النائب ناجي الشهابي يكشف: القوة الشرائية للجنيه تراجعت 640%.. وتعويض أصحاب المعاشات "استحقاق دستوري"

النائب ناجي الشهابي
النائب ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن تعويض أصحاب المعاشات عن التراجع الكبير في القوة الشرائية لمعاشاتهم لم يعد مجرد مطلب اجتماعي، بل أصبح حقًا دستوريًا وإنسانيًا يفرض نفسه على أجندة الدولة والمجتمع، مشددًا على أن ملايين المواطنين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن يستحقون حياة كريمة تحفظ لهم مكانتهم وتؤمن احتياجاتهم الأساسية.

 

انخفاضات متتالية في قيمة الجنيه 

 جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها في المائدة المستديرة حول «حقوق كبار السن»، التي أدارتها النائبة نشوى الديب، تحت رعاية وحضور الدكتور محمد عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية. 

 

وقال الشهابي إن أصحاب المعاشات كانوا من أكثر الفئات تأثرًا بالمتغيرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، خاصة منذ عام 2015، وما ترتب عليها من انخفاضات متتالية في قيمة الجنيه المصري وارتفاع مستمر في معدلات التضخم والأسعار، الأمر الذي أدى إلى تآكل جانب كبير من القيمة الحقيقية للمعاشات وانخفاض قدرتها على تلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية لأصحابها. 

 

 

وأضاف أن الحكومة نفسها تطبق مبدأ التعويض عند حدوث متغيرات اقتصادية تؤثر على التوازن المالي للعقود، فعندما ترتفع أسعار مواد البناء أو مستلزمات الإنتاج بعد التعاقد مع شركات المقاولات أو الشركات المنفذة للمشروعات العامة، تبادر الدولة إلى تعويض هذه الشركات حفاظًا على حقوقها ومنع تعرضها لخسائر غير متوقعة. 

 

وتساءل ناجى الشهابي: «إذا كانت الدولة تعوض الشركات عن الخسائر الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية، فلماذا لا تطبق المبدأ نفسه مع أصحاب المعاشات الذين خدموا الوطن لعشرات السنين وتحملوا نتائج السياسات الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للعملة الوطنية؟». 

 

وأوضح أن سعر صرف الدولار الأمريكي كان في حدود 7.15 جنيهًا عام 2015، ثم شهد الجنيه المصري تراجعًا متتاليًا في قيمته خلال السنوات التالية حتى وصل سعر الدولار إلى ما يقارب 51 جنيهًا، وهو ما أدى إلى موجات متلاحقة من التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة، وانعكس بصورة مباشرة على المواطنين بصفة عامة، وعلى أصحاب المعاشات بصفة خاصة. 

 

حق أصحاب المعاشات في تعويض

وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن أصحاب المعاشات تحملوا جانبًا كبيرًا من تكلفة التحولات الاقتصادية، رغم أنهم من أكثر الفئات احتياجًا للحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن العديد من التقديرات الاقتصادية تؤكد أن التراجع التراكمي في القوة الشرائية للجنيه المصري خلال السنوات الماضية اقترب من 640%، وهو ما يستوجب معالجة جادة وعادلة لأوضاع أصحاب المعاشات. 

 

وشدد الشهابي على أن مسؤولية الحكومة الأساسية هي توفير الحياة الكريمة للمواطنين وحماية دخولهم الحقيقية من التآكل، لا زيادة معاناتهم تحت وطأة التضخم وارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن من حق أصحاب المعاشات الحصول على تعويض عادل يتناسب مع حجم التراجع الذي أصاب القوة الشرائية لمعاشاتهم نتيجة السياسات الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة الوطنية. 

 

وأشار إلى أن أصحاب المعاشات يمثلون شريحة واسعة من المجتمع المصري، وأن كثيرًا منهم لا يزالون يتحملون مسؤوليات أسرية واجتماعية كبيرة تجاه أبنائهم وأحفادهم وأسرهم الممتدة، وهو ما يضاعف من حجم الأعباء الواقعة عليهم في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات وتكاليف العلاج والرعاية الصحية. 

 

وأكد الشهابي أن الدولة المصرية حققت خطوات مهمة في مجال الحماية الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن التحديات الاقتصادية الراهنة تتطلب إجراءات إضافية أكثر فاعلية لحماية أصحاب المعاشات من آثار التضخم، وضمان عدم تراجع مستوياتهم المعيشية بما يحفظ لهم القدرة على توفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والخدمات المختلفة. 

 

قانون حقوق المسنين

وفي إطار تفعيل قانون حقوق المسنين، اقترح ناجى الشهابي أن يتولى الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إعداد مشروع متكامل للائحة التنفيذية لقانون حقوق المسنين ورفعه إلى رئيس مجلس الوزراء، بما يسهم في الإسراع بتفعيل أحكامه وتحويل نصوصه إلى إجراءات تنفيذية ملموسة تحقق الحماية والرعاية والدعم اللازم لكبار السن في مختلف أنحاء الجمهورية. 

 

وشدد على ضرورة تفعيل جميع الحقوق والمزايا التي أقرها قانون حقوق المسنين، سواء في مجالات الرعاية الصحية أو الحماية الاجتماعية أو الخدمات العامة، بما يضمن دمج كبار السن في المجتمع والاستفادة من خبراتهم وتقدير دورهم الوطني والإنساني. 

 

وأضاف أن المجتمعات المتحضرة تُقاس بمدى احترامها لكبار السن ورعايتها لهم، لأنهم يمثلون ذاكرة الوطن وخبراته المتراكمة، ولأن ما قدموه من عطاء وجهد طوال سنوات العمل يستوجب التقدير والرعاية لا الإهمال أو التهميش. ودعا الشهابي إلى إطلاق حوار مجتمعي واسع يضم الحكومة والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني والاتحادات المعنية وممثلي أصحاب المعاشات، من أجل التوصل إلى حلول عملية ومستدامة لتحسين أوضاعهم المعيشية وضمان حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

 

 واختتم رئيس حزب الجيل الديمقراطي كلمته بالتأكيد على أن رعاية أصحاب المعاشات وكبار السن ليست منحة أو تفضلاً من أحد، وإنما استحقاق دستوري وأخلاقي وإنساني، وواجب على الدولة والمجتمع الوفاء به، تقديرًا لما قدمته هذه الفئة من جهود وتضحيات أسهمت في بناء الوطن وخدمة أبنائه على مدار عقود طويلة.

تم نسخ الرابط