النائب أيمن محسب يحذر من اختلالات القطاع الزراعي: لا بد من تعظيم إنتاجية الفدان وترشيد المياه

 الدكتور أيمن محسب
الدكتور أيمن محسب

تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الزراعة واستصلاح الأراضي، والموارد المائية والري، والتعليم العالي والبحث العلمي، بشأن اختلالات السياسة الزراعية المصرية، مطالبًا بمراجعة الأولويات الإنتاجية والمائية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على استيراد السلع الاستراتيجية.

 

إهدار المحاصيل يهدر المياه والموارد المالية

واستند محسب في طلبه إلى الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها القطاع الزراعي، والتي تعكسها نتائج الصادرات الزراعية المصرية خلال عام 2025، إذ بلغت قيمتها نحو 11.5 مليار دولار، بإجمالي كميات وصل إلى 9.5 مليون طن، معتبرًا أن هذه المؤشرات، رغم إيجابيتها، لا تعني خلو المنظومة من اختلالات هيكلية تعوق الاستفادة الكاملة من قدراتها، خاصة في ظل ندرة المياه والتغيرات المناخية والنمو السكاني وارتفاع الطلب على الغذاء.

 

وشدد عضو مجلس النواب على أن التوسع في استصلاح الأراضي وإضافة مساحات جديدة للرقعة الزراعية لا بد أن يتزامن مع تحسين كفاءة الإنتاج في الأراضي القائمة، والحد من الفاقد خلال مراحل الحصاد والتخزين والنقل والتداول، موضحًا أن إهدار المحاصيل لا يعني خسارة المنتج فقط، بل يمتد إلى ضياع المياه والموارد المالية التي استُخدمت في زراعته.

 

وطالب بإجراء حصر رسمي دقيق لحجم الفاقد الزراعي وأسبابه والمراحل التي يحدث خلالها، تمهيدًا لإطلاق برنامج وطني للحد منه، إلى جانب تطوير البنية الأساسية للتخزين والنقل والتسويق.

 

القمح والفجوة الاستيرادية في قلب الأزمة

ولفت محسب إلى أن محدودية منظومة الإرشاد الزراعي وضعف انتقال نتائج الأبحاث العلمية إلى الحقول يمثلان أحد التحديات التي تواجه زيادة الإنتاجية، في ظل حاجة المزارعين إلى تطبيق التقنيات الحديثة في تحسين المحاصيل ومقاومة الآفات والأمراض، وترشيد استخدام المياه والأسمدة.

 

كما دعا إلى تطوير التقاوي والأصناف الزراعية المحلية عالية الإنتاجية، والقادرة على تحمل درجات الحرارة والملوحة ومقاومة الأمراض، مع تعزيز التعاون بين مراكز البحوث والجامعات والمزارعين لضمان وصول نتائج الدراسات العلمية إلى مراحل التطبيق الفعلي.

 

 

وأكد عضو مجلس النواب ضرورة إعادة تقييم التركيب المحصولي وفقًا للموارد المائية المتاحة والعائد الاقتصادي والغذائي لكل محصول، مشيرًا إلى أن كفاءة السياسة الزراعية لا ينبغي أن تُقاس فقط بمساحات الأراضي المستصلحة أو إجمالي الإنتاج، وإنما بمدى تحقيق أعلى إنتاجية من الفدان، وأفضل عائد من كل متر مكعب من المياه.

 

واستشهد محسب بتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تشير إلى أن واردات مصر من القمح سجلت متوسطًا يقارب 11.4 مليون طن سنويًا خلال العقد الماضي، بما يعادل نحو نصف الاستهلاك المحلي، معتبرًا أن هذه الأرقام تكشف حجم التحدي المرتبط بزيادة الإنتاج المحلي وتقليل التأثر بتقلبات الأسواق العالمية وتكاليف الاستيراد.

 

45 مليون طن مخلفات زراعية

ولم يقصر محسب تعظيم الاستفادة من القطاع الزراعي على زيادة الإنتاج والتصدير، بل امتد إلى ضرورة استغلال المخلفات الزراعية التي تتراوح تقديراتها بين 40 و45 مليون طن سنويًا، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، مثل الأعلاف والأسمدة العضوية ومصادر الطاقة.

 

كما دعا إلى التوسع في التصنيع الزراعي، خاصة للمحاصيل الطبية والعطرية والتصديرية، بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الخام، بما يرفع القيمة المضافة للإنتاج المحلي ويوفر فرصًا استثمارية وتشغيلية جديدة.

 

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بإجراء مراجعة شاملة للسياسة الزراعية والتركيب المحصولي، استنادًا إلى خريطة مائية واقتصادية تحدد أولويات الزراعة وفق احتياجات السوق والعائد الاقتصادي والغذائي والبصمة المائية لكل محصول، مع وضع مستهدفات معلنة لزيادة إنتاجية الفدان وتحسين كفاءة استخدام المياه.

 

كما دعا إلى إطلاق برنامج وطني لرفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة، يتضمن قياس إنتاجية وحدة المياه للمحاصيل الرئيسية، وتوفير آليات تمويل وحوافز تساعد صغار المزارعين على التحول إلى نظم الري الأكثر كفاءة.

 

وشدد على ضرورة إخضاع مشروعات التوسع الزراعي الجديدة لدراسات دقيقة تتعلق بجودة المياه الجوفية ومعدلات السحب المستدامة، ومدى ملاءمة التربة والجدوى الاقتصادية للمشروعات، بالتوازي مع زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية والزيتية ومحاصيل الأعلاف المتوافقة مع الموارد المائية المتاحة.

 

واختتم محسب مطالبه بالدعوة إلى خطة متكاملة لتقليص الفجوة الغذائية، وتعزيز التصنيع الزراعي وتحويل المخلفات إلى منتجات اقتصادية، بما يرفع القيمة المضافة للإنتاج المحلي، ويزيد حصيلة الصادرات الزراعية، ويسهم في توفير النقد الأجنبي.

تم نسخ الرابط