"أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة تشريعات".. النائبة نيفين فارس تكشف طريق إعادة المواطن إلى الأحزاب |خاص

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن المعارضة جزء أساسي من أي حياة سياسية صحية، مشددة على أن ممارسة الدور المعارض لا تعني الرفض المستمر أو الدخول في مواجهة مع الدولة، وإنما تستلزم تقديم بدائل وحلول قابلة للتنفيذ. 

 

امتلاك قرار الحزب من استقلاله

وقالت فارس، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إن الحزب السياسي مطالب بأن يمتلك رؤية واضحة وبرنامجًا يستطيع من خلاله طرح البدائل ومناقشة السياسات العامة، موضحة أن المواطن لا يريد أن يسمع كلمة "لا" فقط، وإنما يريد أن يعرف ما البديل المطروح أمامه. 

 

 ورؤيته وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن استقلال الأحزاب لا يعني أن تتحول إلى طرف في مواجهة دائمة مع الدولة، كما أن دعم الدولة في بعض الملفات لا يعني التخلي عن حق الحزب في النقد، مشيرة إلى أن العلاقة السياسية السليمة تقوم على "اختلاف دون خصومة، ومعارضة دون هدم، ودعم لما هو صحيح مع القدرة على نقد ما يحتاج إلى إصلاح". 

 

وأشارت إلى أن الاستقلال السياسي الحقيقي للحزب يرتبط بقدرته على تحديد رؤيته وأولوياته واتخاذ قراراته استنادًا إلى برنامجه ومصالح المواطنين، وليس بناءً على ردود أفعال تجاه مواقف أو تحركات الآخرين. 

 

ولفتت إلى أن الأحزاب تواجه عددًا من التحديات التي تؤثر في قدرتها على أداء هذا الدور، من بينها ضعف الموارد والإمكانات، وغياب البناء المؤسسي القوي لدى بعض الكيانات، فضلًا عن الحاجة إلى تعزيز الديمقراطية الداخلية وتوسيع مساحة التنافس السياسي السلمي. 

 

شريك في صناعة القرار 

ورأت فارس أن وجود حزب سياسي قوي لا يرتبط بمجرد امتلاكه كيانًا قانونيًا أو مقرًا أو عددًا من الأعضاء، وإنما بقدرته على التحول إلى مؤسسة سياسية حقيقية لديها رؤية وبرنامج وكوادر وقواعد جماهيرية. 

 

وحددت عضو مجلس الشيوخ 3 ركائز أساسية يمكن من خلالها تعزيز قدرة الأحزاب على التحول إلى شريك حقيقي في صناعة القرار، تتمثل في إنتاج السياسات، والانتشار المجتمعي، والاستقلال في اتخاذ القرار. 

 

وأوضحت أن الأحزاب مطالبة بالخروج من دائرة التعامل مع الأحداث بمنطق رد الفعل، والانتقال إلى مرحلة امتلاك مراكز تفكير وبرامج سياسية قابلة للتنفيذ وبدائل واضحة للسياسات العامة، بالتوازي مع إعداد كوادر سياسية قادرة على تحمل المسؤولية. 

 

السياسة تبدأ من الشارع

 وشددت فارس على أن قوة الحزب لا تتحدد من داخل مقره فقط، وإنما بمدى قربه من المواطنين وقدرته على التعامل مع المشكلات التي تواجههم بصورة مباشرة. وأضافت أن العمل السياسي الحقيقي يبدأ من الشارع، من خلال التعرف على احتياجات المواطنين ومشكلاتهم اليومية، ثم تحويل هذه الاحتياجات إلى سياسات وحلول وبرامج يمكن طرحها والدفاع عنها. 

 

وأكدت أن أزمة الحياة الحزبية في مصر لا يمكن التعامل معها باعتبارها أزمة تشريعات فقط أو أزمة ممارسة سياسية منفردة، وإنما ترتبط أيضًا بمدى قدرة الأحزاب على تحويل الإطار الدستوري والقانوني المنظم لعملها إلى ممارسة سياسية حقيقية يشعر المواطن بأثرها. 

 

إعادة بناء الثقة بين المواطن والحزب

وحول الإصلاح السياسي الأكثر تأثيرًا في مستقبل الحياة الحزبية، قالت فارس: "لو أردت اختيار إصلاح واحد، فسأختار إعادة بناء العلاقة بين المواطن والحزب". 

 

وأوضحت أن أزمة الحياة الحزبية في جانب كبير منها هي أزمة ثقة ومشاركة، مشيرة إلى أهمية أن يشعر المواطن بأن انضمامه إلى حزب أو مشاركته في العمل السياسي يمكن أن ينعكس بصورة حقيقية على حياته. 

 

وأكدت أن إعادة بناء هذه العلاقة لا يمكن تحقيقها من خلال قرار إداري، وإنما تحتاج إلى إتاحة مساحة أكبر للتنافس البرامجي، وتشجيع المشاركة السياسية، وتأهيل الكوادر، وربط الأحزاب بالقضايا التي تشغل المواطنين بشكل مباشر. 

 

التنوع تحت القبة لا يكفي

وفيما يتعلق بالتنوع السياسي داخل البرلمان، قالت عضو مجلس الشيوخ إن مجلسي النواب والشيوخ يشهدان وجود أحزاب واتجاهات سياسية مختلفة، إلا أن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بعدد الاتجاهات الموجودة تحت القبة. 

 

وأوضحت أن المطلوب هو وجود اختلاف حقيقي في الرؤى والسياسات، إلى جانب القدرة على إدارة الحوار والتفاوض والوصول إلى حلول تخدم المجتمع. وأضافت أن قوة البرلمان لا تُقاس بعدد الاتجاهات السياسية الموجودة داخله فقط، وإنما بقدرته على استيعاب الاختلاف وتحويله إلى تشريعات وسياسات تستجيب لاحتياجات المواطنين. 

 

انتخابات المحليات 

وحول انتخابات المجالس المحلية، اعتبرت فارس أن المحليات يمكن أن تكون واحدة من أهم المداخل لإعادة بناء المشاركة السياسية في مصر، نظرًا لقربها المباشر من المواطن وارتباطها بتفاصيل حياته اليومية. 

 

وأشارت إلى أن المواطن قد لا يشعر دائمًا بالتأثير المباشر للسياسة الوطنية، لكنه يتعامل يوميًا مع ملفات مثل الشوارع والنظافة والطرق والمواصلات والخدمات، وهو ما يجعل وجود مجالس محلية منتخبة وفعالة قادرًا على إعادة تقديم مفهوم السياسة للمواطن بصورة أكثر ارتباطًا بحياته. 

 

وأكدت أن المحليات يمكن أن تحول المشاركة السياسية من مجرد منافسة على المقاعد إلى ممارسة مباشرة مرتبطة بحل المشكلات اليومية داخل المجتمع. 

 

 واختتمت النائبة نيفين فارس حديثها بالتأكيد على أن انتخابات المحليات لا تقتصر أهميتها على إدارة الملفات الخدمية، وإنما يمكن أن تمثل أيضًا مدرسة حقيقية لإعداد كوادر سياسية جديدة، خاصة من الشباب. 

 

وأوضحت أن خوض التجربة المحلية يتيح للكوادر الشابة التعلم من خلال الممارسة والعمل الميداني والاحتكاك المباشر بالمواطنين، بما يساعد على بناء جيل جديد من السياسيين يمتلك خبرة عملية تتجاوز الشعارات إلى التعامل مع المشكلات وصياغة الحلول

تم نسخ الرابط