“المواطن مش هيواجه الخطر لوحده”.. النائبة نيفين فارس تفتح ملف الكلاب الضالة وتطالب بمحاسبة المقصرين |خاص

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن أزمة انتشار الكلاب الضالة في الشوارع تستدعي تدخلًا جادًا من الحكومة، مشددة على ضرورة تقييم التشريعات القائمة وآليات تنفيذها قبل المطالبة بإصدار قانون جديد، مع تحديد مسؤوليات الجهات المعنية ووضع آلية واضحة للتعامل مع شكاوى المواطنين ومحاسبة المقصرين.

 

لا يجوز أن تضيع المسؤولية بين الجهات الحكومية

وقالت نيفين فارس، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إن مصر لديها بالفعل القانون رقم 29 لسنة 2023 بشأن تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، ومن ثم فإن التعامل مع الأزمة يجب أن يبدأ بمراجعة مدى تطبيق التشريعات القائمة، ومدى كفاية آلياتها لتحقيق الحماية المطلوبة للمواطنين، على أن يُجرى تعديلها إذا كشفت المراجعة عن وجود قصور تشريعي.

 

وأضافت أن القانون لا ينبغي أن يظل مجرد نصوص مكتوبة، وإنما يجب أن تنعكس أحكامه على أرض الواقع، بحيث يشعر المواطن بالحماية والأمان أثناء وجوده في الشارع، مؤكدة أن الأولوية تتمثل في مراجعة الإطار القانوني والتنفيذي، وتحديد المسؤوليات بوضوح، ووضع آلية ملزمة للتعامل مع البلاغات.

 

وفيما يتعلق بالجهات المسؤولة عن التعامل مع انتشار الكلاب الضالة، أوضحت عضو مجلس الشيوخ أن المسؤولية مشتركة بين المحليات والجهات البيطرية ووزارة التنمية المحلية، إلى جانب الجهات الأخرى المعنية، كلٌّ وفقًا لاختصاصاته.

 

وشددت على أن تعدد الجهات المسؤولة لا ينبغي أن يؤدي إلى ضياع المسؤولية أو تبادل الاختصاصات دون الوصول إلى نتائج ملموسة، موضحة أن المواطن لا يعنيه توزيع الأدوار بقدر ما يعنيه وجود جهة تستجيب لشكواه وتحميه من الخطر.

 

وطالبت بوجود جهة تنسيقية واضحة في كل محافظة، مع تخصيص خط ساخن أو وسيلة معلنة لتلقي البلاغات، وتحديد مدة زمنية للاستجابة، ووضع نظام لمتابعة الشكاوى حتى الانتهاء من التعامل معها.

 

وأضافت أن تقييم الإجراءات الحكومية لا يجب أن يعتمد على عدد البيانات أو الحملات المعلنة، وإنما على مدى سرعة الاستجابة للبلاغات، وتراجع بؤر انتشار الكلاب التي تمثل خطرًا على المواطنين، ونتائج التعامل مع المناطق التي تتكرر بشأنها الشكاوى.

 

وأكدت أنه لا يمكن الحكم على جميع الجهود الحكومية بالفشل دون بيانات موثقة، لكن استمرار شكاوى المواطنين لا يجوز اعتباره أمرًا طبيعيًا أو مقبولًا، مطالبة بنشر بيانات دورية توضح أعداد البلاغات، ونسب الاستجابة، والحالات التي جرى التعامل معها، ومعدلات الإصابات المرتبطة بالحيوانات، إلى جانب تحديد أوجه القصور ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.

 

مراكز الإيواء لمواجهة الكلاب الضالة

وأكدت نيفين فارس أهمية تقييم الإمكانات المتاحة لدى المحافظات للتعامل مع الكلاب الضالة، وزيادة أعداد الفرق البيطرية والمراكز المتخصصة إذا ثبت عدم كفاية الموارد الحالية لمواجهة حجم المشكلة.

 

وأوضحت أن التعامل مع الأزمة لا يقتصر على زيادة عدد الفرق، وإنما يتطلب توفير كوادر مدربة، وأطباء بيطريين مؤهلين، ووسائل نقل آمنة، وإمكانات للفحص والتطعيم والتعقيم والإيواء، إلى جانب برامج للوقاية من الأمراض التي قد تنتقل إلى الإنسان.

 

ولفتت إلى ضرورة إعداد خريطة للمناطق الأكثر احتياجًا للتدخل، مع إعطاء الأولوية للمناطق السكنية المزدحمة ومحيط المدارس والمستشفيات ومواقف المواصلات، وربط الإنفاق المخصص لهذا الملف بنتائج قابلة للقياس، حتى ينعكس التمويل بصورة مباشرة على مستوى الأمان في الشوارع.

 

وفيما يتعلق بتخصيص أماكن لإيواء الكلاب الضالة، قالت فارس إن الفكرة تستحق الدراسة، لكنها تحتاج إلى موازنات كبيرة، نظرًا إلى أنها لا تتعلق بمجرد إنشاء أماكن لنقل الكلاب بعيدًا عن المناطق السكنية، وإنما بإقامة منظومة متكاملة للرعاية والإدارة والرقابة.

 

وأضافت أن هذه الأماكن يجب أن تخضع لمعايير بيطرية واضحة، مع توفير التغذية والرعاية الصحية والنظافة والمساحات المناسبة، ووضع سجلات دقيقة للحيوانات، وتحديد الجهات المسؤولة عن الإدارة والتشغيل والتمويل، إلى جانب الرقابة على الإنفاق وضمان جودة الخدمات المقدمة.

 

وشددت على ضرورة تكامل مراكز الإيواء مع برامج التطعيم والتعقيم والتعامل مع الحالات التي تظهر عليها علامات المرض أو العدوانية، وفقًا لتقييم المتخصصين، مع متابعة نتائج هذه البرامج وتأثيرها على أعداد الكلاب ومعدلات الشكاوى.

 

حماية المواطنين لا تعني التخلي عن الرفق بالحيوان

وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن حماية المواطنين من مخاطر الكلاب الضالة لا تتعارض مع مبادئ الرفق بالحيوان، مؤكدة أن المطلوب هو إدارة مسؤولة للملف تحقق السلامة العامة، دون اللجوء إلى التعذيب أو القتل العشوائي أو استخدام السموم.

 

وأوضحت أن التعامل مع الظاهرة يجب أن يقوم على حلول منظمة تراعي الجوانب الإنسانية والصحية والبيطرية، بدلًا من ترك المشكلة دون إدارة أو الاعتماد على إجراءات لا تعالج أسباب انتشار الكلاب الضالة.

 

وأضافت أن الرفق بالحيوان لا يعني تركه في أوضاع قد تهدد سلامة الإنسان، كما أن حماية المواطنين لا تبرر إيذاء الحيوانات بصورة عشوائية، مؤكدة ضرورة إيجاد حلول عملية تحقق التوازن بين حماية الإنسان والرعاية المناسبة للحيوان.

 

خطة عاجلة لحماية الأطفال وكبار السن

وطالبت نيفين فارس بوضع خطة عاجلة لحماية الأطفال وكبار السن، خاصة في محيط المدارس ودور الحضانة والمستشفيات ومواقف المواصلات، تبدأ بحصر المناطق التي تتكرر فيها البلاغات، وإعداد خريطة للمواقع التي تحتاج إلى تدخل ذي أولوية.

 

وأوضحت أن الخطة يجب أن تتضمن تشكيل فرق تدخل سريع مؤهلة للتعامل مع البلاغات الخطرة، وتوفير وسائل معلنة للإبلاغ، وتحديد مدة للاستجابة ومتابعة كل شكوى حتى الانتهاء منها، إلى جانب تنفيذ برامج بيطرية منظمة للتطعيم والتعقيم والإيواء والتعامل مع الحيوانات التي تستدعي حالتها تدخلًا متخصصًا.

 

وأكدت أهمية التنسيق بين المدارس والأحياء والجهات البيطرية والصحية، ووضع إجراءات وقائية واضحة، مع توعية الأطفال بكيفية التصرف عند مواجهة كلب ضال، دون تحميلهم مسؤولية التعامل مع الخطر بأنفسهم.

 

كما دعت إلى نشر تقارير دورية عن البلاغات والإصابات ونتائج التدخلات الحكومية، وتحديد المسؤولية الإدارية عن أوجه التقصير، مع إتاحة آلية واضحة للمواطنين لتصعيد الشكاوى حال عدم الاستجابة لها.

 

واختتمت نيفين فارس تصريحاتها بالتأكيد أن ملف الكلاب الضالة يرتبط بالأمن المجتمعي والصحة العامة وكفاءة الإدارة المحلية، ولا ينبغي اختزاله في خلاف بين المطالبين بالرفق بالحيوان والداعين إلى إبعاد الكلاب عن الشوارع.

 

وشددت على أن من حق المواطن السير في الشارع بأمان، بالتوازي مع ضمان عدم تعرض الحيوانات للتعذيب أو القتل العشوائي، مؤكدة أن الحكومة مطالبة بإزالة أسباب الخطر، وتحديد المسؤوليات بوضوح، ومحاسبة الجهات التي تقصر في أداء واجباتها.

تم نسخ الرابط