"30 يونيو بملامح رقمية".. المجلس الأعلى للثقافة يناقش تحديات الذكاء الاصطناعي والشائعات

ندوة 30 يونيو بملامح
ندوة 30 يونيو بملامح رقمية

أكد مشاركون في ندوة «30 يونيو بملامح رقمية.. الشباب بين معارك الوعي وآفاق الذكاء الاصطناعي»، التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة، أن ثورة الثلاثين من يونيو مثلت محطة فارقة في الحفاظ على الدولة الوطنية، فيما تفرض التحولات الرقمية والانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تحديات جديدة تستوجب بناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة الشائعات والتزييف الرقمي وحماية الهوية الوطنية.

 ندوة 30 يونيو بملامح رقمية.. الشباب بين معارك الوعي وآفاق الذكاء الاصطناعي
 

عُقدت الندوة تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، وأدارتها الأستاذة الدكتورة نيفين مكرم لبيب، رئيس قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية ومقررة لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع لجنة العلوم القانونية برئاسة المستشار عصام شيحة، ولجنة الشباب برئاسة الدكتور أحمد رومية.


وقالت الدكتورة نيفين مكرم لبيب إن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا غير مسبوق في مختلف المجالات، إلا أن إساءة استخدامه حولته في بعض الأحيان إلى أداة خطيرة لنشر التضليل وصناعة الشائعات، مؤكدة أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على إنتاج محتوى مزيف بدرجة عالية من الإقناع، من خلال التلاعب بالأصوات والصور ومقاطع الفيديو، بما يهدد الثقة في المعلومات ويؤثر على تماسك المجتمعات.


وأضافت أن الشائعات لم تعد مجرد ظاهرة اجتماعية، بل أصبحت سلاحًا يستهدف استقرار الدول واقتصاداتها، مشيرة إلى أن تداول أخبار كاذبة حول قضايا كبرى قد ينعكس مباشرة على الأسواق والاقتصاد العالمي، مؤكدة أن مواجهة هذه التحديات تبدأ من نشر الثقافة الرقمية، والتحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء المحتوى المفبرك.


من جانبه، أكد اللواء الدكتور محمد سامر سلطان، عضو الجمعية المصرية لمسؤولي الالتزام وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي، أن حماية الأمن الثقافي تبدأ من حماية الفضاء الرقمي، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح يُستخدم في إنشاء حسابات وهمية، وصناعة محتوى مضلل، وتشويه الحقائق التاريخية، بما يستهدف التأثير على الوعي الوطني، خاصة لدى الشباب.


واستعرض سلطان رؤية متكاملة لتحقيق الحوكمة الرقمية، ترتكز على محاور تشريعية وتكنولوجية وثقافية، مؤكدًا أن حوكمة وسائل التواصل الاجتماعي تمثل أحد مقومات الأمن الثقافي القومي، داعيًا إلى الانتقال من مرحلة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى العمل الاستباقي لمواجهتها، مع تعزيز الوعي بمخاطر التزييف العميق، وتدريس التاريخ للأجيال الجديدة باعتباره أحد أهم أدوات حماية الهوية الوطنية.


وخلال الندوة، تساءلت الكاتبة الصحفية نيفين شحاتة، مدير تحرير جريدة الأهرام وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي، عما كان يمكن أن تواجهه مصر لو لم تقم ثورة الثلاثين من يونيو، مؤكدة أن البلاد كانت ستدخل في دائرة من الفوضى والصراعات وانهيار مؤسسات الدولة، وأن الثورة مثلت نقطة تحول تاريخية أعادت للدولة تماسكها ورسخت هويتها الوطنية.


وأضافت أن الدولة أولت اهتمامًا غير مسبوق ببناء الإنسان المصري، من خلال تطوير منظومة التعليم، باعتبارها الأساس الحقيقي للتنمية، كما شهد القطاع الإعلامي عملية تطوير شاملة شملت إعادة تنظيم المشهد الإعلامي، وتأسيس هيئات وطنية متخصصة، وإطلاق مشروعات إعلامية جديدة، إلى جانب دعم الكوادر الإعلامية الشابة وترسيخ المهنية، مؤكدة أن مواجهة الشائعات اعتمدت على استراتيجية تقوم على الاستباقية وسرعة الرد والتوعية المجتمعية.


وأشار الدكتور أحمد محمد منصور، مدير مركز دراسات الخطوط بمكتبة الإسكندرية، إلى أن الشباب يمثلون نحو 60% من المجتمع المصري، فيما يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت نحو 96 مليون مستخدم، مؤكدًا أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تتحول إلى قوة إيجابية إذا أحسن استخدامها، لكنه حذر من مخاطر الألعاب الرقمية وما تتضمنه من رسائل سلبية وثغرات أمنية، داعيًا إلى تكثيف برامج التوعية الرقمية.


وتناول المهندس محمد الحارثي، استشاري تكنولوجيا المعلومات والمتخصص في تحليل ومعالجة البيانات، أساليب استقطاب الجماعات المتطرفة عبر الفضاء الإلكتروني، موضحًا أن الحسابات الوهمية وشبكات التضخيم الإلكتروني أصبحت من أبرز أدوات التأثير على الرأي العام ونشر المعلومات المضللة، مؤكدًا أهمية تطوير آليات التصدي للتطرف الرقمي.


وأكد المستشار عصام شيحة، مقرر لجنة العلوم القانونية ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن ثورة الثلاثين من يونيو جاءت استجابة لوعي وطني أدرك مبكرًا خطورة التحديات التي كانت تواجه الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن إعادة بناء الدولة وتعزيز حقوق الإنسان شكلا ركيزتين أساسيتين في المرحلة التالية للثورة، وأن الشباب يمثلون اليوم خط الدفاع الأول في معركة الوعي، مع ضرورة الاهتمام بقضايا العدالة الخوارزمية وحماية الملكية الفكرية في العصر الرقمي.


واختتم الأستاذ الدكتور حسين مقداد، نائب مقرر لجنة العلوم القانونية وأستاذ القانون العام بكلية الحقوق جامعة حلوان، أعمال الندوة بالتأكيد على أن ثورة الثلاثين من يونيو كانت نقطة تحول تاريخية حافظت على الدولة المصرية، مشددًا على أهمية تطوير المنظومة القانونية والإدارية لحماية الفضاء الإلكتروني، ومواجهة التحديات التي فرضتها الثورة الرقمية، بما يعزز الأمن الوطني ويحافظ على الهوية المصرية

تم نسخ الرابط