النائب ياسر الهضيبي يحذر من مادتي "العربية والتاريخ".. أزمة جديدة تهدد مستقبل طلاب الشهادات الدولية
حذر الدكتور ياسر الهضيبي، عضو مجلس النواب ووكيل أول لجنة حقوق الإنسان، من تداعيات احتساب مادتي اللغة العربية والتاريخ ضمن مجموع الشهادات الدولية المعادلة للثانوية العامة، مطالبًا الحكومة بضمان عدالة التطبيق وحماية مستقبل الطلاب، خاصة المصريين المقيمين بالخارج، وتوفير فرص فعلية ومتكافئة للاستعداد للامتحانات.
تكافؤ فرص القبول الجامعي مسؤولية الحكومة
وتقدم الهضيبي بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بشأن تداعيات احتساب المادتين ضمن مجموع الشهادات الدولية وفرص قبول الطلاب بالجامعات، مطالبًا الحكومة بتقديم بيان تفصيلي حول الإجراءات التنفيذية المتخذة لتطبيق القرار الوزاري رقم 148 لسنة 2024.
وأوضح النائب أن القرار تضمن احتساب مادتي اللغة العربية والتاريخ بنسبة 10% لكل منهما ضمن مجموع الشهادة الدولية المعادلة للثانوية العامة، وإلزام الطلاب المصريين المشمولين بأحكامه، والحاصلين على شهادات دولية معادلة للثانوية العامة من داخل مصر أو خارجها، بالتقدم لامتحاني المادتين، وفق نطاق السريان والدفعات المحددة بالقرار.
وأشار الهضيبي إلى أن استقرار المسار التعليمي وتكافؤ فرص القبول الجامعي يمثلان ضمانتين أساسيتين لحماية مستقبل الطلاب، مؤكدًا أن القرارات المرتبطة باحتساب مجموع الشهادات تفرض على الحكومة مسؤولية مباشرة في الإعداد الكافي، ووضوح القواعد، وإتاحة فرص حقيقية للتعلم والاستعداد قبل ترتيب آثار تحدد الخيارات الجامعية للطلاب.
ولفت إلى أن عددًا من أولياء الأمور أثاروا شكاوى وتساؤلات بشأن كفاية مهلة الاستعداد، وتوقيت إتاحة المناهج ومواصفات الامتحانات، ومدى توافر التدريس المناسب، إلى جانب تأثير احتساب المادتين على الطلاب الذين بدأوا مسارهم التعليمي وفق قواعد سابقة.
وأكد وكيل لجنة حقوق الإنسان أن هذه الشكاوى تستوجب فحصًا جادًا وردًا حكوميًا موثقًا، يحدد الفئات المشمولة بالقرار، وما أتيح لها من وسائل الاستعداد، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة الصعوبات التي تواجه الطلاب.
صعوبات تواجه المصريين بالخارج
وأشار الهضيبي إلى أن الأمر يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للطلاب المصريين المقيمين بالخارج، في ظل شكاوى بعض الأسر من عدم وضوح التفاصيل التنفيذية، وصعوبة دراسة المناهج المصرية بالتوازي مع الالتزامات الدراسية في مدارس دول الإقامة.
وأوضح أن المخاوف تمتد إلى أماكن الامتحانات واحتمال تعارض مواعيدها مع الاختبارات الدولية، فضلًا عن اضطرار بعض الطلاب إلى الانتقال إلى دول أخرى أو إلى مصر لأداء الامتحانات، بما قد يفرض أعباء مالية إضافية على الأسر.
وشدد على ضرورة وضع ترتيبات واضحة وعادلة تراعي ظروف الطلاب المصريين بالخارج، مؤكدًا أن توحيد نسبة احتساب المادتين ضمن المجموع يجب أن يواكبه ضمان فرص متكافئة في الاستعداد، ومعالجة الفروق في إتاحة المناهج والتدريس ومراكز الامتحانات.
إعلان المناهج ومواصفات الامتحانات
وأكد الهضيبي أن تقييم جاهزية الطلاب لتطبيق القرار لا ينبغي أن يستند إلى تاريخ صدوره فقط، وإنما إلى المدة الفعلية التي أتيحت لهم بعد إعلان المنهج المعتمد ومواصفات الامتحان وقواعد احتساب الدرجات وترتيبات أداء الاختبارات.
وطالب الحكومة بتقديم بيان بتواريخ اعتماد المناهج ومواصفات الامتحانات وإتاحتها للطلاب والمعلمين، وتواريخ إخطار المدارس والبعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الثقافية، إلى جانب وسائل إعلان التفاصيل للجاليات المصرية بالخارج.
كما طالب بإعلان خطة لتوفير تدريس مؤهل ومحتوى تعليمي معتمد ومتاح، خاصة للطلاب المقيمين بالخارج الذين لا تدرس مدارسهم المناهج المصرية، على أن تشمل الخطة منصات وشروحًا مجانية وبرامج تأهيل مناسبة للحد من الأعباء المالية الإضافية وضمان فرصة فعلية للاستعداد.
مطالب بتحديد مواعيد ومراكز الامتحانات
وشدد النائب على ضرورة إعلان مراكز الامتحانات ومواعيدها وقواعد التسجيل والتقييم والإعادة والتحسين والتظلم والرسوم، إلى جانب تحديد الترتيبات الخاصة بالدول التي لا تتوافر بها مراكز معتمدة.
وطالب كذلك ببيان مدى الحاجة إلى سفر بعض الطلاب إلى مصر لأداء الامتحانات، والبدائل المتاحة أمامهم، ووضع آلية واضحة لمعالجة تعارض مواعيد الامتحانات مع الدراسة والاختبارات الدولية.
كما دعا إلى تقديم بيان بالتنسيق بين جهات التعليم والامتحانات والقبول الجامعي بشأن حساب المجموع الاعتباري لكل شهادة، وضمان اتساق التعليمات وعدالة المعاملة بين مختلف الفئات، مع إصدار دليل موحد يوضح المتطلبات والقواعد والجهات المسؤولة عن التنفيذ.
وطالب الهضيبي بمراجعة توقيت احتساب المادتين ضمن المجموع الاعتباري، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإرجاء الاحتساب للدفعات أو الفئات التي يثبت بعد فحص أوضاعها عدم حصولها على فرصة كافية للاستعداد، مع إعلان الفئات المشمولة وضوابط معاملتها وإقرار فترة انتقالية محددة.
كما دعا إلى بحث الاكتفاء بالنجاح والرسوب خلال الفترة الانتقالية، مع استمرار التدريس والتأهيل، بما يضمن عدم تحميل الطلاب نتائج أي قصور في الإعداد أو التنسيق.
حماية الهوية لا تتعارض مع حماية مستقبل الطلاب
وأوضح وكيل لجنة حقوق الإنسان أن اللغة العربية والتاريخ الوطني يتمتعان بمكانة دستورية وفق المادة 24، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق أهداف تدريسهما في إطار الالتزام بالحق في التعليم وجودته وتكافؤ الفرص ورعاية مصالح المصريين بالخارج، وفق المواد 9 و19 و88 من الدستور.
وشدد على أن تعزيز الهوية الوطنية لا يتعارض مع حماية مستقبل الطلاب، وإنما يتطلب تهيئة تعليمية مناسبة وتقييمًا عادلًا وضمانات تحافظ على استقرار المسار الدراسي، مؤكدًا أنه لا يجوز تحميل الطالب تبعات أي قصور يثبت في الإعداد أو التنسيق أو إتاحة متطلبات الاستعداد.
وطالب الهضيبي بموافاة مجلس النواب بنتائج فحص الشكاوى والإجراءات التصحيحية والجدول الزمني لتنفيذها، مع إحالة الموضوع إلى لجنة التعليم والبحث العلمي، وبمشاركة لجنة حقوق الإنسان وفق ما يقرره المجلس، والاستماع إلى ممثلي أولياء الأمور والمدارس وخبراء نظم التعليم الدولي.
وأكد أن المطالب تتركز في مسؤولية الحكومة عن الإعداد والتنسيق والإخطار وإتاحة التعلم وتنظيم الامتحانات وضمان عدالة التطبيق، مع الاحترام الكامل للأحكام القضائية، ودون المساس بأهمية تدريس اللغة العربية والتاريخ الوطني.
واختتم النائب بالتأكيد على أن حماية الهوية الوطنية يجب أن تسير بالتوازي مع حماية حق الطلاب في تعليم عادل ومستقر، وضمان فرص متكافئة أمامهم للالتحاق بالتعليم الجامعي.