البرلمان يمتلك دائمًا السلطة.. الشهابي: قانون الإيجار القديم قابل للتعديل إذا استدعت الحاجة| خاص
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن توفير الدولة وحدات سكنية بديلة للمستحقين المتأثرين بتطبيق قانون الإيجار القديم يُعد أحد أهم الضمانات الاجتماعية التي حرصت الدولة على توفيرها عند معالجة هذا الملف شديد الحساسية، مشددًا على أن القضية لا تقتصر على كونها علاقة تعاقدية بين مالك ومستأجر، وإنما تمثل قضية اجتماعية وإنسانية تمس ملايين المواطنين.
وقال الشهابي في تصريحات لـ “البرلمان”، إن الدولة بذلت خلال السنوات الماضية جهودًا غير مسبوقة في إنشاء المدن الجديدة وتنفيذ مشروعات الإسكان بمختلف مستوياتها، سواء الإسكان الاجتماعي أو المتوسط أو فوق المتوسط، وهو ما وفر قاعدة كبيرة يمكن البناء عليها لتوفير وحدات سكنية بديلة للمستحقين.
منظومة السكن البديل
وأضاف أن نجاح منظومة السكن البديل لا يقاس فقط بعدد الوحدات المطروحة، وإنما بقدرتها على الوصول إلى المواطن البسيط، من خلال إجراءات سهلة وواضحة، مع مراعاة أن تكون مواقع الوحدات السكنية مناسبة لظروف المستفيدين، موضحًا أن انتقال الأسرة من محل إقامتها إلى منطقة بعيدة قد يترتب عليه أعباء اقتصادية واجتماعية إضافية تتعلق بالعمل والتعليم والخدمات.
وشدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أن توفير السكن البديل يجب أن يكون جزءًا من سياسة إسكانية متكاملة تحقق العدالة الاجتماعية، وفي الوقت ذاته تحافظ على حق الملكية الذي كفله الدستور.
مد التقديم على السكن البديل للإيجار القديم
وفيما يتعلق بمهلة التقديم للحصول على السكن البديل، أوضح الشهابي أنه يرى أن مد فترة التقديم قد يكون أمرًا مطلوبًا إذا ثبت وجود أعداد من المستحقين لم تتمكن من التسجيل بسبب الإجراءات أو ضعف الوعي أو عدم استكمال المستندات المطلوبة.
وأضاف أن الهدف الأساسي لا ينبغي أن يكون الالتزام بموعد إداري فقط، وإنما ضمان وصول الخدمة إلى جميع المستحقين الحقيقيين، خاصة أن هذا الملف يرتبط باستقرار الأسر المصرية، ولا يجوز حرمان أي مواطن من حقه بسبب ضيق الوقت أو عدم تمكنه من استكمال الإجراءات.
وأكد أنه إذا أظهرت البيانات وجود فجوة بين عدد المستحقين الفعليين وعدد المتقدمين للحصول على السكن البديل، فإن منح مهلة إضافية سيكون قرارًا إيجابيًا يحقق العدالة ويبعث برسالة طمأنة للمواطنين.
وأشار الشهابي إلى أنه من المبكر إصدار حكم نهائي على منظومة التقديم، إلا أن هناك عددًا من العوامل التي قد تكون أثرت على معدلات الإقبال، موضحًا أن بعض المواطنين ربما لم تتوافر لديهم المعلومات الكافية بشأن شروط الاستحقاق، بينما يخشى آخرون فقدان مساكنهم قبل التأكد من حصولهم على الوحدات البديلة.
وأضاف أن بعض الفئات قد تواجه صعوبة في استخدام الإجراءات الإلكترونية أو استيفاء المستندات المطلوبة، في حين لا يزال قطاع من المستأجرين ينتظر اتضاح الصورة الكاملة بشأن آليات تنفيذ القانون، وهو ما دفعهم إلى التريث وعدم التقدم حتى الآن.
وطالب رئيس حزب الجيل الديمقراطي بإجراء تقييم شامل لمنظومة السكن البديل عقب انتهاء فترة التقديم، يتضمن تحليل أسباب ضعف الإقبال – إن وُجد – والاستماع إلى المواطنين ومعالجة أي معوقات إدارية أو تقنية، مؤكدًا أن نجاح المنظومة لا يقاس بعدد الطلبات المقدمة فقط، وإنما بمدى وصولها إلى جميع المستحقين.
إجراء تعديلات جديدة على قانون الإيجار القديم
وأكد الشهابي أن قانون الإيجار القديم أصبح من الناحية التشريعية قانونًا نافذًا، إلا أن ذلك لا يعني إغلاق الباب أمام مراجعته أو إدخال تعديلات عليه مستقبلًا إذا أثبت التطبيق العملي وجود آثار جانبية أو صعوبات لم تكن متوقعة عند إصدار التشريع.
وأوضح أن البرلمان يمتلك دائمًا السلطة الدستورية لتعديل أي قانون إذا استدعت الحاجة ذلك، مؤكدًا أن نجاح أي تشريع لا يقاس فقط بجودة صياغته القانونية، وإنما بقدرته على تحقيق التوازن بين الحقوق والمصالح المختلفة أثناء التطبيق.
وأضاف أنه إذا كشفت المرحلة المقبلة عن وجود مشكلات تمس العدالة الاجتماعية، أو صعوبات في توفير السكن البديل، أو احتياج بعض الفئات إلى ضمانات إضافية، فمن الطبيعي أن يتدخل البرلمان لإجراء التعديلات اللازمة.
واختتم رئيس حزب الجيل الديمقراطي تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع قانون الإيجار القديم يجب أن يظل قائمًا على الحوار المجتمعي، والمتابعة الدقيقة، والتقييم المستمر، حتى تتحقق المعادلة التي ينشدها الجميع، والمتمثلة في استعادة حقوق الملاك كاملة، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وعدم تحميل المواطنين أعباء تفوق قدرتهم، تنفيذًا لفلسفة الدولة المصرية التي تقوم على تحقيق التوازن بين حق الملكية والعدالة الاجتماعية.