أسفل السيارات وبجوار المدارس.. النائبة أميرة فؤاد: لا نطالب بقتل الكلاب أو تسميمها ونريد حلولًا تحمي المواطنين |خاص
حذرت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، من خطورة استمرار انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والمناطق السكنية، في ظل تزايد الحوادث التي تهدد سلامة المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن، مؤكدة أنها لن تتراجع عن تحركاتها البرلمانية لمواجهة الأزمة، حتى الوصول إلى حلول حقيقية تحمي أرواح المواطنين وتراعي في الوقت نفسه مبادئ الرفق بالحيوان.
خطورة تجاهل التحذيرات المتكررة
وقالت فؤاد، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إنها تحركت برلمانيًا منذ نحو 3 أشهر لمواجهة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، وتقدمت في 10 أكتوبر بطلب إحاطة بشأن الأزمة، مطالبة الحكومة بوضع جدول زمني واضح للتعامل معها، محذرة من أن استمرار الوضع دون تدخل جاد قد يؤدي إلى حوادث مأساوية تهدد حياة المواطنين، وهو ما شهدته الأيام القليلة الماضية من وقائع مؤلمة لهجمات الكلاب.
وأضافت أن هذه الحوادث تعكس خطورة تجاهل التحذيرات المتكررة، مشيرة إلى أن وراء كل واقعة أسرة تعيش مأساة، وأن حماية المواطنين، خاصة الأطفال، مسؤولية لا تحتمل التأجيل أو الانتظار لحين وقوع مزيد من الحوادث.
وأوضحت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب أن تحركها لم يكن وليد شكاوى عامة فقط، بل جاء بعد أن رصدت بنفسها حجم الظاهرة في محيط سكنها ومكان عملها، حيث لاحظت تجمعات تضم نحو 20 إلى 25 كلبًا في الشوارع القريبة من منزلها، فضلًا عن وجود أعداد كبيرة من الكلاب بالقرب من إحدى المدارس التي تشهد حركة كثيفة للأطفال.
ولفتت إلى أن انتشار الكلاب الضالة في محيط المدارس والمناطق السكنية يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المواطنين، خاصة مع تعرض أشخاص لحوادث عقر نتيجة مفاجأتهم بوجود الكلاب أسفل السيارات أو في الشوارع، مشيرة إلى أنها تلقت عقب إثارة الملف شكاوى عديدة من مواطنين طالبوها بنقل مخاوفهم إلى الحكومة.
وأضافت أن بعض الأسر باتت تشعر بالقلق من نزول أبنائها إلى الشوارع أو ممارسة أنشطتهم اليومية، كما أن وجود الكلاب بأعداد كبيرة في الحدائق العامة يحرم مواطنين من الاستفادة منها، خاصة كبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى المشي وممارسة النشاط البدني بناءً على نصائح طبية، فضلًا عن تأثير النباح المتكرر ليلًا على راحة السكان.
لا نطالب بقتل الكلاب أو تسميمها
وشددت أميرة فؤاد على أن مطالبتها بالتدخل لا تعني الدعوة إلى قتل الكلاب الضالة أو تسميمها أو تعذيبها، وإنما تستهدف الوصول إلى حلول متوازنة تضمن حق المواطنين في الأمن والأمان، مع الالتزام بمبادئ الرفق بالحيوان وتوفير الرعاية اللازمة له.
وأشارت إلى أن الحلول المطروحة تتضمن دراسة تخصيص أماكن إيواء مناسبة للكلاب الضالة بعيدًا عن المناطق السكنية، مع توفير الغذاء والمياه والرعاية البيطرية، إلى جانب تنفيذ برامج التعقيم للحد من التكاثر المتزايد، والتوسع في حملات التحصين ضد الأمراض.
ونبهت إلى أن عدم تحصين جميع الكلاب يجعل من الصعب على المواطنين التمييز بين الحيوانات التي حصلت على التطعيمات وتلك التي لم تحصل عليها، وهو ما يستدعي وجود منظومة واضحة لمتابعة التحصين والتعامل البيطري مع الكلاب الضالة، بما يضمن الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بها.
تكثيف التوعية بمرض السعار
وأكدت عضو لجنة الصحة أهمية تكثيف حملات التوعية بمخاطر مرض السعار، وتعريف المواطنين بالإجراءات الواجب اتباعها فور التعرض للعقر أو الخدش من حيوان يُحتمل أن يكون مصابًا، مع ضرورة التوجه إلى الجهات الطبية المختصة لتقييم الحالة والحصول على التطعيمات أو المصل الوقائي وفقًا للتوصيات الطبية.
وأوضحت أن مواجهة الأزمة لا تقتصر على الإجراءات الميدانية، بل تتطلب أيضًا رفع الوعي بكيفية التصرف عند التعرض للعقر أو الخدش، وعدم الاستهانة بالإصابات البسيطة أو تأجيل الحصول على الرعاية الطبية.
وضربت النائبة مثالًا بضرورة التعامل الطبي مع حالات العض المختلفة، قائلة: “لو واحد عض بني آدم زيه، لازم يروح ياخد المصل، لو مثلًا في واحد عض إيد زميل ليه أو في خناقة عض شخص، لازم طبعًا يروح ياخد المصل”.
وأضافت أن الحكومة تتحمل أعباء مالية كبيرة لتوفير الأمصال واللقاحات اللازمة، الأمر الذي يستدعي تعزيز الإجراءات الوقائية وحملات التوعية المجتمعية للحد من الإصابات ومخاطر العدوى.
استدعاء الجهات المعنية ووضع جدول زمني
وكشفت أميرة فؤاد أنها وجهت طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة، بهدف استدعاء الجهات المعنية ومناقشة أسباب انتشار الكلاب الضالة، والوقوف على الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من الظاهرة، مع وضع جدول زمني واضح للتحرك وتنفيذ الحلول المقترحة.
وأشارت إلى أنها ستعمل على استعجال مناقشة طلب الإحاطة، في ضوء تزايد شكاوى المواطنين وتكرار الوقائع التي تهدد سلامتهم، خاصة في المناطق المحيطة بالمدارس والمستشفيات، مؤكدة أن التعامل مع الأزمة يتطلب تنسيقًا بين مختلف الجهات الحكومية المعنية، وعدم الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لا تعالج أسباب المشكلة.
وشددت النائبة على أن المطلوب هو خطة متكاملة تجمع بين الإجراءات الوقائية والرعاية البيطرية والتوعية المجتمعية، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تشهد كثافة في حركة الأطفال وكبار السن، ووضع آليات واضحة لمتابعة التنفيذ ومحاسبة الجهات المسؤولة عن تطبيقها.
واختتمت أميرة فؤاد بالتأكيد أنها لن تكتفي بالكلام أو تتراجع عن متابعة الملف، قائلة إن أرواح المواطنين ليست مجالًا للتأجيل أو التجاهل، وإنها ستواصل تحركاتها البرلمانية حتى الوصول إلى حلول ملموسة على أرض الواقع، مضيفة: “لن نصمت، وحماية الناس مش رفاهية، لكنها مسؤولية لا تقبل التأجيل”.