"لا مصنع بلا سوق".. النائب مصطفى البهي يضع روشتة نجاح مبادرة "القرية المنتجة"
أكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن مبادرة «القرية المنتجة» تمثل تحولًا استراتيجيًا في التعامل مع الاقتصاد الريفي، من خلال الانتقال من مفهوم الدعم المباشر إلى بناء سلاسل قيمة إنتاجية تحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا، وتوفر فرص عمل، وتفتح المجال أمام المنتجات المحلية للوصول إلى الأسواق الداخلية والتصديرية.
تطبيق قواعد الاقتصاد والتنافسية
وقال البهي، في تصريحات له اليوم، إن نجاح المبادرة يتطلب تطبيق قواعد الاقتصاد والتنافسية، وعدم التوسع في إنشاء منشآت صناعية دون دراسات جدوى حقيقية، مؤكدًا أن نقطة البداية يجب أن تكون تحديد المنتج والسوق والمشتري، وليس إنشاء المصنع أولًا.
وأوضح أن التجارب الدولية الناجحة، ومنها الهند وتايلاند والصين، تؤكد أهمية تحديد الميزة النسبية لكل منطقة وربط الإنتاج بطلب حقيقي قبل ضخ الاستثمارات أو إقامة المنشآت الصناعية، قائلًا: «لا نحتاج إلى مصانع افتتاحية بلا طلب حقيقي أو نموذج اقتصادي واضح، وإنما إلى استثمارات يسبقها تحديد للسوق والمشتري».
ولفت أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب إلى أن إنشاء مصنع مستقل داخل كل قرية قد يؤدي إلى ارتفاع التكلفة وتقليص فرص الاستدامة، بينما يمثل نموذج التكتلات الإنتاجية والعناقيد الصناعية بديلًا أكثر كفاءة، من خلال إنشاء مراكز للتجميع والفرز والتعبئة ومصانع محورية تخدم مجموعة من القرى والمناطق المتجاورة.
وطرح البهي رؤية متكاملة لإنجاح المبادرة ترتكز على ستة مسارات رئيسية، تبدأ بدراسة الميزة النسبية لكل قرية، وقياس الفارق بين قيمة المادة الخام وسعر المنتج النهائي لتحديد الأنشطة الأعلى عائدًا، إلى جانب إنشاء عناقيد إنتاجية تربط القرى بمراكز للفرز والتعبئة والتصنيع تخدم نطاقًا جغرافيًا واسعًا، خاصة في قطاعات الألبان والتمور والأعشاب الطبية والنسيج.
كما دعا إلى تطبيق إدارة احترافية للمنظومة، وإسناد التشغيل إلى مستثمرين محليين أو تعاونيات متخصصة بدلًا من الاعتماد على الإدارة الحكومية المباشرة، مع ربط الإنتاج بعقود توريد مسبقة مع سلاسل التجزئة وشركات التصدير، بما يضمن وجود مشترٍ قبل بدء الإنتاج.
وطالب أمين سر لجنة الصناعة بإطلاق علامة قومية تحت مسمى «صنع في قرية مصرية منتجة»، وفق مواصفات قياسية واضحة، مع تطبيق نظام رقمي لتتبع مصدر المنتج ومستوى جودته، وإنشاء مراكز للتجارة الإلكترونية والتسويق المباشر بهدف تقليل حلقات الوساطة ومنح المنتجين هامش ربح أكثر عدالة.
عناصر تقييم المبادرة
وشدد البهي على ضرورة ألا يقتصر التمويل على شراء الآلات والمعدات، وإنما يمتد إلى توفير رأس المال العامل وتمويل التشغيل وشراء الخامات، باعتبارها عناصر أساسية لضمان استمرارية المشروعات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
وأكد أن تقييم المبادرة يجب ألا يعتمد على عدد المصانع والمنشآت التي جرى إنشاؤها، وإنما على مؤشرات اقتصادية واضحة وقابلة للقياس، من بينها زيادة متوسط دخل الأسرة، ونمو الصادرات الزراعية والصناعية، وتوفير فرص عمل مستدامة، وخفض معدلات الهدر في الإنتاج.
واعتبر أن إسناد البعد الصناعي للمبادرة إلى وزارة الصناعة يمكن أن يعزز فرص دمج الاقتصاد الريفي داخل المنظومة الصناعية الوطنية، وتحويل القرى إلى «مصانع مفتوحة» تتكامل مع الصناعات الكبرى والمتوسطة.
واختتم البهي تصريحاته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لمبادرة «القرية المنتجة» يتمثل في تحويل القرية المصرية من مستهلك للدعم إلى كيان منتج قادر على البيع والمنافسة والتصدير، من خلال منتجات تحمل علامات تجارية موثوقة وتحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.