النائبة أميرة صابر حول واقعة موظفة التمويل: جرس إنذار ضد تغول الديون وغياب الحوكمة |خاص

 النائبة أميرة صابر
النائبة أميرة صابر

قالت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ،  تعليقًا على واقعة انتحار الموظفة فاطمة محمود في إحدى شركات التمويل، أو كما يُطلق عليها "جمعية" بسبب الديون، إن ما حدث يعكس حالة مؤلمة ترتبط بزيادة الضغوط المالية على بعض العاملين في مجال التمويل الاستهلاكي، خاصة عندما تتداخل المسؤوليات الوظيفية مع التزامات مالية تتراكم مع الوقت.

 

رفع مستوى وعي المواطنين

وأوضحت صابر في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، خلال حديثها أن الفكرة الأساسية في شركات التمويل الاستهلاكي تقوم على منح قروض بفوائد، ثم إعادة توجيهها داخل سلسلة من العملاء بحيث يتم إضافة نسبة ربح أو فائدة أعلى في كل مرحلة، وهو ما قد يشبه في بعض الحالات “حلقات” تعتمد على استمرار التدفق المالي، مشيرة إلى أنه في حال تعثر أي طرف داخل هذه السلسلة في السداد، فإن المسؤولية النهائية قد تقع على الموظف المسؤول عن المنظومة.

 

وأضافت أن القضية في جوهرها ترتبط بضرورة وجود ضمانات ورقابة واضحة، إلى جانب رفع مستوى وعي المواطنين بقدرتهم الحقيقية على السداد، وعدم الانجراف وراء أرباح سريعة أو التزامات مالية لا تتناسب مع احتياجاتهم أو قدراتهم الفعلية.

 

وأكدت أن شركات التمويل الاستهلاكي لا يمكن اعتبارها مرفوضة بشكل كامل، بل على العكس، فهي تتيح للمواطنين إمكانية تلبية احتياجاتهم على فترات زمنية أطول، وبطريقة مشابهة للاقتراض من البنوك، بشرط أن يكون هناك وعي كافٍ وحساب دقيق للقدرة على السداد، قائلة إنها لا تعارض هذا النوع من التمويل في حد ذاته.

 

مخاطر عدم السداد

وشددت على أنها ضد غياب الحوكمة، وضد انزلاق بعض الفئات، وخاصة الشباب، إلى مآلات مالية خطيرة نتيجة عدم إدراكهم الكامل لمخاطر عدم السداد، موضحة أن الاقتراض في حد ذاته ليس مشكلة إذا كان مبنيًا على احتياج حقيقي وقدرة واضحة على السداد، مثل شراء سيارة أو أي أصل يمكن الاستفادة منه، على أن يتم حساب التكلفة والعائد بشكل دقيق كما يحدث في القروض البنكية.

 

وأشارت إلى أن الاستهلاك غير المسؤول دون وجود قدرة على دفع الأقساط يؤدي في النهاية إلى نتائج سلبية سواء على المواطن أو على الموظف المسؤول عن منظومة التمويل، مؤكدة أن هذا النوع من السلوك المالي قد يقود إلى أزمات كبيرة.

 

غياب الوعي المالي

وفيما يتعلق بواقعة الموظفة، قالت إن تفاصيل إجبارها على الاستمرار في العمل أو تحمل ديون أو الدخول في التزامات إضافية ما زالت بحاجة إلى تحقيق، موضحة أن أي صورة تتضمن إجبار موظف على ذلك تمثل مخالفة صريحة لقوانين العمل.

 

وأضافت أن ما يبدو من الواقعة هو أن الموظفة كانت تتعامل مع قروض تخص مواطنين، ومع تعثرهم في السداد بدأت تتسع دائرة الالتزامات، مشيرة إلى أنه في بعض الحالات قد يؤدي غياب الوعي المالي إلى دخول الشخص في دائرة أوسع من الديون دون وجود خطة واضحة للخروج منها.

 

واختتمت النائبة تصريحاتها بالتأكيد على أن الحادثة تمثل جرس إنذار مهم، وأن التعامل مع أدوات التمويل يحتاج إلى وعي كامل بالمخاطر وحساب دقيق للقدرة على السداد، محذرة من أن غياب ذلك قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الوقائع، مع الإشارة إلى وجود تحديات أخرى مرتبطة بالاستدانة وسلوكيات مالية مشابهة في مجالات مختلفة.

تم نسخ الرابط