بعد فيديو سائق أكتوبر.. النائبة نيفين فارس: لا بد من تحاليل مفاجئة طوال العام الدراسي لمن يقودون اتوبيسات أبناءنا |خاص

 النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، تأييدها إخضاع جميع سائقي أتوبيسات المدارس لتحاليل مخدرات مفاجئة ودورية طوال العام الدراسي، مؤكدة أن طبيعة عمل هؤلاء السائقين تختلف عن الوظائف العادية، نظرًا لارتباطها المباشر بأرواح الأطفال وسلامتهم، وذلك بعد تداول مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسائق أتوبيس مدرسي بمدينة 6 أكتوبر، ظهر خلاله في حالة عدم اتزان، بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد.

 

 زيادة عدد مرات التحاليل

وأوضحت فارس  في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن القضية لا ينبغي أن تختزل في مجرد زيادة عدد مرات إجراء التحاليل، وإنما يجب أن تكون جزءًا من منظومة متكاملة للرقابة والوقاية والتحقق من سلامة السائقين، مشيرة إلى أن التحليل لا يجب التعامل معه باعتباره عقوبة، وإنما أداة لحماية الطلاب والتأكد من عدم تعرضهم للخطر.

 

وأضافت أن انتظام الرقابة وإجراء التحاليل بصورة دورية ومفاجئة، وفق إطار قانوني واضح، من شأنه أن يساعد على اكتشاف أي مشكلة في وقت مبكر والتعامل معها قبل أن تتحول إلى حادث، مؤكدة أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الوقاية ومنع الخطر قبل وقوعه، وليس انتظار حدوث كارثة ثم البحث عن المسؤول عنها.

 

وشددت عضو مجلس الشيوخ على إمكانية أن يتضمن أي تنظيم تشريعي حدًا أدنى للفحوص الدورية والمفاجئة التي يخضع لها سائقي حافلات المدارس، مع ترك مساحة للجهات المختصة لوضع آليات التنفيذ المناسبة وفقًا لطبيعة العمل وظروفه.

 

رقابة أكثر صرامة

وفيما يتعلق بقانون فصل الموظف متعاطي المخدرات، أكدت النائبة نيفين فارس أن هناك ضرورة للنظر إلى طبيعة الوظيفة عند وضع قواعد الرقابة، موضحة أن المعيار لا ينبغي أن يتوقف فقط عند سؤال: “هل هذا الشخص موظف؟”، وإنما يجب أن يمتد إلى سؤال آخر أكثر أهمية، وهو: “ما حجم الخطر الذي يمكن أن يترتب على الخطأ الذي قد يرتكبه؟”.

 

وأشارت إلى أن سائق أتوبيس المدرسة يتحمل مسؤولية مباشرة عن مجموعة من الأطفال، وبالتالي فإن طبيعة هذه الوظيفة تفرض مستوى أعلى من التأكد والرقابة، خاصة فيما يتعلق بسلامة السائق وقدرته على أداء مهامه دون أن يشكل خطرًا على الطلاب.

 

وفي الوقت نفسه، أكدت فارس أهمية التفرقة بين تشديد الرقابة والتسرع في العقوبة، موضحة أن تشديد الرقابة مطلوب لحماية الأطفال، لكن العقوبة لا بد أن تسبقها إجراءات تحقق تضمن أن نتيجة التحليل صحيحة وأن الشخص حصل على كامل حقوقه القانونية، بما في ذلك حقه في إعادة الفحص والدفاع عن نفسه.

 

تطبيق فلسفة قانون 73 على سائقي الحافلات

وحول مدى إمكانية تطبيق فلسفة قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات على العاملين في المدارس وشركات النقل المدرسي، أكدت نيفين فارس إمكانية الاستفادة من فلسفة القانون، لكنها شددت على أن ملف النقل المدرسي لا ينبغي أن يكون مجرد نسخة من أي نظام وظيفي آخر.

 

وأوضحت أن هناك فارقًا بين القاعدة العامة وبين خصوصية الوظيفة، لأن سائقي الحافلات المدرسية يعملون في مجال يرتبط بشكل مباشر بسلامة الأطفال، وبالتالي فإن طبيعة العمل تستدعي وجود قواعد خاصة، سواء فيما يتعلق بالكشف الدوري أو المفاجئ، أو شروط الاستمرار في قيادة الحافلات، أو آليات التعامل مع الحالات التي يثبت فيها التعاطي.

 

وشددت على أن الهدف من هذه القواعد لا ينبغي أن يكون البحث عن أقصى عقوبة ممكنة، وإنما الوصول إلى أقصى حماية ممكنة للطفل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمانات العدالة وحقوق العامل.

 

النتيجة الأولية للتحليل لا تكفي

وفيما يتعلق بالضمانات التي وضعها قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات للتأكد من إيجابية العينة قبل إنهاء الخدمة، أكدت النائبة نيفين فارس أهمية هذه الضمانات، مشيرة إلى أنه لا ينبغي التعامل معها باعتبارها عائقًا أمام حماية الأطفال.

 

وأوضحت أنها ترفض فكرة أن تؤدي مجرد نتيجة أولية إيجابية إلى إنهاء مستقبل شخص بصورة تلقائية، لافتة إلى أن العلم نفسه يعرف احتمالات الخطأ والتداخلات الدوائية، وهو ما يجعل القرارات الخطيرة التي تمس مستقبل الإنسان الوظيفي بحاجة إلى إجراءات تحقق دقيقة.

 

وأكدت فارس أنه في حالة سائقي أتوبيسات المدارس يمكن تحقيق سرعة في إجراءات التحقق، لكن دون اختصار خطوات التأكد من النتيجة، موضحة أن المطلوب هو التحرك بسرعة لحماية الأطفال، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حق السائق في إعادة الفحص والتأكد من صحة النتيجة.

 

وأضافت أن حماية الأطفال لا تعني التخلي عن الضمانات القانونية، كما أن ضمان حقوق العامل لا يجب أن يتحول إلى سبب لتأخير الإجراءات التي تستهدف حماية الطلاب.

 

هل يعود السائق المتعاطي إلى نقل الطلاب؟

وفيما يتعلق بإمكانية عودة السائق إلى العمل في مجال نقل الطلاب بعد ثبوت تعاطيه، أكدت فارس أن الأولوية القصوى في هذه الحالة يجب أن تكون لسلامة الطلاب، إذا ثبت التعاطي بصورة نهائية وفق الإجراءات القانونية والطبية المعتمدة.

 

وفي الوقت نفسه، رفضت فارس فكرة التعامل مع الشخص الذي ثبت تعاطيه بمنطق “الوصمة الأبدية”، موضحة أن هناك فارقًا بين شخص ثبت تعاطيه بالفعل، وبين شخص أخطأ ثم خضع للعلاج وأثبت لاحقًا قدرته على الالتزام وعدم العودة إلى التعاطي.

 

وترى عضو مجلس الشيوخ إمكانية وضع ضوابط واضحة للعودة إلى العمل في مجال نقل الطلاب، من بينها مرور فترة زمنية محددة، وإثبات التعافي، وإجراء تحاليل متكررة، إلى جانب اجتياز تقييم مهني ونفسي مناسب، مع استمرار وجود رقابة لاحقة على السائق بعد عودته للعمل.

 

وأكدت أن الهدف من هذه الضوابط هو تحقيق التوازن بين حماية الطلاب وإتاحة فرصة حقيقية للتعافي والإصلاح، بحيث لا يتحول الخطأ السابق إلى حكم دائم على الإنسان، وفي الوقت نفسه لا يتم السماح بالعودة إلى قيادة حافلات الطلاب دون التأكد الكامل من زوال الخطر.

 

الحزم في الحماية والتأني في الإدانة

واختتمت النائبة نيفين فارس تصريحاتها بالتأكيد على أن رؤيتها تقوم على مبدأ واضح، وهو الحزم في حماية الأطفال، ورفض التسرع في إدانة الأشخاص.

 

وقالت إن العدالة الحقيقية لا تتمثل في توقيع العقوبة بأسرع ما يمكن، وإنما في التأكد بأكبر قدر ممكن من الدقة قبل اتخاذ قرار بالعقاب، مشددة في الوقت نفسه على أن حماية الطفل لا تحتمل الانتظار أو تأجيل الإجراءات الوقائية.

 

وأوضحت أن المطلوب هو بناء منظومة واضحة تقول لسائق أتوبيس المدرسة إن التعاطي أثناء تحمله مسؤولية نقل الأطفال أمر لا يمكن التساهل معه، وفي المقابل، إذا وُجه إلى السائق اتهام بالتعاطي، فيجب أن يحصل على حقه الكامل في التحقق من النتيجة وإعادة الفحص قبل إصدار حكم نهائي بحقه.

 

واختتمت فارس بالتأكيد على أن الهدف من التشريع في النهاية لا ينبغي أن يكون مجرد فصل موظف من عمله، وإنما منع الخطر، وحماية الطفل، وتحقيق العدالة، من خلال منظومة تجمع بين الرقابة الصارمة والوقاية، وبين الإجراءات القانونية التي تضمن حقوق جميع الأطراف.

تم نسخ الرابط