بعد أزمة حجة "وقف المنان".. النائب أحمد عرفة: منشور الشهر العقاري يعطل مصالح آلاف المواطنين

النائب أحمد عرفة
النائب أحمد عرفة

تقدّم النائب أحمد عرفة، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بشأن تداعيات المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، والمتعلق بوقف التعامل على الأراضي محل ما يُعرف بـ"حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان"، وما ترتب عليه من آثار قانونية واجتماعية واقتصادية بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.

 

 تعطيل طلبات التصالح في مخالفات البناء

ووجّه النائب طلب الإحاطة إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير العدل، ووزير الأوقاف، ووزيرة التنمية المحلية، مطالبًا بتوضيح الأساس القانوني والفني الذي استند إليه القرار، ومدى توافقه مع القواعد الدستورية المنظمة لحماية الملكية الخاصة واستقرار المعاملات القانونية.

 

وكشف النائب أن المواطنين فوجئوا خلال الفترة الأخيرة بصدور المنشور الفني بتاريخ 6 مايو 2026، والذي تضمّن وقف جميع الإجراءات والتعاملات والتصرفات المتعلقة بالأراضي محل النزاع، وعدم السير في أي إجراءات تخص تلك الأراضي لحين الانتهاء من أعمال الحصر، استنادًا إلى مكاتبات داخلية صادرة عن بعض الجهات التابعة لوزارة العدل.

 

ولفت إلى أن القرار أثار حالة واسعة من القلق والاستياء بين المواطنين، بعدما ترتب عليه تعطيل عدد كبير من الخدمات والإجراءات القانونية المرتبطة بالأراضي والعقارات الواقعة داخل نطاق المساحات محل النزاع، بما انعكس بشكل مباشر على حقوق الملكية والانتفاع والتصرف.

 

وأفاد النائب بأن الأزمة لا ترتبط بحالات فردية أو مساحات محدودة، وإنما تمتد إلى مناطق مأهولة بالسكان منذ عشرات السنوات، تضم كتلًا سكنية مستقرة، وأراضي زراعية، ومشروعات خدمية واستثمارية، فضلًا عن ارتباطها بآلاف المواطنين الذين استقرّت أوضاعهم القانونية عبر سنوات طويلة، سواء من خلال التسجيل أو التصالح أو التراخيص أو توصيل المرافق أو تقنين أوضاع وضع اليد.

 

وبيّن أن المنشور ترتب عليه عمليًا توقف عدد من الخدمات الأساسية، في مقدمتها تعطيل طلبات التصالح في مخالفات البناء، ووقف إجراءات تقنين وضع اليد، وتعطيل توثيق العقود والتصرفات بالشهر العقاري، إضافة إلى تعطيل بعض إجراءات تراخيص المحال والأنشطة والخدمات، وهو ما خلق حالة من الشلل الإداري والتعاملات العقارية داخل بعض المناطق.

 

استقرار المراكز القانونية وحجية الإجراءات

وأوضح النائب أن الملف يطرح تساؤلات قانونية وفنية جوهرية، في ظل ما يُثار حول وجود نزاع ممتد منذ سنوات طويلة بشأن أصل الحجة المشار إليها، وما انتهت إليه تقارير فنية ولجان رسمية سابقة من بحث المستندات التاريخية وأعمال المساحة ووضع اليد، فضلًا عن جدلية حجية بعض المستندات المثارة حديثًا وإمكانية ترتيب آثار قانونية واسعة عليها تمس حقوق المواطنين والجهات العامة.

 

وحذّر من أن استمرار وقف التعاملات على هذا النطاق الواسع يثير مخاوف تتعلق بمبدأ استقرار المراكز القانونية وحجية الإجراءات والأحكام الرسمية السابقة، خاصة في ظل غياب حسم قضائي نهائي للنزاع، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يسبب أضرارًا اقتصادية واستثمارية جسيمة ويؤثر على سوق العقارات داخل المحافظات الثلاث.

 

ونبّه إلى وجود تأثيرات محتملة على عدد من المشروعات التنموية والاستثمارية والخدمية القائمة أو الجاري تنفيذها داخل نطاق المحافظات المعنية، مؤكدًا ضرورة التعامل مع الملف بمنتهى الدقة والتوازن بما يحفظ حقوق الدولة دون الإضرار بحقوق المواطنين أو المساس بالاستقرار القانوني والاجتماعي.

 

وطالب النائب الحكومة بالكشف عن الأساس القانوني والفني الذي استند إليه المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، وبيان مدى عرضه على الجهات المختصة بصورة مؤسسية سليمة، مع توضيح الإجراءات المزمع اتخاذها لحماية المواطنين الذين استقرّت أوضاعهم القانونية بحسن نية على مدار سنوات طويلة.

 

ودعا إلى الفصل بين مسار النزاع القانوني وبين استمرار مصالح المواطنين وخدماتهم اليومية، بما يضمن عدم تحميل المواطنين تبعات نزاعات تاريخية أو قانونية لم يكونوا طرفًا فيها، حفاظًا على السلم المجتمعي والاستقرار داخل المحافظات المعنية.

 

واختتم طلبه بالمطالبة بإحالته إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب لمناقشته بحضور ممثلي الوزارات والجهات المعنية، مؤكدًا أن خطورة الملف لا تقتصر على أبعاده القانونية والإدارية، بل تمتد إلى تأثيراته على الاستقرار المجتمعي والاقتصادي وثقة المواطنين في استقرار أوضاعهم وحقوقهم المرتبطة بالملكية والتصرف.

تم نسخ الرابط