بعد تنقية بطاقات التموين.. رضا فرحات: أخطاء البيانات قد تحرم مستحقين من الدعم والذكاء الاصطناعي جزء من الحل |خاص
قال الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن الجدل الدائر حول حذف بعض المواطنين من البطاقات التموينية يعكس أهمية ملف الدعم باعتباره أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية التي تعتمد عليها الدولة لتخفيف الأعباء عن الأسر الأكثر احتياجا، مؤكدا أن أي عملية لتنقية البطاقات التموينية يجب أن تقوم على أسس دقيقة وعادلة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، دون أن يترتب عليها الإضرار بمواطنين تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.
ارتفاع تكلفة الدعم
وأوضح فرحات في تصريحات خاصة لـ"البرلمان" أن الدولة تبذل جهودا كبيرة لإصلاح منظومة الدعم وتعزيز كفاءتها، وهو توجه ضروري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكلفة الدعم، إلا أن نجاح هذه الجهود يرتبط بمدى دقة البيانات التي تستند إليها قرارات الاستبعاد أو الإضافة، مشيرا إلى أن قواعد البيانات تحتاج إلى تحديث مستمر وربط إلكتروني كامل بين مختلف الجهات الحكومية لضمان أن تعكس الواقع الفعلي للمواطنين.
وأضاف أن الاعتماد على بيانات قديمة أو غير مكتملة قد يؤدي إلى استبعاد أسر ما زالت في حاجة حقيقية للدعم، خاصة مع التغيرات الاقتصادية التي قد تؤثر على دخول المواطنين ومستويات معيشتهم خلال فترات قصيرة، وهو ما يستلزم مراجعة دورية للبيانات وعدم الاكتفاء بمؤشرات ثابتة قد لا تعبر عن الحالة الاقتصادية الراهنة.
وأكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن هناك بالفعل حالات لمواطنين مستحقين قد يتعرضون للحذف نتيجة أخطاء في قواعد البيانات أو عدم تحديث معلوماتهم، وهو ما يتطلب وجود آلية واضحة وسريعة للتظلم وإعادة الفحص، بحيث يحصل كل مواطن على حقه دون تعقيدات إدارية، مع ضمان سرعة الفصل في طلبات التظلمات وفق معايير شفافة.
ترشيد الإنفاق العام
وأشار فرحات إلى أن المعايير التي وضعتها الحكومة لاستحقاق الدعم تمثل خطوة مهمة نحو ترشيد الإنفاق العام وتوجيه الموارد لمستحقيها، إلا أن هذه المعايير ينبغي أن تخضع للتقييم والمراجعة المستمرة في ضوء المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، حتى تظل معبرة عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.
وشدد على أن معيار الدخل وحده قد لا يكون كافيا للحكم على مدى استحقاق الأسرة للدعم، إذ يجب أن تؤخذ في الاعتبار مجموعة من المؤشرات، مثل عدد أفراد الأسرة، والحالة الصحية، ووجود أصحاب أمراض مزمنة أو ذوي إعاقة، وطبيعة العمل، ومستوى الإنفاق الفعلي، والظروف الاجتماعية، بما يحقق عدالة أكبر في توزيع الدعم.
وأوضح أن المرحلة الحالية تستوجب تطوير منظومة الدعم لتصبح أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتغيرات الاقتصادية، من خلال تحديث دوري لقواعد البيانات، والاعتماد على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وربط قواعد بيانات التموين بالتأمينات والضرائب والسجل المدني وغيرها من الجهات، بما يقلل من الأخطاء ويرفع كفاءة اتخاذ القرار.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن الهدف ليس زيادة أو تقليل أعداد المستفيدين، وإنما ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحافظ على المال العام، مشددا على أن نجاح منظومة الدعم يعتمد على تحقيق التوازن بين كفاءة إدارة الموارد وحماية الفئات الأولى بالرعاية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في مسيرة بناء الجمهورية الجديدة.