الكرامة ليست محتوى.. نيفين فارس: آن الأوان لوضع حد للتصوير العشوائي وحماية كرامة الإنسان |خاص

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس ضرورة فتح نقاش تشريعي جاد لوضع إطار قانوني واضح ينظم التصوير العشوائي، بما يحقق التوازن بين حرية التوثيق وحق الإنسان في الخصوصية، مشددة على أن التطور التكنولوجي يجب أن يكون وسيلة لخدمة الإنسان، لا أداة لانتهاك كرامته أو استغلال معاناته.

رفض تحويل الكرامة الإنسانية إلى محتوى

وقالت فارس في تصريحاتها لـ"البرلمان" إن المجتمع ليس ضد استخدام الكاميرا أو التصوير، وإنما ضد تحويل الكرامة الإنسانية إلى محتوى يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هناك فارقًا كبيرًا بين توثيق حدث يخدم الحقيقة، وبين اقتحام حياة الأفراد لمجرد امتلاك هاتف قادر على التصوير.

وأضافت أن التكنولوجيا خُلقت لتقريب المسافات بين البشر، لا لسلبهم آخر ما تبقى لهم من خصوصية.

آلام الآخرين ليست وسيلة لتحقيق المشاهدات

وأوضحت النائبة أن البعض أصبح ينظر إلى آلام الآخرين باعتبارها فرصة للانتشار وجذب المشاهدات، وهو ما جعل الإنسان معرضًا للتصوير في الحوادث أو داخل المستشفيات أو خلال مواقفه الشخصية، ثم يجد نفسه متداولًا أمام الملايين دون إذن أو احترام أو رحمة.

وأشارت إلى أن القضية لم تعد مرتبطة بهاتف محمول، وإنما أصبحت قضية مجتمع يعيد تعريف معنى الكرامة الإنسانية.

دعوة إلى قانون يوازن بين التوثيق والخصوصية

وشددت فارس على أن الحرية لا تعني أن يفعل الإنسان كل ما يستطيع، وإنما أن يدرك الحدود التي يجب التوقف عندها، مؤكدة أنه إذا كان القانون يحمي الجسد من الاعتداء، فمن الأولى أن يحمي الصورة والخصوصية من العبث والاستغلال.

ودعت إلى وضع إطار قانوني ينظم التصوير العشوائي، يوازن بين حرية التوثيق وحق الإنسان في الخصوصية، دون المساس بحرية الصحافة أو التغطية المهنية أو التوثيق الذي تقتضيه المصلحة العامة.

المطالبة بعقوبات رادعة ونشر ثقافة الاحترام الرقمي

وطالبت النائبة بأن يتضمن أي تشريع مرتقب عقوبات رادعة على تصوير أو نشر صور ومقاطع للأفراد دون موافقتهم، متى ترتب على ذلك انتهاك لخصوصيتهم أو التشهير بهم، مع تغليظ العقوبات إذا استُخدم المحتوى لتحقيق أرباح أو التنمر أو الإساءة.

كما دعت إلى إطلاق حملات وطنية لترسيخ ثقافة الاحترام الرقمي، مؤكدة أن القانون وحده لا يكفي إذا غاب الوعي، وأن المجتمعات لا تنهار عندما تتطور التكنولوجيا، وإنما عندما تتراجع الأخلاق التي تضبط استخدامها.

أكتد على أن كل شخص يجب أن يطرح على نفسه سؤالًا قبل توجيه الكاميرا إلى أي إنسان: "هل ألتقط صورة... أم أنتزع حقًا ليس من حقي؟"، مشيرة إلى أن الضغط على زر التصوير قد يستغرق ثانية واحدة، لكن أثره في حياة إنسان قد يمتد لسنوات.

تم نسخ الرابط