النائب بسام الصواف: ضغوط نقص الأعداد والأعباء المادية تحول المعلم من "بانٍ للأجيال" إلى "مطارد للأزمات"
تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزير المالية، بشأن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والمهنية للمعلمين، وزيادة العجز في أعدادهم، وتراجع الحوافز المالية، بما يهدد استقرار المنظومة التعليمية ويؤثر على جهود الدولة في بناء الإنسان المصري.
المعلم حجر الأساس في بناء الإنسان
وأكد الصواف أن أي دولة تسعى لتحقيق نهضة حقيقية لا يمكنها الوصول إلى ذلك دون وضع المعلم في المكانة التي يستحقها، باعتباره الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وصناعة الأجيال، مشيرًا إلى أن الاستثمار في المعلم لا يقل أهمية عن تطوير المناهج أو إنشاء المدارس أو إدخال التكنولوجيا في العملية التعليمية.
ولفت النائب إلى أنه رغم التأكيدات الحكومية المتكررة على أن التعليم يمثل محورًا رئيسيًا للتنمية وأن بناء الإنسان يعد أحد المشروعات القومية الكبرى، فإن الواقع داخل المدارس الحكومية يكشف عن تحديات كبيرة يواجهها المعلمون، الذين يتحملون أعباء اقتصادية ومهنية متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم تناسب الدخول مع الظروف الحالية.
عجز 460 ألف معلم
وأوضح أن أزمة المعلمين لم تعد مرتبطة فقط بتحسين الأوضاع أو توفير مزايا إضافية، بل أصبحت مرتبطة بتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة التي تمكن المعلم من أداء رسالته دون ضغوط مالية تؤثر على دوره داخل العملية التعليمية.
وأشار الصواف إلى أن وزير التربية والتعليم والتعليم الفني سبق أن أعلن خلال بيانه أمام مجلس النواب في أكتوبر 2024 أن العجز في أعداد المعلمين وصل إلى نحو 460 ألف معلم، مؤكدًا أن هذا الرقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المنظومة التعليمية.
وأضاف أن هذا العجز لا يقتصر على نقص الأعداد فقط، وإنما يؤدي إلى وجود فصول دون العدد الكافي من المعلمين، وتحميل بعض المدرسين جداول إضافية، والاستعانة بغير المتخصصين في بعض المواد، وهو ما ينعكس على جودة التعليم ويزيد من الضغوط الواقعة على العاملين بالمدارس.
مسابقة تعيين المعلمين لم تغطِ الاحتياجات
وتابع أن التوجيه الرئاسي الصادر في يناير 2022 بشأن إطلاق مسابقة لتعيين 150 ألف معلم بواقع 30 ألف معلم سنويًا، وما تبعه من إجراءات أعلنها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة منذ يوليو 2022 واستمرت خلال عامي 2025 و2026، لم ينجح حتى الآن في تغطية الاحتياجات الفعلية للمدارس، مما أدى إلى الاعتماد بشكل أكبر على معلمي الحصة لسد العجز.
وبيّن أن قرار مجلس الوزراء في سبتمبر 2024 برفع قيمة الحصة إلى 50 جنيهًا بدلًا من 20 جنيهًا كان خطوة إيجابية، لكنه لا يزال غير كافٍ لتحقيق العدالة المطلوبة أو جذب الكفاءات للعمل بالتدريس.
أزمة الحوافز والأجر الأساسي
وأوضح عضو مجلس النواب أن الأزمة تمتد كذلك إلى ملف الأجور والحوافز، حيث ما زال عدد كبير من المعلمين يعاني من استمرار احتساب بعض الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي في 30 يونيو 2014، وفقًا لما بدأ تطبيقه مع قانون ربط الموازنة العامة رقم 19 لسنة 2015 اعتبارًا من يوليو 2015.
وأكد أن استمرار هذه المعادلة أدى إلى تجميد جزء كبير من الحقوق المالية للمعلمين عند أرقام قديمة، بينما تتزايد الالتزامات المالية مع ارتفاع الأسعار، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على العاملين بالمنظومة التعليمية.
وأشار إلى أن صدور قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 وما تضمنه من إعادة هيكلة لأجور العاملين الخاضعين له، لم يشمل المعلمين الخاضعين للكادر الخاص وفق القانون رقم 155 لسنة 2007، مما ساهم في استمرار أزمة "أساسي 2014".
وشدد الصواف على أن أزمة المعلمين لم تعد مشكلة تخص فئة وظيفية بعينها، وإنما أصبحت قضية ترتبط بمستقبل التعليم في مصر، موضحًا أن المعلم الذي يعمل تحت ضغط نقص الأعداد والأعباء الإضافية وعدم الاستقرار المادي قد لا يتمكن من تقديم أفضل ما لديه.
وأكد أن تحسين التعليم يبدأ من تحسين أوضاع المعلم، ولا يمكن بناء منظومة تعليمية قوية في ظل استمرار معاناة أصحاب الدور الأساسي فيها.
تحسين أوضاع المعلمين
وطالب النائب بسام الصواف الحكومة بإعلان خطة زمنية عاجلة لسد العجز في أعداد المعلمين البالغ نحو 460 ألف معلم، مع توضيح ما تم تنفيذه من مراحل مسابقة تعيين 150 ألف معلم، ومدى تأثيرها على احتياجات المدارس في المحافظات المختلفة.
كما طالب بإعادة النظر في منظومة أجور المعلمين وإنهاء أزمة احتساب الحوافز والبدلات على أساس أجر 2014، بما يحقق التوازن بين الدخل الفعلي والاستقطاعات المالية.
ودعا إلى وضع آلية واضحة لتحسين أوضاع معلمي الحصة، وتوفير مسار عادل للاستفادة من خبراتهم وتعيين الكفاءات منهم لسد العجز داخل المدارس.
واختتم الصواف طلبه بالتأكيد على ضرورة تقديم رؤية حكومية متكاملة للنهوض بأوضاع المعلمين ماديًا ومهنيًا واجتماعيًا، باعتبار أن الاستثمار في المعلم يمثل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الدولة.