنع تكرارها، إلا أن الاستجابة غالبًا ما توقفت عند بيانات النعي والتعازي وصرف التعويضات بعد وقوع الكارثة، بدلًا من بناء منظومة رقابية قادرة على منعها قبل وقوعها.
وطرح حسام الخشت عددًا من التساؤلات حول الجهة المسؤولة عن مراقبة سيارات نقل العمالة على الطرق الريفية والزراعية، ومن يملك صلاحية إيقاف سيارات أو ميكروباصات تنقل أطفالًا دون السن القانونية للعمل، قبل أن تبدأ رحلتها.
وأكد أن حماية الأطفال لا يمكن أن تعتمد فقط على النصوص القانونية، مطالبًا بوجود رقابة ميدانية فعالة وآليات واضحة لتحديد المسؤوليات بين الجهات الحكومية المعنية.
مسؤولية حكومية مباشرة
وطالب النائب بإجراء تحقيق برلماني موسع للوقوف على أسباب عدم تطبيق القوانين المنظمة لعمالة الأطفال على أرض الواقع، وتحديد الجهات المسؤولة عن الرقابة على تشغيل ونقل العمالة الزراعية.
كما دعا إلى نشر إحصائية حكومية دورية وموحدة بشأن حوادث نقل العمالة الزراعية، وأعداد الضحايا والمصابين، مع تحديد أعداد الأطفال من بينهم، بدلًا من ترك مهمة توثيق هذه الوقائع للمنظمات الأهلية فقط.
وشدد كذلك على ضرورة محاسبة أصحاب الأعمال والمقاولين الذين يقومون بتشغيل أطفال دون السن القانونية، مؤكدًا أن غياب الردع والملاحقة يمثل أحد العوامل التي تسمح باستمرار هذه الممارسات.
واختتم الخشت بالتأكيد على أن حماية الطفل المصري ليست مجرد أرقام تُرصد بعد وقوع الكوارث، وإنما مسؤولية حكومية مباشرة، قائلًا إن المطلوب هو تنفيذ حقيقي للقانون يمنع وصول طفل في الثالثة عشرة من عمره إلى سيارة نقل عمالة من الأساس، بدلًا من انتظار وقوع المأساة ثم البحث عن الضحايا.