“التأجيل وحده لا يكفي”.. مجدي حمدان يطالب بمراجعة قانون الإجراءات الجنائية وحوار مجتمعي قبل التطبيق
أكد مجدي حمدان، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، ترحيبه بتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، بهدف إتاحة الوقت الكافي لاستكمال البنية التحتية اللازمة لتطبيقه، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة استغلال فترة التأجيل في مراجعة القانون بصورة دقيقة، وإجراء حوار مجتمعي حقيقي حول مواده، وصولًا إلى تعديلات تحقق التوازن بين ضمانات العدالة وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم.
مراجعة قانون الإجراءات الجنائية
وقال حمدان، في بيان له، إن تأجيل تطبيق القانون لاستكمال البنية التحتية خطوة مرحب بها، إلا أنه شدد على أهمية ألا تقتصر فترة التأجيل على التجهيزات الفنية واللوجستية فقط، وإنما يجب استغلالها في مراجعة القانون نفسه، خاصة في ظل وجود مواد يرى أنها تحتاج إلى إعادة نظر.
وطالب عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين بفتح نقاش واسع حول القانون، وإجراء حوار مجتمعي حقيقي يشارك فيه المختصون والأطراف المعنية، مع طرح تعديلات جديدة على المواد التي تحتاج إلى مراجعة، بما يسهم في الوصول إلى قانون أكثر توازنًا.
قانون الإجراءات الجنائية يتضمن مواد تمس الحقوق والحريات
وانتقد حمدان عددًا من مواد القانون، معتبرًا أنها تمس حقوق المتهمين وحرياتهم، وقال إن القانون، من وجهة نظره، يتضمن جوانب تمثل انتقاصًا من الضمانات المقررة للمتهم، ولا يتيح له المساحة الكافية للدفاع عن نفسه والوصول إلى البراءة.
وأوضح أن القانون، بحسب رؤيته، يتعامل بصورة أكثر تشددًا مع المواطن الذي يصدر ضده حكم غيابي، مشيرًا إلى أن بعض الإجراءات التي يتضمنها القانون الجديد تختلف عما كان معمولًا به في القانون السابق.
وأضاف أن القانون القديم كان يتيح في بعض الحالات التظلم من الحكم الغيابي وإنهاء آثاره، مستشهدًا بحالة المواطن الذي يكون خارج البلاد ويصدر ضده حكم غيابي، ثم يتم ضبطه عند عودته من المطار.
مطالب بالاستناد إلى باب الحقوق والحريات في الدستور
وشدد عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين على أن الوصول إلى قانون متوازن يتطلب الرجوع إلى الباب الثالث من الدستور المتعلق بالحقوق والحريات، وتطبيق أحكامه بما يضمن العدالة والنزاهة في تنفيذ الإجراءات القانونية.
وأكد أن أي مراجعة للقانون يجب أن تستهدف تحقيق التوازن بين مقتضيات العدالة وحقوق المتهمين، بحيث تضمن النصوص حماية الحقوق والحريات وعدم الانتقاص منها أثناء مراحل التحقيق والمحاكمة وتنفيذ الإجراءات.
المنظومة الإلكترونية غير مهيأة لتطبيق القانون
وأشار حمدان إلى أن تأجيل تطبيق القانون لا يرتبط فقط بمراجعة النصوص، وإنما يرتبط أيضًا بعدم جاهزية منظومة العدالة والمنظومة الإلكترونية بصورة كاملة لتطبيق الأحكام الجديدة.
وقال إن منظومة العدالة الحالية تحتاج إلى مزيد من التطوير والتحديث حتى تكون قادرة على استيعاب المتطلبات التي يفرضها القانون الجديد، خاصة أن القانون يعتمد بصورة أساسية على المنظومة الإلكترونية والإجراءات الرقمية، بدلًا من الاعتماد على الإجراءات الورقية وحدها.
وحذر من أن تطبيق القانون قبل اكتمال البنية الإلكترونية قد يؤدي إلى حالة من الزحام والإرباك والمغالطات في الإجراءات، نتيجة عدم جاهزية الأرضية التكنولوجية اللازمة لاستيعاب النظام الجديد.
وأوضح أن استكمال المنظومة الإلكترونية من شأنه أن يسهم في ضمان سير الإجراءات بصورة أكثر تنظيمًا، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، بما يساعد على حماية حقوق المتهم وضمان حصوله على كامل الضمانات القانونية خلال مراحل التقاضي.
إشادة بتحديد مدد الحبس الاحتياطي
وفي المقابل، أشار حمدان إلى أن قانون الإجراءات الجنائية يتضمن بعض النقاط التي يراها إيجابية، وعلى رأسها وضع حد لمدد الحبس الاحتياطي المفتوحة.
وأوضح أن هناك أشخاصًا ظلوا رهن الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة، وصلت في بعض الحالات إلى ثماني سنوات، دون أن تبدأ محاكمتهم حتى الآن، معتبرًا أن القانون الجديد يتعامل مع هذه الإشكالية من خلال وضع مدد محددة للحبس الاحتياطي.
وقال إن تحديد مدة الحبس الاحتياطي، وضمان عرض المتهم على قاضيه الطبيعي خلال مدة زمنية محددة، يمثلان خطوة جيدة، مؤكدًا تأييده لهذا الاتجاه.
وأضاف أن وضع ضوابط واضحة للحبس الاحتياطي يمكن أن يسهم في الحد من استمرار المتهم في دائرة الحبس الاحتياطي والعودة إلى المحاكم بصورة متكررة، بما يضمن عدم تحول الحبس الاحتياطي إلى وضع ممتد دون حسم للموقف القانوني للمتهم.
مقترح بقاضٍ متفرغ للإسراع في نظر القضايا
وكشف حمدان عن مقترح سبق أن طرحه، يتمثل في وجود قاضٍ بصورة مستمرة تُسند إليه القضايا، بحيث يتولى نظرها بصورة سريعة واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها.
وأوضح أن الهدف من هذا المقترح هو تسريع الفصل في القضايا، ومنع المتهم من الدخول في دوامة الحبس الاحتياطي والعودة إلى المحاكم مرة أخرى، بما يضمن أن يسير في المسار الطبيعي للتقاضي دون إطالة غير مبررة.
وأكد أن هذا المقترح يأتي في إطار الحاجة إلى تطوير منظومة العدالة وتحسين آليات التعامل مع القضايا، بما يساعد على تقليل فترات الانتظار وتسريع الإجراءات.
مطالب بتطوير منظومة العدالة قبل التطبيق
وشدد عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين على أن تطبيق قانون الإجراءات الجنائية يتطلب معالجة عدد كبير من الجوانب اللوجستية والفنية، إلى جانب استكمال التحديثات اللازمة في منظومة العدالة.
وأوضح أن هناك احتياجات لوجستية متعددة تتطلب تحسين المنظومة وتطويرها بصورة مستمرة، حتى يتمكن المتهم من السير في المسار الطبيعي للتقاضي، بعيدًا عن أي لغط أو تسويف أو إطالة في مدد الحبس.
وأكد أن فترة التأجيل، حال إقرارها، ينبغي أن تكون فرصة لاستكمال البنية التحتية والمنظومة الإلكترونية، إلى جانب مراجعة المواد التي تحتاج إلى تعديل، وإجراء حوار مجتمعي واسع، بما يضمن خروج القانون بصورة أكثر توازنًا وقدرة على تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.