في توقيت حساس عالميًا.. رضا فرحات: زيارة شي جين بينج فرصة لإعادة صياغة الشراكة المصرية الصينية |خاص

رضا فرحات
رضا فرحات

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، وتأتي في توقيت بالغ الحساسية يشهد تحولات متسارعة في بنية النظام الدولي وموازين القوى، بما يجعل الزيارة أكبر من مجرد مناسبة للاحتفاء بمرور 70 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

 

 الشراكة المصرية الصينية 

وأوضح فرحات في تصريحات خاصة لـ"البرلمان" أن الشراكة المصرية الصينية استطاعت خلال العقود الماضية أن تنتقل من مستوى التعاون التقليدي إلى إطار أكثر اتساعا يقوم على المصالح المتبادلة والتنسيق السياسي، مشيرا إلى أن تقارب الرؤى بين القاهرة وبكين بشأن احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واللجوء إلى الحلول السياسية، يمثل أرضية مهمة لتعزيز التعاون في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجه المنطقة والعالم.

 

وأضاف أن أهمية البعد السياسي في العلاقات المصرية الصينية تتزايد مع تشابك الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب الأمريكية الإيرانية، والقضية الفلسطينية وتطورات قطاع غزة، وأمن البحر الأحمر، والأزمة السودانية والملف الليبي، مؤكدا أن التواصل بين البلدين يكتسب قيمته من قدرته على دعم المسارات الدبلوماسية وفتح المجال أمام تسويات سياسية في أزمات باتت تداعياتها تتجاوز حدود الدول المعنية.

 

تجمع «بريكس»

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على السياسة والاقتصاد، إذ يمثل البعد الثقافي والحضاري أحد مصادر قوتها، في ظل امتلاك مصر والصين إرثا حضاريا عميقا، موضحا أن توسيع التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي يسهم في بناء جسور أكثر رسوخا بين الشعبين.


ولفت إلى أن عضوية مصر والصين في تجمع «بريكس» تضيف بعدا اقتصاديا واستراتيجيا للعلاقات، من خلال تنويع الشراكات ومصادر التمويل والتجارة والاستثمار، وتعزيز حضور مصر داخل شبكات التعاون بين دول الجنوب العالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها اللوجستية وممراتها التجارية.

 

وشدد فرحات على أن القاهرة تنظر إلى علاقاتها مع بكين في إطار سياسة أوسع لتنويع الشراكات الدولية، بما يحافظ على استقلالية القرار الوطني ويمنح مصر هامشا أكبر للحركة وسط عالم يتجه نحو تعدد مراكز القوة، مؤكدا أن القيمة الحقيقية للزيارة ستتحدد بمدى قدرتها على فتح مرحلة جديدة من الشراكة، يكون عنوانها المعرفة والتكنولوجيا والاستثمار والتنسيق السياسي، بما يترجم العلاقات التاريخية إلى مكاسب ملموسة تخدم المصالح المصرية.

تم نسخ الرابط