النائب محمد فريد ينتقد أداء الحكومة في حماية البيانات: "قانون حماية البيانات عندنا عامل زي طقم الكاسات في النيش"
انتقد النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب، أداء الحكومة في ملف حماية البيانات الشخصية، معتبرًا أن واقعة تسجيل 839 عقد تمويل بقيمة تقارب 319 مليون جنيه باسم 619 شخصًا دون علمهم، تكشف مجددًا عن حجم التحديات المتعلقة بحماية بيانات المواطنين.
وقال فريد إن «قانون حماية البيانات عندنا عامل زي طقم الكاسات في النيش»، في إشارة إلى ما وصفه بعدم تفعيل قواعد حماية البيانات بصورة كافية على أرض الواقع.
بيانات المواطنين خرجت عن الغرض الذي جُمعت من أجله
وأوضح عضو مجلس النواب أن الواقعة الأخيرة تكشف، بحسب رؤيته، عن استخدام بيانات جرى جمعها في الأصل خلال علاقة تعليمية، ثم خرجت عن الغرض الذي جُمعت من أجله، واستخدمت في إجراءات تمويل ترتب عليها التزام مالي بأسماء مواطنين دون علمهم.
وأشار إلى أن هذه الواقعة، من وجهة نظره، تشبه أزمة استخدام بيانات المواطنين في ملف خطوط المحمول، مؤكدًا أن المشكلة في الحالتين لم تكن نقص البيانات أو عدم دقتها، وإنما استخدام بيانات موجودة بالفعل دون علم أصحابها وفي معاملات لم يوافقوا عليها.
«الأزمة مش قلة البيانات»
وأكد فريد أن جوهر الأزمة يتمثل في عدم حماية البيانات الموجودة بالقدر الكافي، إلى جانب عدم التطبيق الفعلي للحدود المنظمة لجمع البيانات واستخدامها.
وأضاف أن ما وصفه بـ«الاستسهال المزمن» في جمع بيانات المواطنين ساهم في تفاقم المشكلة، مشيرًا إلى أن صورة بطاقة الرقم القومي أصبحت مطلوبة في العديد من التعاملات اليومية، سواء في المدارس أو الشركات أو المصالح الحكومية أو عند الحصول على خدمات مختلفة.
تساؤلات حول تخزين صور بطاقات الرقم القومي
وتساءل النائب عن مدى احتياج الجهات المختلفة إلى الاحتفاظ بصورة بطاقة الرقم القومي كاملة، والمدة التي يتم خلالها تخزينها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، والضمانات التي تمنع استخدامها لاحقًا في أغراض أخرى غير الغرض الذي جُمعت من أجله.
وشدد على أن وجود قواعد قانونية لحماية البيانات لا يكفي، إذا لم يتم تطبيقها بصورة عملية تضمن معرفة المواطن بسبب جمع بياناته وكيفية استخدامها والجهات التي يمكنها الوصول إليها.
الخصوصية والبيانات البيومترية
وربط فريد بين هذه الواقعة وما سبق أن طرحه بشأن الحق في الخصوصية والبيانات البيومترية، معتبرًا أن إساءة استخدام البيانات الموجودة بالفعل تطرح تساؤلًا أساسيًا حول جدوى التوسع المستمر في جمع بيانات جديدة وأكثر حساسية.
وقال إن السؤال الذي يجب طرحه قبل جمع المزيد من البيانات هو: «هل نحتاج بالفعل إلى جمع كل هذه البيانات؟ وهل توجد بدائل أقل تدخلًا في خصوصية المواطن؟».
«مزيد من البيانات لا يعني مزيدًا من الأمان»
وأكد عضو مجلس النواب أن زيادة حجم البيانات التي يتم جمعها لا تعني بالضرورة زيادة مستوى الأمان، موضحًا أن تراكم البيانات الحساسة دون وجود ضوابط صارمة لحمايتها قد يؤدي، على العكس، إلى زيادة مخاطر إساءة استخدامها.
واختتم محمد فريد بالتأكيد على ضرورة الانتقال من مجرد وجود قانون لحماية البيانات إلى تطبيق فعلي لقواعده، قائلًا: «قبل ما الحكومة تطلب من المواطن بيانات أكتر، تعمل حاجة أبسط بكتير: تطلع قانون حماية البيانات من النيش».