نقيب محامي الهرم يرحب بتأجيل "الإجراءات الجنائية": فرصة لاستكمال البنية التحتية
رحّب أحمد البسكاوي، نقيب محامي الهرم، بالتوجه نحو تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام، معتبرًا أن إرجاء بدء العمل بالقانون يتيح فرصة لاستكمال البنية التحتية اللازمة، وتجنب أي أخطاء قد تؤثر على حسن تطبيق العدالة.
وأكد البسكاوي، أهمية التريث في تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، محذرًا من الإسراع في تنفيذ الجوانب التقنية والإجرائية قبل اكتمال جاهزيتها، بما قد ينعكس سلبًا على عملية التطبيق ويؤثر على أطراف منظومة العدالة.
تأجيل التطبيق فرصة لاستكمال الجاهزية
وأوضح أن تأجيل تطبيق القانون لاستكمال البنية التحتية يمثل خطوة مرحبًا بها، خاصة أن القانون يتضمن إجراءات مستحدثة تعتمد بصورة كبيرة على الوسائل التكنولوجية، وهو ما يتطلب التأكد من جاهزية المنظومات الإلكترونية واللوجستية قبل بدء التطبيق الفعلي.
وشدد على أن الهدف من التأجيل لا ينبغي أن يقتصر على منح الجهات المعنية وقتًا إضافيًا للتجهيز، وإنما يجب أن يكون فرصة لاختبار الإجراءات الجديدة عمليًا والتأكد من قدرتها على العمل بكفاءة قبل تعميمها.
مشاركة المحامين في تطوير قانون الإجراءات الجنائية
وحول مشاركة نقابة المحامين في إعداد قانون الإجراءات الجنائية، قال البسكاوي إن المحاماة تؤدي دورًا أساسيًا في أي نقاش يتعلق بتطوير منظومة العدالة وتحديث القوانين المنظمة لها، باعتبار المحامين من الأطراف الأكثر ارتباطًا بالتطبيق اليومي لهذه القوانين.
وأشار إلى أن المحامين يتعاملون بصورة مباشرة مع إجراءات التقاضي داخل المحاكم، وأقسام الشرطة، وغرف التحقيق، وبالتالي فإن ملاحظاتهم بشأن التحديات العملية التي قد تواجه تطبيق القانون تستند إلى خبرة ميدانية مباشرة.
وأوضح أن تحذيرات المحامين من التسرع في تطبيق القانون لا تعني رفض التطور التكنولوجي أو الاعتراض على تحديث منظومة العدالة، وإنما تستهدف التأكد من أن التحول الرقمي لا يؤدي إلى مشكلات إجرائية تمس حقوق المتهمين أو ضمانات الدفاع.
مخاوف من تأثير الأعطال التقنية على حقوق المتهمين
وأكد البسكاوي أن أي خلل محتمل في منظومة التقاضي عن بُعد، أو الإعلان الإلكتروني، أو قواعد البيانات الموحدة، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد عطل تقني محدود، لأن هذه المنظومات ترتبط بصورة مباشرة بإجراءات التقاضي وحقوق أطراف الدعوى.
وأضاف أن جاهزية هذه المنظومات تعد أمرًا أساسيًا لضمان قدرة المحامي على التواصل الفعال مع موكله، وممارسة دوره في مراحل التحقيق والاستجواب والإجراءات القضائية المختلفة، بما يكفل حق الدفاع المقرر قانونًا ودستوريًا.
مطالب بمشاركة المحامين في المرحلة المقبلة
وأشار نقيب محامي الهرم إلى أن دور المحامين في المرحلة المقبلة يجب ألا يقتصر على إبداء الرأي، وإنما يمتد إلى تقديم رؤية نقدية وبناءة تكشف أوجه القصور والمشكلات المحتملة قبل بدء التطبيق الفعلي للقانون.
وأكد أن تقييم أي قانون للإجراءات الجنائية يجب أن يستند إلى مدى قدرته على توفير الضمانات الكاملة للمتهمين، إلى جانب تحقيق سرعة وفاعلية العدالة، مشددًا على أهمية الحفاظ على مبدأ افتراض البراءة وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة.
التأجيل فرصة يجب استغلالها
وقال البسكاوي إن تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، يمثل فرصة مهمة أمام نقابة المحامين والمشرع والجهات القضائية لاستكمال الاستعدادات اللازمة قبل دخول القانون حيز التنفيذ.
وطالب باستغلال فترة التأجيل في إشراك المحامين بصورة فاعلة في مناقشة اللوائح المنظمة لتطبيق القانون، ومراجعة النصوص التي قد تثار بشأنها ملاحظات دستورية، إلى جانب اختبار الأنظمة التقنية الجديدة عمليًا والتأكد من جاهزيتها قبل تعميمها.
واختتم نقيب محامي الهرم بالتأكيد على أن مطالبة المحامين بالتأني واستكمال البنية التحتية لا تستهدف تعطيل تطوير منظومة العدالة أو رفض التحديث التكنولوجي، وإنما تهدف إلى ضمان أن يتم التطوير بصورة تحافظ على حقوق المواطنين وحرياتهم، وتوفر الضمانات اللازمة لممارسة حق الدفاع، بما يحقق العدالة ويحمي كرامة المواطن.