النائبة داليا الأتربي: حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل يجب أن يصبحا جزءًا من ثقافة مجتمعية مستدامة
أكدت الدكتورة داليا الأتربي، عضو مجلس الشيوخ، أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية، أهمية حماية الأطفال دون سن 15 عامًا من إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، يعكس اهتمامًا واضحًا بحماية النشء وبناء وعي الأجيال الجديدة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.
وقالت الأتربي إن التعامل مع تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال لا ينبغي أن يقتصر على الإجراءات التنظيمية، وإنما يجب أن يرتبط بمنظومة متكاملة لبناء الوعي الرقمي، تساعد الأطفال على الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وتمكنهم من التمييز بين المحتوى النافع والمحتوى الضار، والتعامل مع المعلومات بصورة أكثر وعيًا.
وأضافت أن رسائل الرئيس خلال الاحتفالية تطرقت إلى قضية أوسع تتعلق ببناء الإنسان، موضحة أن حماية النشء من مخاطر الفضاء الرقمي أصبحت جزءًا أساسيًا من هذه المنظومة، خاصة مع التأثير المتزايد لمواقع التواصل على أفكار الأطفال وسلوكياتهم وطريقة تفاعلهم مع المجتمع.
وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن الأسرة والمدرسة ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني شركاء أساسيون في بناء هذا الوعي، مشيرة إلى أهمية أن يتعلم الطفل منذ الصغر كيفية التعامل مع التكنولوجيا، والتحقق من المعلومات، واحترام الخصوصية، والتمييز بين المحتوى الموثوق والمحتوى المضلل، بما يحوله من مستخدم للتكنولوجيا إلى مستخدم واعٍ وقادر على الاستفادة منها بصورة إيجابية.
وأشارت الأتربي إلى أن حماية الأطفال لا تعني عزلهم عن التكنولوجيا، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من التعليم والحياة اليومية، وإنما تعني تأهيلهم للتعامل معها بصورة آمنة ومسؤولة، مع توفير بدائل إيجابية من خلال التعليم والأنشطة الثقافية والرياضية والفنية، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على التفاعل مع المجتمع.
وأكدت أن الاستثمار في الإنسان لا يقتصر على تطوير التعليم أو اكتساب المهارات، وإنما يشمل أيضًا بناء الوعي وترسيخ القيم وتنمية القدرة على التفكير النقدي وتحمل المسؤولية، لافتة إلى أن هذه العناصر أصبحت أكثر أهمية في ظل التغيرات المتسارعة التي يفرضها التطور التكنولوجي.
وأضافت أن رسائل الرئيس خلال الاحتفالية بشأن تطوير مؤسسات الدولة ورفع كفاءة كوادرها، إلى جانب الاهتمام بحماية النشء من الاستخدامات الضارة لمواقع التواصل، تعكس تكاملًا بين بناء الإنسان وتطوير المؤسسات، فالمؤسسات القوية تحتاج إلى كوادر مؤهلة وواعية، كما أن بناء أجيال قادرة على تحمل المسؤولية يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الدولة.
واختتمت الدكتورة داليا الأتربي بالتأكيد على أن بناء الوعي الرقمي وحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل يجب أن يصبحا جزءًا من ثقافة مجتمعية مستدامة، تقوم على الحوار والتوعية والمتابعة، بما يضمن الاستفادة من التكنولوجيا، مع الحفاظ على القيم والهوية وبناء أجيال أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل.