ناجي الشهابي يطالب باستراتيجية وطنية لمواجهة الكيانات التعليمية الوهمية قبل وقوع المزيد من الضحايا| خاص
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن موسم تنسيق الجامعات والمعاهد، الذي يمثل بداية مرحلة جديدة في حياة مئات الآلاف من الطلاب، أصبح للأسف موسمًا تنشط فيه أيضًا الكيانات التعليمية الوهمية التي تتاجر بأحلام الشباب، مستغلة حالة القلق والترقب التي تعيشها الأسر المصرية بحثًا عن مستقبل أفضل لأبنائها.
الكيانات التعليمية الوهمية
وقال الشهابي في تصريحات لـ “البرلمان” إن الكيانات التعليمية الوهمية لم تعد مجرد مخالفات إدارية أو حالات نصب فردية، وإنما أصبحت ظاهرة خطيرة تمثل اعتداءً مباشرًا على حق الشباب في التعليم، وتهديدًا للأمن التعليمي والاجتماعي، لأنها تستهدف أهم ثروة تمتلكها الدولة المصرية، وهي شبابها.
وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراط،ي أن هذه الكيانات تعتمد على حملات دعائية مضللة، وتستخدم أسماء وشعارات توحي بأنها جامعات أو معاهد أو أكاديميات معتمدة، كما تستغل مواقع التواصل الاجتماعي للإيقاع بالطلاب، وتقدم وعودًا بالحصول على شهادات معترف بها محليًا ودوليًا، وفرص عمل مضمونة، بينما تكون النتيجة في النهاية إهدار أموال الأسر وضياع سنوات من عمر الطلاب، ثم اكتشاف أن الشهادات التي حصلوا عليها لا قيمة قانونية أو أكاديمية لها.
وأضاف الشهابي أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في الخسائر المالية، وإنما في آثارها النفسية والاجتماعية، حيث يصاب الطالب وأسرته بإحباط شديد بعد اكتشاف الحقيقة، فضلًا عن فقدان الثقة في المنظومة التعليمية، وهو ما يجعل التصدي لهذه الظاهرة مسؤولية وطنية تتجاوز حدود وزارة التعليم العالي لتصبح مسؤولية مشتركة بين جميع مؤسسات الدولة.
وأشاد الشهابي بالجهود التي تبذلها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في رصد الكيانات غير المرخصة، وإغلاقها، وإصدار البيانات التحذيرية، ونشر القوائم الرسمية للجامعات والمعاهد المعتمدة، مؤكدًا أن هذه الجهود محل تقدير، لكنها تحتاج إلى أن تُستكمل بإجراءات أكثر شمولًا واستدامة، لأن القائمين على هذه الكيانات يغيرون أسماءهم ومقارهم ووسائل ترويجهم باستمرار، مستغلين التطور التكنولوجي وسهولة الوصول إلى المواطنين عبر المنصات الرقمية.
وطالب رئيس حزب الجيل الديمقراطي بإطلاق استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الكيانات التعليمية الوهمية، تقوم على أربعة محاور رئيسية، أولها تشديد العقوبات على كل من ينشئ أو يدير أو يروج لكيان تعليمي غير مرخص، مع مصادرة الأموال المتحصلة من هذه الجرائم، وثانيها تكثيف حملات التوعية الإعلامية قبل إعلان نتيجة الثانوية العامة وأثناء فترة التنسيق، وثالثها إنشاء منصة إلكترونية موحدة تضم جميع الجامعات والمعاهد والأكاديميات المعتمدة، بحيث يستطيع الطالب وولي أمره التأكد فورًا من الموقف القانوني لأي مؤسسة تعليمية، ورابعها تعزيز التنسيق بين وزارة التعليم العالي ووزارة الداخلية والجهات الرقابية لضبط هذه الكيانات وإغلاقها قبل أن توقع المزيد من الضحايا.
ووجه الشهابي رسالة إلى أولياء الأمور، دعاهم فيها إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات البراقة أو الوعود غير الواقعية، وعدم سداد أي رسوم أو استكمال إجراءات الالتحاق بأي مؤسسة تعليمية قبل التأكد من اعتمادها رسميًا من خلال وزارة التعليم العالي، مؤكدًا أن دقائق قليلة من التحقق قد تحمي الأسرة من خسارة سنوات من عمر أبنائها وآلاف الجنيهات.
كما دعا الطلاب إلى تحري الدقة، وعدم الانخداع بمن يروجون لشهادات سريعة أو فرص عمل مضمونة، مؤكدًا أن المؤسسة التعليمية الجادة لا تحتاج إلى الدعاية المضللة، وإنما تعتمد على اعتمادها الرسمي وسمعتها الأكاديمية.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن التعليم ليس سلعة تُباع في سوق الإعلانات، وإنما رسالة وطنية وحق دستوري، وأن حماية الطلاب من الكيانات الوهمية مسؤولية تضامنية بين الدولة والأسرة ووسائل الإعلام والمجتمع بأسره، مشددًا على أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل مصر يبدأ بحماية شبابها من كل من يحاول استغلال أحلامهم أو الاتجار بطموحاتهم.