"شكوى اهالي قاع الهامور".. تريند بدأ بالسخرية وانتهى بفتح ملفات ساخنة تحت القبة
لم يعد “قاع الهامور” مجرد جروب ظهر فجأة على منصات التواصل الاجتماعي ثم تحول إلى تريند عابر، بعدما نجح خلال فترة قصيرة في جذب ملايين المستخدمين، وخرج من إطار السخرية المستوحاة من عالم سبونج بوب» إلى مساحة واسعة للنقاش حول الشكاوى والمشكلات اليومية والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
الانتشار اللافت للجروب دفع نوابًا بالبرلمان إلى التوقف أمام الظاهرة من زوايا مختلفة؛ فبينما رأت النائبة أميرة أبو شقة أن «قاع الهامور» كشف حالة موجودة بالفعل داخل المجتمع، اعتبر النائب فريدي البياضي أن دخول السياسة إلى هذا التريند يعكس تحوله إلى مساحة للنقاش العام، فيما ذهبت النائبة آمال عبد الحميد إلى قراءة الظاهرة من منظور اقتصادي، معتبرة أن المجتمعات الرقمية وصناعة المحتوى أصبحتا تمتلكان قيمة اقتصادية يمكن استثمارها.
ليس مجرد صدفة رقمية
وأكدت النائبة أميرة أبو شقة أن الظهور المفاجئ لجروب “قاع الهامور” والانتشار الكاسح الذي حققه خلال ساعات ربما لا يكون مجرد صدفة رقمية أو موجة عابرة، مشيرة إلى أن حجم التفاعل معه يفرض طرح تساؤلات أعمق حول أسباب انجذاب الملايين إليه.
وقالت إن تجمع نحو مليوني شخص في جروب واحد بهذه السرعة يجعل السؤال الأهم ليس كيف ظهر الجروب، وإنما لماذا وجد كل هؤلاء أنفسهم مستعدين للانضمام إليه فورًا، موضحة أن «قاع الهامور» كشف عن حالة موجودة في المجتمع تبحث عن عنوان تتجمع حوله، مضيفة أن الشعب المصري “مش عايش في قاع الهامور” وإنما أصبح هو “الطُعم”، أيًا كان من ألقاه، سواء كان عدوًا أو حبيبًا.
لفت إلى أن الظاهرة تستحق قراءة أعمق من كونها مجرد تريند على مواقع التواصل الاجتماعي، لما تكشفه من طبيعة التفاعل المجتمعي مع المساحات الرقمية وقدرتها على جذب أعداد ضخمة في وقت قصير.
مساحة مفتوحة لتبادل الآراء
ومن جانبه، علق النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، على حالة الانتشار الواسعة التي شهدها تريند “جروب شكاوى أهالي قاع الهامور”، والذي تحول من محتوى ساخر مستوحى من عالم الكارتون الشهير “سبونج بوب” إلى مساحة يتفاعل من خلالها ملايين المستخدمين مع قضايا ومشكلات اجتماعية واقتصادية وسياسية، قائلًا: «لما السياسة تدخل من قاع الهامور!»، في إشارة إلى انتقال التريند من مساحة الترفيه والسخرية إلى مناقشة موضوعات تتجاوز المحتوى الكوميدي لتصل إلى الشأن العام والقضايا التي تشغل المواطنين، وهو ما يعكس التحول اللافت الذي شهده الجروب، بعدما أصبح التفاعل داخله يتجاوز فكرة النكتة أو الكوميكس ليتحول إلى مساحة مفتوحة لتبادل الآراء وطرح الشكاوى ومناقشة القضايا المختلفة.
قراءة تتجاوز حدود الكوميكس
وفي المقابل، ذهبت النائبة آمال عبد الحميد إلى زاوية اقتصادية، مؤكدة أن الانتشار الملحوظ لتريند “قاع الهامور” يستحق قراءة تتجاوز حدود الكوميكس والسخرية، باعتباره نموذجًا واضحًا على قدرة صناعة المحتوى الرقمي على تكوين مجتمعات ضخمة وصناعة جمهور واسع خلال فترة زمنية قصيرة.
وقالت إن ما حدث لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره ظاهرة ترفيهية، وإنما باعتباره نموذجًا مصغرًا لما يمكن تسميته «اقتصاد المجتمعات الرقمية»، حيث يتحول الجمهور والتفاعل والمحتوى إلى أصول ذات قيمة تسويقية وإعلانية واقتصادية
وأضافت أن المجموعة استطاعت خلال فترة قصيرة جذب مئات الآلاف من المستخدمين، وتحولت من فكرة ساخرة مستوحاة من عالم «سبونج بوب» إلى مجتمع افتراضي يتداول أعضاؤه الشكاوى والإعلانات والمواقف اليومية، بما يكشف قدرة المحتوى القائم على المشاركة على خلق قاعدة جماهيرية كبيرة.
سوق ضخمة لصناعة المحتوى
وأكدت آمال عبد الحميد أن السؤال الذي يجب أن تطرحه الدولة ليس: «كيف نواجه التريند؟»، وإنما: «كيف نستفيد منه؟»، موضحة أن مصر تمتلك ملايين المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي، وأن هذه القاعدة الجماهيرية تمثل سوقًا ضخمة لصناعة المحتوى والتسويق والإعلان والخدمات الرقمية.
وكشفت أنها تعتزم إعداد سؤال برلماني مع بدء دور الانعقاد المقبل للوقوف على رؤية الحكومة بشأن تعظيم الاستفادة الاقتصادية من المجتمعات الرقمية وصناعة المحتوى، ومدى وجود استراتيجية لدمج صناع المحتوى والمجتمعات الرقمية في منظومة الاقتصاد الرقمي بصورة أكثر تنظيمًا، إلى جانب بحث إمكانية إنشاء مؤشرات لقياس حجم اقتصاد صناعة المحتوى في مصر، بما يشمل أعداد صناع المحتوى، وحجم النشاط الإعلاني والتسويقي عبر المنصات الرقمية، وفرص العمل التي يولدها القطاع، ومدى مساهمته في خلق شركات ومشروعات صغيرة ومتوسطة.